الرئيسية / مقالات / الـــــرهــــان

الـــــرهــــان

خاص- ثقافات

*يوسف غيشان

 

لا أعرف إذا ما تم اكتشاف ال(دي.إن.أي) الموجود في الشيفرة الوراثية للعربية، والذي يجعلنا نختار المعارك الخاسرة، وندخلها بكل حماس وتفاؤل غير مبرر إطلاقا على أرض الواقع والحقيقة الميدانية واللوجستية ، أننا شعب شرعنا في مراكمة الأخطاء بشكل مكثف منذ بدأ صراعنا مع الصهاينة، وصرنا ندخل المعارك بالمارشات  والمراسم العسكرية  والأغاني الحماسية على طريقة :

يا ابو الخير

ناولني البندقية

وكأن من ينوي الجهاد يحتاج الى من يناوله بندقيته وهو منجعي على جاعد الشخير.

هكذا خضنا معركة 1948 ومثلها خضنا معركة 1967 ،وحسدنا أنفسنا على ما أنجزنا في الساعات الأولى من حرب 1973، فتحولنا الى مراكمة الأخطاء، لتتم محاصرة الجيش المصري الثالث  على أرضه وبين جمهوره ، ونخرج من الحرب منتصرين نظريا ، ومهزومين فعلينا ..هزيمة أدت الى كل الهزائم العسكرية والسياسية  اللاحقة ، والحبل على الجرار.

تكلم الكاتب التشيكي ميلان كونديرا  في إحدى رواياته عن عقدة نفسية جديدة سماها (الليتوست) ذكر ملخصها على شكل مثل قال فيه أن طالب موسيقى فشل في تعلم النوتات التي يعطيها إياه الأستاذ، فالقى نفسه، خلال حصة الموسيقى- من شباك البيت ومات ، وكان يتمتع في اللحظات الأخيرة من حياته بأن اللوم سيقع على الأستاذ الذي أدى به الى الإنتحار…..هل نعاني من هذه العقدة؟؟؟

تقول النكتة، بأن حمارا وجد نفسه في مواجهة ذئب شرس، فأيقن الهلاك، وأدرك أنه سوف يموت بعد قليل. أغمض عينيه قليلا ، ثم فتحهما، ليجد أن الذئب قد إنهزم من أمامه، وهو يدندل بذيله إعترافا بالهزيمة.

أحس الحمار بالصدمة قليلا،لكن الدماء عادت الى وجهه،فاطمأن قليلا ، ثم أصابته الشجاعة فنهق. جفل الذئب وازداد سرعة وهو يهرب من أمام الحمار . تشجع الحمار أكثر من اللازم ولحق الذئب.

في السهوب الممتدة ،كنت ترى حمار يطارد ذئبا، الحمار ينهق ويركض وراء الذئب، لكأنه ينوي افتراسه، والذئب يهرب من أمام الحمار مذعورا.  الطيور والزواحف نظرت الى المشهد بغرابة ، لكأنها ترى زرافة تفترس نمرا ، لذلك أحبت بعض الزواحف والطيور، العاطلة عن العمل، أحبت المشهد ، وتابعت المطارد والهارب لترى النتيجة.

كان المنظر غريبا ومضحكا ، لكن الجميع اندمج فيه ، ثم توقف الذئب فجأة، ونظر الى الحمار ، وهو يبتسم بخبث ، ثم أدار عينيه حواليه ، وقال :

– إطلعوا يا شباب.

فجأة وجد الحمار نفسه محاطا بعدد من الذئاب الجائعة، التي تتلمظ وهي تنظر الى الحمار . هنا، أدرك الحمار ، بأنه هالك لا محالة ، وأنه إن استطاع أن يطارد ذئبا واحدا، فلن يستطيع أن يطارد قطيعا من الذئاب.

الحمار استجمع شجاعته ، وقال للذئب الأؤل:

– مممممممممممممممممكن سؤال لو سمحت ..قبل أن أموت.

– تفضل ..لسنا في عجلة من أمرنا.

– ممكن أعرف لماذا خفت مني وهربت من قدامي ؟.

– أنا هربت من قدامك؟

– طبعا وأنا طاردتك.

قهقه الذئب حتى وقع على قفاه ، وقهقهت معه الذئاب المحيطة ، وانتقلت القهقهة الى الطيور والزواحف. ثم استجمع الذئب الأول نفسه وقال للحمار .

– أنا لم أكن خائفا منك يا حمار يا ابن الحمار .. كل ما في الأمر أنني تراهنت مع الشباب بأني استطيع أن أحضر لهم الأكل من الغابة ديلفري(خدمة التوصيل) لعندهم .

 ثم نظر الى أصدقائه وقال :

– إجمعوا رهاناتكم وسلموني إياها قبل ما تبدأوا في الأكل .

*كاتب أردني

[email protected]

 

شاهد أيضاً

هل كان المتنبي عنصرياً؟

د.حاتم الصكَر   1- لا تزال قراءة الشعر حتى  التراثي منه تتم بطريقة تُجرده من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *