الرئيسية / مقالات / على رأسهم ريشة!

على رأسهم ريشة!



حسام عبد القادر*



تتسارع الأحداث بشكل غريب في الآونة الأخيرة، حتى أنني غيرت موضوع مقالي هذا عدة مرات، حتى فوجئت باقتحام نقابة الصحفيين من وزارة الداخلية للقبض على صحفيين من داخل مقر نقابة الصحفيين، في حادثة تعد الأولى من نوعها في التاريخ.
الأغرب من اقتحام وزارة الداخلية لنقابة الصحفيين، هم من دافعوا عن هذا الاقتحام بحجة أنه تنفيذ للقانون، وأن الصحفيين “ليس على راسهم ريشة” ليكونوا فوق القانون، وإلى هؤلاء أعرض عليهم المادة 70 و71 من قانون الصحفيين، مادمنا نتحدث عن القانون: 
فالمادة 70 من قانون الصحفيين تنص على التالي “لا يجوز تفتيش مقار نقابة الصحفيين ونقاباتها الفرعية أو وضع أختام عليها إلا بموافقة أحد أعضاء النيابة العامة وبحضور نقيب الصحفيين أو النقابة الفرعية أو من يمثلها”.
والمادة 71 تنص على أن “للنقابة وللنقابات الفرعية حق الحصول على صور الأحكام الصادرة في حق الصحفي والأحكام والتحقيقات التي تجرى معه بغير رسوم”.
هذا هو القانون الذي يحرص كل من دافع عن الداخلية على تطبيقه، والأظرف أن البعض يعترض على هذا القانون بعد أن نشرته على صفحتي بالفيس بوك، ويقولون إن هذا القانون صدر مجاملة للصحفيين على حساب الفئات الأخرى، وهو ما يذكرني بالمثل “هم يبكي، وهم يضحك”، لأنهم يعترضون على قانون لصالح حرية الرأي، ويطالبون بتكميم القوانين وتكتيف حرية الرأي، وإلى هؤلاء أقول “حتى لو كنتم معترضين على هذا القانون، وهذا حقكم، أليس من باب أولى المطالبة بتطبيق القانون، مادمنا نحن في دولة القانون، ثم البحث فيما بعد والمطالبة بإلغائه”.
سارع عدد كبير –ومنهم أصدقاء مع الأسف- إلى مؤازرة وزارة الداخلية في موقفها المتسرع والذي يزيد الأمور سوءاً، مطالبين بمساواة الصحفيين مع كل فئات المجتمع، والله لقد صدقوا، فأنا أطالب فعلاً بمساواة الصحفيين مع كل فئات المجتمع، فالصحفيون هم من يسجنون، هم من يتحملون المصاعب، هم المسؤولون عن الكلمة، هم من يوجهون الرأي العام، وهم من يصب الناس جم غضبهم عليهم، هم المدانون دائماً من المسؤولين ومن الجمهور.
أعرف جيداً بوجود انحرافات مثل أي مهنة في العالم، لكن يجب ألا نعمم، لقد أطلق على الصحافة لقب “السلطة الرابعة” لأهميتها ولقدسيتها ولأنها مسئولة عن توجيه الرأي العام، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعلق المذابح للصحفيين لوجود تجاوزات، وأن يتشفى أصحاب المهن الأخرى في الصحفيين بشكل غير مبرر وغير مفهوم، وكما قال السيد المسيح “من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر”.
فهل يجب أيضاً من باب أولى في هذا الموقف أن ندافع عن زوار الفجر الذين كنا نسمع عنهم في عهود سابقة.
وليدرك من يهللون اليوم لخرق القانون، أنهم يقدمون بذلك توقيعاً على بياض لمن يخرق القانون ضدهم شخصياً غداً أو بعد غد.
فكرت كثيراً أن أتوقف عن الكتابة، نظراً لحالة الملل التي أصابتني من المجتمع، ولأن مقالي لن يفعل شيئاً، فلن يقدم أو يؤخر مثله مثل كثير من المقالات، ولكن مع الأسف لم أستطع أن أمنع يدي عن الكتابة.
* الأهرام.

شاهد أيضاً

أيُّهما أولى : حياة مجتمع المواطنة أو موت”الوباء” ؟

      (ثقافات)                *  سعيد بوخليط                                                             …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *