خاص- ثقافات
*مهند النابلسي
في 15 يناير/2009 قام الكابتن” سولي” ومساعده “جيوسي سكايلس” قائدا طائرة الخطوط الأمريكية 1549، المنطلقة من مطار “لاجارديا” باتجاه مطار “شارلوت دوغلاس”، بإنجاز عمل “بطولي” وإنقاذ طائرة “الايرباص” من التحطم وإنقاذ حياة جميع ركابها، وكانت الطائرة قد تعرضت لضربة مفاجئة من سرب كبير من “طيور الأوز” بعد حوالي ثلاث دقائق من إقلاعها، وعلى ارتفاع 850 متر، وقد أدى ذلك لتعطل كلا المحركين… هكذا وبدون محركات وعلى بعد “كارثي” عن أي مطار قريب (حيث أقرب مطار هو “تيتربورو”)، قرر الكابتن سولي اتخاذ قرار سريع شجاع بإرساء الطائرةالضخمة (بوزن حوالي 69 طنا وطول 45 مترا) فوق نهر الهدسون الشهير (الفائق البرودة ” حوالي -20 درجة مئوية”)، وقد نجح بالفعل بالهبوط الآمن وبدون أية إصابات للركاب، وقد اعتمدته الصحافة ووسائل التلفزة والميديا بطلا قوميا…ثم تبين لاحقا أن التجارب أثبتت “افتراض” أن المحرك الأيسر للطائرة كان يعمل، وهذا يترك المجال “افتراضيا أيضا” لعودة الطائرة لمطار “لاغارديا”، او للهبوط الآمن بمطار “تيتربورو”، كما أن هيئة التحقيق ادعت بأن عدة تجارب “محاكاة خورازمية” ملاحية أثبتت قابلية الطائرة للهبوط بأمان في كلا المطارين بالرغم من تعطل المحركات، ولكن الكابتن “سولينبرغر” عاند بإصرار وادعى بأنه “ظن” بأنه فقد المحركين ولم تتوفر له بيانات الارتفاع والسرعة والوقت الكافي للهبوط بأمان في أي مطار قريب! ثم تبين لسولينبيرغ بأن لجنة التحقيق “الصارمة والبيروقراطية” تتجه لأن تعزو الحادث لخطأ الطيار ولسوء التقدير، مما قد يتسبب بحال نجاحها بإثبات هذه المزاعم لأن يفقد مهنته كطيار عتيق وبخسارته الفادحة لتعويضاته التقاعدية المستحقة، وفي محاولة أخيرة لإنقاذ سمعته ووضعه البائس، طالب بإجراء لجنة سماع عامة بالتنسيق مع “المحاكاة التفاعلية”، وقد تبين بعد عرض التفاصيل والمحاكاة الطيرانية عدم واقعية الهبوط الآمن بكلا المطارين المذكورين، مما أكد صحة قرار سولي بالهبوط الاضطراري فوق النهر، وبأن قرار العودة لكلا المطارين كان سيكون “كارثيا”، وقد أقرت لجنة التحقيق بذلك لمصلحة “سولي”.
دروس وتمارين عملية في الطيران الواقعي والمحاكاة الحاسوبية:
راودت الكابتن في بداية الشريط أحلاما كابوسية مرعبة حول احتمالية تحطم الطائرة الضخمة ببناية شاهقة فيما لو لم يقم بمغامرته النهرية الجسورة، وقد كان يحمل على كاهله أربعة عقود من الطيران العملي (42 عاما)، وكان يملك قدرة هائلة على البقاء “باردا” والمحافظة على هدوء أعصابه، وقد ساعده ذلك على إنقاذ 155 شخصا، وقد أظهرته مجلة التايم الشهيرة كبطل قومي كما ظهر في برنامج “ليتيرمان” الاستعراضي واسع الانتشار، كما شككت مذيعة إحدى محطات التلفزة متسائلة بخبث: “هل هو بطل أم محتال”؟.

ثقافات موقع عربي لنشر الآداب والفنون والفكر يهتم بالتوجه نحو ثقافة إيجابية تنويرية جديدة ..!


