الرئيسية / إضاءات / ناهض حتّر: انتصارا لرمزنا القومي
523045_0

ناهض حتّر: انتصارا لرمزنا القومي

ثقافات 

لقي الكاتب الصحافي الأردني ناهض حتّر (56 عاماً) مصرعه في عملية اغتيال صباح أمس الأحد،25 أيلول 2016، عند البوابة الخارجية لقصر العدل، حيث كان من المفترض أن يحضر جلسة محاكمة سريّة وذلك بعد تحريك دعوى ضدّه باسم الحق العام بتهمتي «إثارة النعرات المذهبية» و»إهانة المعتقد الديني».

(ثقافات) تدين هذه الجريمة البشعة، وتترحّم على الفقيد، وتعيد نشر ما كتبه الراحل بحقّ رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بتاريخ 20 أيلول 2012، في صحيفة “العرب اليوم” الأردنيّة تحت عنوان “انتصارا لرمزنا القومي”.
كتب الراحل ناهض حتّر: 

كان محمد بن عبدالله نبياً بالمعنى الديني.
وكان نبياً بالمعنى القومي، فبدعوته تأسست الأمة العربية.
وكان نبياً في ثورة، مناضلا ، وكان “خاتم النبيين”، فلا ادعاء بعده لولي أو شيخ أو حزب، او ادعاء احتكار تمثيل الإسلام بعد قفل باب النبوة وبدء عصر الأمة في التاريخ الاجتماعي.

بذلك، فإن الرسول العربي (ص) رمز مربع الأركان: رمز ديني للمسلمين، ورمز قومي للعرب، ورمز ثوري للمناضلين من أجل التغيير، ورمز مدني للقائلين بالدولة المدنية.

وإذا كانت التجربة المحمدية والعربية الإسلامية كتابا مفتوحا، وينبغي أن يظل مفتوحا للقراءات الحرة، من المسلمين وغير المسلمين، فليس في باب الحرية، بل في باب العدوان، تقع الإساءة لدرة التاج في رموز الأمة.

تجرحني الإساءة للرسول، وأشعر بالتحدي إزاء تلك العصابات العنصرية الإمبريالية المعادية للإسلام والعروبة والعالم الثالث وحركات التحرر الوطني.

ليس قسا أمريكيا صهيونيا أو مجرد جمع متطرف مَن يرتكب ذلك العدوان على رمز أمتنا، بل هو تيار عريض في الغرب عامة، وفي الولايات المتحدة خاصة، يعبّر عن انحطاط الإمبريالية الأمريكية الروحي والثقافي والفكري، ذلك الانحطاط الذي تولدُ، على عفنه، آلاف الجماعات التي لا يتحقق إيمانها إلا بالعدوان على الآخر، وهو ما يقتضي تصويره على مثال يختصر كل الشرور، أي شيطنته. وفي المقلب الآخر، تغذي الإمبريالية الأمريكية نفسها المشيطنين من الجماعات التكفيرية والإرهابية التي لا يتحقق إيمانها إلا بذبح الآخر الديني أو الطائفي أو المذهبي.

وهكذا، تكتمل الحلقة؛ مشهد شيطاني للإسلام والعرب ينتجه العنصريون في الولايات المتحدة ويمثّله كومبارس الجهاديين في الشرق العربي! وبين المشهد وتحقيقه على الخشبة ( الآن : سورية) يُساء لرمز أمتنا ويسيل دم الأبرياء وتتحطم دولة عربية أخرى.

لم يغضب جهاديو القاعدة للنبي العربي، بل تبين أن هجومهم على القنصلية الأمريكية في بنغازي، كان غضبا لرجل منهم قتله الأمريكيون.
أما جماعات الإسلام السياسي من إخوان وسلفية، فإن بريق السلطة يعميهم عن الغضب للنبي العربي. وإذا كان هؤلاء قد قدموا للولايات المتحدة، على مذبح السلطة، التنازل تلو التنازل، وانتقلوا 180 درجة من معاداة واشنطن إلى مغازلتها، ومن معاداة إسرائيل إلى معاداة سورية، ومن تحريم الربا إلى الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي، ومن الحديث عن الفقراء إلى تعزيز دولة رجال الأعمال، فإنه لا يُستهجن منهم أن يغضوا الطرف عن الإساءة للرسول الكريم، لئلا يخسروا الأحضان الدافئة في واشنطن.

تعالوا نرى من غضب لرسول الله ؟
الغضب الأكثر فعالية للرسول كان الغضب الروسي.
لا تنسوا أن روسيا بلد يضم عشرات الملايين من المسلمين.
وروسيا، في عهد فلادمير بوتين، دولة قومية تذود عن كرامة مواطنيها هؤلاء.
لكن السبب الأساسي لقيام النيابة العامة الروسية برفع دعوى قضائية ضد الفلم الأمريكي العنصري المعادي للعرب والمسلمين، وتهديد “يوتيوب” بحجبها عن السوق الروسي إذا لم تشطب ما نُشر من ذلك الفلم، نابع من أن الروس اليوم في خندق الصعود القطبي في السياسة الدولية، ولن يسمحوا، بعد اليوم، للإمبريالية الأمريكية بأن تصوغ المشهد والنص والخشبة والممثلين في الشرق.

فقط، دعونا نلاحظ الفارق بين موقف مصر الإخوانية وموقف روسيا القومية في قضية الدفاع عن الرسول الكريم، لنلاحظ أن القضية المركزية هي أين تكون القوى في علاقاتها مع الإمبريالية؛ أهي في موقع الإستخذاء أم في موقع التحدي؟

أختم بدعوة الرفاق اليساريين والقوميين إلى فعاليات خاصة بهم للانتصار لكرامة رمزنا القومي؛ نحن ورثة الرسالة وورثة النضال وورثة تراث العروبة ونحن أحق الناس بالدفاع عن الرسول العربي.

إذا كانت حكومتنا أعجز من أن تقاطع اليوتيوب كروسيا، فلنقاطعه نحن، ولنبدأ حملة واسعة منظمة لمقاطعة السفارة الأمريكية ونشاطاتها ومقاطعة السلع والمنتجات الثقافية الأمريكية، وإعداد سلسلة من المقالات، بالعربية والانكليزية، ونشرها في يوم واحد، وغير ذلك من النشاطات التي يمكن أن تقوم بها “الحملة القومية اليسارية للدفاع عن الرسول العربي.

شاهد أيضاً

_1760_u4

المعنى السوسيولوجي للثقافة

*إبراهيم الحيدري عندما نتحدث عن مفهوم الثقافة عموما يجابهنا خلط والتباس لا بد لنا من …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *