المغناة الأولى لأمي!

خاص- ثقافات

*مرزوق الحلبي

الإبرة والخيط اللذين تدبّرت بهما

سراويلنا في موضعِ الرُكبة

وحقائب القِماش

لا يزالان هناك في دُرجها

تشبكهما كل صباح

ترتق بهما الوقتَ وتقدّمه لضيوفها بحفاوة

الخمسة فناجين والصِينية النُحاس

لا تزال هناك على طاولتها

وقهوتها تعمّر بها فرحًا خفيفا

وتغسل به كدَر الأيام

وأحزان النساء

كلماتها الطيّبة الآتية من إيقاعات قلبها

لا تزال في باب البيت

تجبرُ الخواطر

وتحتفي بالمارين في أرض الدار

إلى مصائرهم

الحِكمةُ لا تزال هناك

تلمع في عين تسعينية

تستدلّ بها على درب السعادة

كأنه خط من خطوط كفّيها

دليلها ودليل الجارات إلى باب الجنّة

زيت الزيتون والأعشابُ

وأصابعها الرؤوفة لا تزال على أهْبة

تعالج سواد القلبِ

وسواد الأيامِ

وتٌعيد كلَّ مُتعبٍ إلى بيته معافى

يعجبُ من سحرِ يديها

ظلّ!

أنت الواقفُ في ظلّي

سِرْ خطوتين أو ثلاثًا

عنِّي

كي يصير لك ظلّك

الوقت

أنتم،

المُمسكون بالوقت الراهن على أعناقنا

هل نسيتم أثَر حبالِ الماضي

حول أعناقكم؟

__________

*شاعر فلسطيني

 

شاهد أيضاً

انطلاق الدورة الرابعة لجائزة محمد عيّاش ملحم “ابن الجنوب” 2026

انطلاق الدورة الرابعة لجائزة محمد عيّاش ملحم “ابن الجنوب” 2026     أطلق مجلس إدارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *