الرئيسية / نصوص / نداء الثورة

نداء الثورة

خاص- ثقافات
 

*أعدها للمسرح : والتر وايكس/ ترجمة د : محمد عبد الحليم غنيم

الشخصيات :

1- رجل

2- امرأة

( منزل متواضع – أثاث قليل العدد ومتناثر ، نور القمر يسطع عبر نافذة مفتوحة ،والضوء من ناحية أخرى لا يضىء الغرفة ، امراة تقف أمام النافذة ، بلا بحراك تحدق فى الظلام ، يهتز ضوء الشمعة فى يدها ، ترتجف ، بعد لحظات قليلة ، يظهر رجل فى المدخل )

المرأة : هل سمعت ؟

الرجل : تعالى إلى السرير .

 المرأة :ألم تسمع ؟

 الرجل : اسمع ماذا ؟

 المرأة :فى الخارج! إنهم يقيمون المتاريس .

 الرجل : أين ؟

 المرأة : هنا .. فى شارعنا .

( يغلقان أعينهما لمدة طويلة ، يبدو وجه الرجل شاحبا ، يسير نحو النافذة ، ماتزال المراة مستمرة فى ارتجافها ، لكن ماتزال عيناها مثبتتين على الرجل دون حراك ، مقدرة رد فعله )

 الرجل :  منذ متى ؟

المرأة : ساعة على الأقل .

 (وقفة )

الرجل : وأخى ؟

المرأة : لقد رحل . كان يعرف أنك ستحاول أن تمنعه ، لذلك غادر بمجرد أن بدأوا ، لقد رأيته وهو يذهب .

الرجل : لماذا لم توقظينى ؟

المرأة : ماذا كنت تستطيع أن تفعل ؟

( صمت )

الرجل : لقد حدث حقا .. لا أستطيع أن أصدق

( تربت على يديه )

المرأة : هل أنت خائف ؟

الرجل :  و أنت ؟

( تهز المرأة  رأسها ب ‘‘لا’’ ولكنها لا تستطيع أن تسيطر على اضطرابها ( قلقاً )

كان لدى شعور أن ذلك سيحدث. هاجس. كان يبدو هادئاً جداً. لا شئ  كان هناك لهذه الأيام حتى الآن . لقد كانت المصانع مغلقة . وكانت الطرق تقريباً خالية . حتى الهواء يبدو أنظف . أريد أن أخرج هذه الليلة .لا توجد هناك أضواء. لا سيارات، لا شئ ، لا أشارة صوت إلى المدينة . فقط هدوء. إذا أغلقت عينيك ستفكرين حقاً أنك فى مكان ما بعيد الريف و ثمة رائحة ، أنت تعرفينها مهما يكن ، تلك رائحة ليالى الربيع ، من الحقول والزهور والندى . سمعت نباح الكلب ، يعلو صوته بشكل واضح جداً . إنه يضربنى .. لا يمكنك أبداً أن تلاحظ أشياء فى المدينة . هناك الكثير جداً ذهبوا. إنه يجعلنى أضحك ” كلب ينبح ” استمعى، الكلب ينبح الآن .

( من مكان ما ، تبدأ المطارق فى الدق . تندف المرأة نحو النافذة وتشير )

المرأة: هم هناك مرة ثانية ، فى الركن .

( يحدق فى الظلام ، يمسك كل منهما بالآخر .ضربات من الفئوس تنضم إلى الصياح )

 إنها أصوات هتاف عالٍ ، شديدة الرنين ، كما لو كانت فى الغابة أو النهرعندما تصلح قارب أو تبنى سداً ،هتاف متناغم مع العمل .

الرجل : إنه  صوت المستقبل

( صمت )

 يجب أن أذهب أيضاً كما تعلمين .

 المرأة : أعلم أنك تود .

 الرجل : فهمت إذن ؟

 المرأة : بالطبع .

 الرجل : إنه واجبى .

 المرأة : والأطفال ؟

 الرجل : ستكونين معهم . سيكون لديه أم – ذلك ما يجب أن بكون كافياً – لا أستطيع أن أبقى خلفهم .

المرأة : وأنا ، هل أستطيع ؟

الرجل : ماذا ؟

( بأندهاش يمد يديه ولكنها تدفعهما جانبا )

 المرأة : شئ ذا مثل ذلك حدث ذات مرة فى مائة عام ؟ ألف سنة ؟ هل تتوقع حقاً أن أبقى هنا وأغير حفاضات الأطفال ؟

 الرجل : هل تريدين أن تموتى ؟ سيقتلونك على الفور بمجرد أن يتعرفوا على شخصيتى . لن يترددوا لأنك امرأة .

 المرأة : ( ماتزال ترتجف ) أنا لست خائفة .

 الرجل : وماذا عن الأطفال ؟ من سيعتنى بهم بعدك ؟ ما فرصتهم ؟

 المرأة : ذلك أكبر من الأطفال .

 الرجل : ماذا لو ماتوا ؟

المرأة: ماذا لو ماتوا ؟ أذلك من أجل هذا السبب ؟

الرجل : أحقاً تقولين ذلك ؟ أتنطقين بهذه الكلمات ؟ لكل حياته من أجل لا شئ ولكن هؤلاء الأطفال من الذى يبعد عنهم الخوف فى الليل والنهار ؟

 المرأة : كان ذلك من قبل .

 الرجل : وما الذى جد لديك ؟

 المرأة : ذلك الشئ نفسه الذى جد عليك . أستطيع أن أرى المستقبل .

 الرجل : أتردين أن تخرجى معى ؟

 المرأة : نعم (وقفة ) لا تغضب .. رجاء .. ولكن الليلة عندما بدأت الأصوات .. عندما بدأت المطارق والفئوس تضرب كنت أنت ما تزال نائماً ، وفجأة فهمت أن زوجى وأطفالى وكل تلك الأشياء مؤقتة . أحبك كثيراً جداً . ( تشبك يديها ثانية ) لكن لا تستطيع أن تسمع كيف يدقون عالياً هناك . كان يدقون من بعيد ، وثمة شئ ما يبدو أنهه سيسقط ، جزء ينكسر كما لو كان خائفا أن يسقط . الأرض تتغير أنها تبدو رحبة جداً وعريضة جداً وحرة . أنه العمل الآن ، لكنها تبدو لى كما لو كانت الشمس ساطعة . عمرى ثلاثون عاما وأعد كما لو كنت امرأة عجوز . أعرف ذلك ، يمكنك أن ترى ذلك فى وجهى ، ومع ذلك الليلة أشعر كما لو كنت ابنة سبعة عشر عاماً فقط وقد وقعت فى الحب لأول مرة . دقات الحب الكبيرة ترتفع عالياً فى السماء .

 الرجل :   يبدو الأمر كما لو كانت المدينة قد ماتت تماماً ورحل أهلها ، أنت على حق ، أشعر أننى مثل الطفل أيضاً .

المرأة : أنهم يتقافزون أصواتهم بالنسبة لى مثل الموسيقى ، مثل الغناء الذى كنت دائماً أحلم ــ طوال حياتى وأنا لا أعرف من كان ذلك . والذى جعلنى أود البكاء والضحك والغناء ، هذه حرية لا تحرمنى مكانى دعنى أموت مع هؤلاء الذين يعملون بنجاح هناك ، الذين يستدعون المستقبل بشجاعة ، ويوقظون الماضى الميت من قبره .

الرجل : ( بقوة ) ليس هناك مثل هذا الشئ مع الوقت .

 المرأة : ماذا ؟

 الرجل : الشمس تشرق وتغرب ، اليد تلتف حول المزولة لكن الوقت غير موجود ، أنه وهم . من أنت ؟ أنا لا أعرفك هل أنت إنسان ؟

( تنفجر المرأة فى ضحك رنان كما لو كانت حقاً مجرد فتاة فى السابعة عشر من عمرها )

 المرأة : أنا لا أعرفك أيضاً ؟ هل أنت إنسان أيضاً ؟ كم هو غريب ! كم هو جميل ! اثنان من البشر !

 الرجل : يجب أن أذهب لا أستطيع أن انتظر أكثر من ذلك .

 المرأة : انتظر سأقدم لك شيئاً ما لتأكله ، لا بد أن تأكل أولاً . بضعة دقائق زيادة لن تأثر . انظر كم أنا عاقلة سأعود غداً ، سأخسر الأطفال وأجدك .

الرجل : رفيق !

المرأة : نعم رفيق .

( ضربات فأس تسمع من بعيد عبر النافذة ، تعطى المرأة الرجل بعض الخبز لكى يأكل ، يضعه على المائدة ، يحدق فيه دون أن يأكل )

المرأة : لماذا لا تأكل ؟

 الرجل : خبز .. أنه غريب جداً ، كل شئ يبدو غامضاً جداً وجديدا ، أشعر بأننى أود أن أضحك ، أنظر إلى الحوائط وهى تبدو جد مؤقتة . أنها تقريباً مختفية يمكنى أن أرى كيف بنيت وكيف يمكن أن تهدم ، كل شئ سيفنى .. المنضدة .. الطعام عليها … أنت وأنا هذه المدينة ، كل شئ يبدو شفافاً جداً وخفيفاً .

( تحدق المرأة فى كسرة خبز الجافة ، تدير رأسها قليلاً ، حيث ينام الأطفال )

الرجل : هل تشعرين بالأسف من أجلهم ؟ الأطفال ؟ ذلك أنهم  قد دخلوا العالم الآن ؟ هذا وقت لم يسبق له مثيل ؟

( تهز رأسها دون أن تبعد رأسها عن الخبز )

المرأة : لا … أنا فقط كنت أفكر فى حياتنا قبل هذا .

 ( وقفة )

 كم كانت تبدو مبهمة ؟ إنها مثل اليقظة من حلم طويل

( تستعرض الغرفة بعينيها )

هل هذا حقاً المكان الذى كنا نعيش فيه ؟

الرجل : أنتِ كنت زوجتى !

المرأة : وهم كانوا أطفالى .

الرجل : نحن عملنا .

المرأة : مارسنا الحب .

الرجل : دفعنا نقودنا على هذه المنضدة .

المرأة : كم عرقنا فوق هذه النقود ؟

الرجل : إنها تبدو عديمة الجدوى الآن . أليس كذلك ؟ كل ذلك القلق على بضع دولارات هنا أو هناك .

المرأة : وهنا ، خلف هذا الحائط ، مات أبوك .

الرجل : نعم . لقد مات أثناء نومه . قال لى أن هذا اليوم سيأتى . ولكنه لم يعش حتى يراه .

 ( صوت بكاء أطفال يأتى فجأة من المدخل )

الرجل : بكائها يبدو غريباً جداً الآن وسط هذه الحوائط الشبحية . بينما هناك ، تحت ، يبنون الحواجز .

( المرأة تنتفض خارجة من حلمها ، وتتحرك فى اتجاه الصوت)

المرأة : حسنا . أذهب .

الرجل : انتظرى . أود أن أقبلهم أولاً .

المرأة : ستوقظهم .

الرجل : أنت على حق .

 ( تختفى المرأة عبر المدخل ، يذهب الرجل نحو النافذة ويحدق خارجا فى الظلام . يستمر القصف ، يهدأ صراخ الأطفال . تعود المرأة بعد دقائق قليلة )

المرأة : هل ستأخذ بندقيتك ؟

الرجل : نعم .

المرأة : هى خلف الموقد

( يستعيد البندقية )

الرجل : ( تقبله ) يا له من  شىء غريب .. يا لتلك العيون الغريبة!  . لعشر سنوات نظرت فى تلك العيون . لقد عرفتها أفضل من عينى . والآن هناك شئ ما جديد فيها . شئ ما جديد تماماً شئ لا أستطيع أن أحدده .

المرأة : هل ستتذكرنى ؟

الرجل : بالطبع .

المرأة : كيف يمكنك أن تتأكد ؟ كل شئ سيكون مختلفا من الآن .

الرجل : سأتذكر .

المرأة : وإذا مت ؟

الرجل : لا أعرف

( ينظر حوله إلى الحوائط إلى الخبز وإلى الشمعة يأخذ زوجته فى يده ويتحرك نحو الباب  ، مهلة ) .

الرجل : حسناً … حتى نلتقى ثانية .

المرأة : نعم .. حتى نلتقى ثانية

( يخرج عبر الظلام . تراقبه بينما أصوات المطارق والفؤوس تملأ الفضاء )

( ستار )

النهاية

 

شاهد أيضاً

تحول الرجل إلى كرة صغيرة

موفق الحجّار تحول الرجل إلى كرة صغيرة. هذه هي نهاية القصة، لكنّ بدايتها مختلفة. كان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *