الرئيسية / قراءات / أفضل خمسة كتب صدرت في أميركا خلال العام 2015

أفضل خمسة كتب صدرت في أميركا خلال العام 2015




*تحسين الخطيب

نعرض، هنا، مراجعة لخمسة كتب من صفوة الكتب التي صدرت في الولايات المتحدة خلال العام 2015، انطلاقًا من القائمة التي وضعتها الناقدة البارزة ميشيكو كاكوتاني في النيويورك تايمز في العاشر من ديسمبر.

امرأتان في نابولي
صدرت رواية حكاية الطفلة الضائعة للروائية الإيطالية إيلينا فيرانتي، والتي ترجمتها آن غولدستين، عن دار “يوروبا إيدشنز” في مطلع شهر سبتمبر في 480 صفحة. وهي الكتاب الأخير من رباعيّة عرفت باسم “الروايات النابوليّة”: “صديقتي البارعة” و”حكاية اسم جديد” (2013)، و”أولئك الذيــن يغـادرون وأولئك الذين يظلّون” (2014).
تنتمي هذه الرباعية الروائية إلى ما يعرف في النظرية النقدية بِـ (Bildungsroman)، وهو مصطلح صاغه في العام 1819 الفيلسوف الألماني كارل مورغنشتيرن، والذي يعني “رواية التشكُّل/التعليم/الثقافة”، حيث تنهمك الرواية، ضمن هذا النوع، في استقراء التطورات السيكولوجية والأخلاقية التي تطرأ على شخصية البطل منذ الطفولة أو الصّبا وحتى بلوغه سن الرشد، واستبطان طبيعة هذه التغيرات ومدى ارتباطها بالتغيرات المجتمعية التي تدور في فلكها الأحداث الروائية.
ترصد فيرّانتي، في هذه الرباعية، أطوار حياتَيْ فتاتين ذكيتين -إلينا غريكو، الفتاة الطيبة الواعية، عاشقة الكتب، وصديقتها ليلى النزقة والطائشة- منذ طفولتيهما وحتى بلوغهما الرشد، وهما تحاولان إيجاد حياتين لهما في خضم الثقافة العنيفة والمُسفّهة التي تسود الحيّ الذي تقطنان فيه على أطراف نابولي في إيطاليا. تقدم حياتا الفتاتين المتداخلتان صورة راسخة لا تمحى لنابولي، وفهما جوهريًّا لحيوات النساء اليومية وسعيهنّ الدؤوب إلى التحايل على مزاعم الرجال والعمل المنزلي وتطلعاتهن الفنيّة.
يصور الكتاب، وعبر استقصاء الصداقة التي تجمع بينها بكل تفاصيلها على نحو دقيق، كيف كافحتا من أجل الهروب من الحي الذي كبرتا فيه، والذي كان سجنًا من طاعة عمياء وعنف ومحرّمات لا يمكن انتهاكها البتّة.
إنها حكاية صداقة عن امرأتين عاشتا طفولة حميمية، ثم، وبعد أن تكبرا، تدخلان في صراع مرير يفضي إلى فراق وقطيعة، ثم تتصالحان، لتعاودا المخاصمة والصراع ثانية من جديد.
يعزو النقاد سبب الرواج الشعبي لروايات فيرّانتي إلى كون شخوصها لسن نساءً متخيّلات، بل واقعيّات: غير متعلمات، وغير ثريّات، ولكنهن، على الدوام، مليئات بالحياة وبالشكوك والوعي والطموح والحب والكراهية والطاقة والغريزة الجنسية.
وعلى الرغم من كون هذه الرواية، هي الجزء الأخير من الرباعية، إلّا أنّ فيرّانتي قالت في مقابلة أجرتها معها مجلة “هاربرز” إنها تعدّ الكتاب رواية منفصلة، في حد ذاتها، ولم تنشرها في السلسلة إلّا لأسباب تتعلق بطول الرواية وفترتها الزمنية.
وبالرغم من الشهرة الواسعة والاحتفاء النقدي الذين حظيت بهما فيرّانتي -حيث زعمت صحيفة الغارديان البريطانية، إبان نشر الكتاب الثالث من هذه الرباعية في العام 2014، بأنه “لم ينشر أي شيء مشابه لهذا العمل من قبل”، ووصفتها النيويورك تايمز بأنها “واحدة من أعظم روائيي العصر”، وعلى الرغم من تحويل اثنتين من رواياتها إلى فيلمين سينمائيين “حُبّ فاحش” (1995) و”أيام الهجران” (2003)- إلّا أنها، ومنذ صدور روايتها الأولى في العام 1992، لم تفصح عن هويتها الحقيقية للعموم، ولا يعرف اسمها الحقيقي غير ناشري أعمالها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية قد ترشحت لنيل جائزة “ستريغا” الإيطالية، وهي واحدة من أكثر الجوائز الأدبية عراقة، والتي تمنح سنويًا، منذ العام 1947، لأفضل عمل روائي لمؤلف إيطالي.
لا يمكنك تركه
صدرت رواية “البيض” للروائي والسيناريست الأميركي الشهير ريتشارد بايس عن دار “هنري هولت آند كومباني” في السابع عشر من فبراير في 333 صفحة. تحت الاسم المستعار هاري براند. تنتمي الرواية إلى الأدب البوليسي، وتتناول حكاية بيلي غرييفز، وهو تحرّ يعمل في شرطة مدينة نيويورك، يطارده ماضيه الأسود.
كان غرييفز يعمل في شبابه ضمن وحدة لمكافحة الجريمة عرفت باسم “الأوزّ البري”، ثم سرعان ما يتصدر اسمه العناوين الرئيسة في الصحافة حين يقدم مصادفة على قتل صبي في العاشرة من عمره وهو يتعارك مع مدمن مخدرات هائج في شارع مكتظ.
يصبح بيلي بعد هذه الحادثة، بالنسبة إلى رؤسائه، شخصًا متهورًا، خارجًا على الأعراف والتقاليد، فيقضي بضع سنين وهو يقاسي المحنة تلو الأخرى. نراه، الآن، في الرواية، في بداية أربعينيّاته، بعد أن تغلب على تلك المحن على نحو ما، يعمل رقيبًا في العسس (الحرس الليلي) بمدينة مانهاتن، ضمن فريق صغير مسؤول عن الجرائم التي ترتكب بعد منتصف الليل في المنطقة الممتدة من وول ستريت إلى هارلم. ثم تأتي مكالمة هاتفية تغيّر كل شيء: يتم استدعاء العسس إلى التحقيق في جريمة ذبح أحد الأشخاص في “بين ستيشن”. يكتشف بيلي، بعد أن يذهب في استقصاءاته أبعد من المألوف، بأن الضحية كان مشتبهًا به في جريمة قتل صبي في الثانية عشرة من عمرة حدثت منذ زمن ولم يتم التوصل إلى القاتل حينئذ، وهي قضية ذات صلة وثيقة برفاقه القدامى في وحدة “الأوزّ البري”. هنا، تعود الأيام الشريرة الماضية مرة أخرى إلى حياته، مدفوعةً برغبة في انتقام يفرّق شمل الصداقات القديمة، ويهدد حتى عائلته نفسها.
وفي مراجعة للرواية، نشرها في النيويورك تايمز في الثاني عشر من فبراير، تحدث مايكل كونيللي، أحد أبرز كتاب الروايات البوليسية في أميركا اليوم، عن الرواية بوصفها “قطارًا يشقّ نفقًا ما، ولا يمكن إيقافه.. حيث يتمكن برايس من إسباغ زخم طاحن وعنيف على الحكاية، من النوع الذي يجعل من الصعوبة على المرء أن يطرح الكتاب جانبًا كي ينام أو يأكل أو يفعل أيّ شيء آخر”.
ريتشارد برايس من مواليد 1949، نشر روايته الأولى “الهائمون” في العام 1974، وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وهي الرواية التي حوّلها إلى فيلم سينمائي في العام 1979 المخرج الشهير فيليب كوفمان. أما روايته الخامسة “الساعاتيّون” (1992) فقد ترشحت لجائز حلقة نقاد الكتاب القومي الأميركية العريقة. وهي الرواية التي أخرجها للسينما في العام 1995 المخرج المتميز سبايك لي. ترشح في العام 1986 لجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو، عن فيلم “لون المال”، وفي العام 1999، نال جائزة الأكاديمية الأميركية للآداب والفنون في حقل الأدب.
قطار العقل
نشرت في السادس من أكتوبر دار “ألفريد نبف” في نيويورك كتاب الأميركية باتي سميث “قطار العقل” في 272 صفحة. وهو عبارة عن دفتر يوميّات، وتكملة لكتابها السابق “مجرّد طفلين”، والذي سردت فيه تفاصيل علاقتها الصاخبة بالمصور الفوتوغرافي الأميركي روبرت مابلثروب، وهو الكتاب الذي فاز بجائزة الكتاب القومي الأميركية العريقة في العام 2010 عن فئة الكتب غير الروائية.
يكشف عنوان الكتاب عن جوهر هذه اليوميات والمدى الذي تحاول الوصول إليه. فحرف “الميم” في بداية العنوان يشير إلى كلمة “عقل”، وبذلك يصبح العنوان كاملًا، ودون تشفير “قطار العقل”؛ القطار الذي يستطيع الذهاب إلى أيّ محطة يريدها أنّى يشاء.
وانطلاقًا من ذلك، تتحدث المراجعات النقدية عن هذه اليوميات بوصفها رحلة طويلة (أوديسّة) في عقل مغنية الروك الأسطورية، عبر موشور المقاهي والمزارات التي زارتها وعملت فيها في مختلف أنحاء العالم. إنها رحلة طويلة عبر ثماني عشرة “محطة”، تبدأ من مقهى “آينو”، المقهى الصغير الذي لم يعد موجودًا اليوم، حيث كانت تذهب في كل صباح لاحتساء قهوتها وتناول فطورها.ثم نرتحل معها عبر “نثر يتحوّل سيّالًا بين الأحلام والواقع، الماضي والحاضر، عبر مشهد من إلهامات وتطلعات إبداعية: من بيت فريدا كالوا الأزرق في المكسيك إلى جمعية مستكشفي القطب الشمالي في برلين، ومن الكوخ الساحليّ الكبير المتداعي في ‘فار روك أواي، إلى قبور جينيه وبلاث ورامبو وميشيما”. كما تتطرق سميث في يومياتها إلى الحديث عن ذكرياتها مع زوجها، عازف الغيتار فريد سونك سميث، الذي كانت وفاته خسارة فادحة بالنسبة إليها.
ولدت باتريشا لي “باتي” سميث في 30/12/1949، في شيكاغو. أحدث ألبومها الأول “خيول” (1975) هزة مدويّة في عالم موسيقى الروك. وتكمن فرادة الأغاني التي تنتجها سميث عبر دمجها الشعر في الموسيقى. نالت في العام 2005 وسام الفنون والآداب الذي تمنحه وزارة الثقافة الفرنسية، وفي العام 2007، تم إدراج اسمها في قاعة الشرف الخاصة بموسيقى الروك.

الأيام الأخيرة 

نشر كتاب “الخروج من المدار: ملحوظات من الأيام الأخيرة لرحلة فضائية أميركية” للروائية الأميركية مارغريت لازاروس في التاسع عشر من شهر مايو من طرف دار “غراي وولف برس” في 240 صفحة، وفاز بالجائزة التي تمنحها الدار عن فئة الكتب غير الروائية. يصنف النقاد الكتاب بوصفه “مرثية مذهلة” أو “جنّازًا شعريًّا” للأيام الأخيرة لرحلات قام بها الأميركيون لارتياد فضاء وصفه الرئيس الراحل جون كينيدي، في خطاب له في العام 1962، بأنه “المحيط الجديد” الذي يتوجب على “الولايات المتحدة الإبحار فيه، لا يجاريها في ذلك أحد”.
تلك الرحلات التي وصفها الروائي نورمان ميلر ذات يوم بأنها لا تختلف عن رحلات كولمبوس وماجلان، وعن تلك التي قام بها هنيبعل وهو يعبر بجيوشه الجرارة جبال الألب. وعلى الرغم من الاحتماليّات البشرية لسبر أغوار الفضاء وتعميره، والتي بدت لا نهائيّة، منذ الرحلات الأولى التي قام بها الإنسان إلى القمر، إلّا أن هذه الاحتماليّات قد بدأت تتلاشى في السنوات الأخيرة لعدة أسباب، على رأسها: تحطم المكوكات الفضائية، والتقشف في الميزانيات المرصودة لوكالة الفضاء الأميركيّة (ناسا).
سائرة على خطى نورمان ميلر، في كتابه “عن نار فوق القمر” (1970)، وتوم وولف، في كتابه “الشيء الحقّ” (1979)، ارتحلت مارغريت ديين في بداية العام 2011 إلى “كيب كنافيرال” لمشاهدة عملية إطلاق آخر ثلاثة مكوكات تنوي ناسا إطلاقها، لتكون شاهدة على نهاية حقبة ما. تأخذنا ديين في رحلة مشوقة عبر تاريخ ناسا وما حققته تلك الرحلات الفضائية من إنجازات للبشرية.
تعمل مارغريت ديين أستاذة مشاركة في جامعة تينيسي، حيث تدرس الكتابة الإبداعية غير الروائية ضمن مساق يتناول أعمال جوان ديدون وهنتر ثومسن ونورمان ميلر. صدرت روايتها الأولى “الوقت الذي نحتاجه للسقوط” في العام 2007، وهي لا تبتعد في أجوائها عن كتابها الجديد، هذا، إذ تحكي قصة عائلة متخيّلة تعمل في وكالة الفضاء الأميركية وما تكابده تلك العائلة في أعقاب تحطم المكوك الفضائي “تشالنجر”.
نشوة عجيبة
صدرت رواية “مدينة تشتعل فيها النيران” للروائي الأميركي غارث ريسك هولبيرغ عن دار “ألفريد نبف” في الثالث عشر من أكتوبر، في 944 صفحة. وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد أعلنت في الخامس والعشرين من نوفمبر 2013، بأنّ دار “جوناثان كيب” وقعت مع هولبيرغ عقدًا بقيمة مليوني دولار لإصدار طبعة بريطانية من الرواية، بعد صدورها في أميركا العام 2015، حيث وصف أليكس باولر، محرر أعمال هولبيرغ في بريطانيا، والذي ساهم في الحصول على حقوق طبع الرواية، بعد مفاوضات شاقة، بأنها “أفضل رواية أميركية قرأها”، وبأنها “الشيء الوحيد الذي تتحدث عنه صناعة النشر اليوم”.
وما إن ظهرت الرواية في أميركا، حتى رحب غالبية النقاد بهذه الرواية الأولى لصاحبها، واصفين إيّاها بالشعريّة والنادرة والباهرة والصاعقة والآسرة، وبأنها “نشوة عجيبة” و”ماكينة واقعية افتراضيّة مذهلة” نسجت بنثرها “المتموّج-المتفجّر” عالمًا زخرًا بحيوات تتصارع أقدارها على أحلامها وآمالها.
تأخذنا الرواية إلى نيويورك سبعينات القرن العشرين، حيث “تتصادم حيوات الأغنياء والبوهيميّين والفنانين والشرطة والفوضويّين والمراهقين الشاردين” في “ملحمة سيمفونية” تبدأ من محاولة قتل في سنترال بارك، وتبلغ حدتها المتعالية خلال فترة الظلمة التي اجتاحت مدينة نيويورك في شهر يوليو من العام 1977..
إنها رواية عن الصفح والتعاطف، عن موسيقى الروك والعنف المجتمعي والتفسخ الإنساني. رواية ذات “سرد منمّق، ولغة مصقولة كالماس”، فهولبيرغ مزيج من فيتزجيرالد وسالينغر وولف. “رواية تقبض على ضآلة الحياة، على تلك اللحظة التي تتكدس في انتظار الدهشة التي يكتشف فيها المرء بأنّ عالمًا كاملًا يستلقي في يديه”. فعندما تلفّ العتمة المدينة بأجنحتها وتقبض عليها بأظافرها “تصبح الرواية مثل حلم ليلة صيف، طبعة مانهاتن.. ومثلما في روايات صول بيلو، فإن أبطال هولبيرغ هم الذين ينظّرون لعوالمهم الخاصة.. فكل سطر هو حكاية حياة، وكل حبكة ثانوية هي نافذة على مشكاة نيويوركية” تمدّ نفسها في الريح كي “تعانق مدينة كاملة من عشاق ومناضلين وقدّيسين وقتلة”.
وعلى الرغم من أن هذه هي الرواية الأولى لهولبيرغ، إلّا أنه ليس جديدًا على عالم الكتابة القصصية، فقد نشرت قصصه القصيرة منذ نحو عقد في الصحف والدوريات، كما صدرت له رواية صغيرة (نوفيلّلا) في العام 2007 بعنوان “دليل ميداني إلى العائلة الأميركية الشمالية”.
_______
*العرب

شاهد أيضاً

قراءة في رواية “لعنة فردوس” للكاتبة نور أرناؤوط

د. جهاد العمري من الصعب جداً ان تكون من جيل الستينات او السبعينات في اربد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *