الرئيسية / مقالات / منع فيروز من دخول اميركا!

منع فيروز من دخول اميركا!


حسان حيدر

ما لم تسارع السيدة فيروز إلى نفي ما ذكره ابنها زياد الرحباني عن «حبها الشديد» للأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله، فإن الولايات المتحدة التي تعتبر الحزب منظمة ارهابية قد تصدر قريباً قراراً بمنعها من دخول الاراضي الِأميركية وتدرج اسمها في قائمة العقوبات المالية. وبما أن زياد لم يوضح ما اذا كانت والدته تحب «الجناح العسكري» او «الجناح السياسي» للحزب، فقد تضطر دول الاتحاد الاوروبي الى اتخاذ قرار مماثل على سبيل التحسب، بعدما أدرجت قبل أشهر فقط «الجناح العسكري» على قائمة الارهاب.

وقد ينتج عن ذلك أن يضطر اللبنانيون والعرب في الشتات الى إخفاء تسجيلات فيروز وأغانيها لانها ستصبح ممنوعة يعاقب من يقتنيها ويستمع اليها بغرامات وربما بالسجن.
ومثل هذه الخطوة من أميركا وأوروبا لن تكون مستغربة، فقد سبقتهما الدول العربية إلى مقاطعة فنانين من الممثلين والمغنين، ومنعتهم من دخول أراضيها بعدما زاروا إسرائيل التي يحبونها وارتدوا قلنسوة اليهود المتدينين ووقفوا أمام حائط المبكى وهزوا رؤوسهم وقاماتهم تضامنا.
لكن في ظل مناخ التفاوض الإيجابي الجديد القائم بين الغرب وإيران، فقد يغض الأميركيون والأوروبيون الطرف عن فيروز، ويعفون عن موقفها ويعتبرونه بمثابة «إبراء ذمة»، لأن الكشف عنه جاء بعد بدء المفاوضات واحتمال المباشرة بتخفيف العقوبات الإقتصادية عن إيران وتوابعها في مقابل تفكيك برنامجها النووي.
لكن المشكلة قد تكمن في ما إذا كان «حب» فيروز لنصرالله ينسحب على تدخله في سورية. ومع أن زياد صرح بتأييده لبشار الاسد وقال أنه لو كان محله لفعل ما يفعله، على رغم المحصلة المخيفة المتمثلة بمئات آلاف القتلى والجرحى والمفقودين وملايين النازحين والمهجرين، فإنه لم يفصح عن تأييد فيروز للأسد وما إذا كانت تحبذ مشاركة مقاتلي «حزب الله» في معاركه، إلى جانب «لواء ابو الفضل العباس» وسائر الميليشيات الإيرانية الهوى والجيب.
ذلك أن مثل هذا الاعلان قد يدخل فيروز في خضم الانقسامات والخلافات العربية والإقليمية حول سورية، ويجبرها على قبول تحالفات قد لا تكون وردت في خاطرها عندما عبر ابنها عن مشاعرها. وسبق لدول عربية أن منعت دخول مطربين من دول عربية أخرى تناصبها العداء ومنعت بث أغانيهم عبر إذاعاتها وقنواتها المرئية، وربما نسمع قريبا عن قرار مماثل.
ويعني تصريح زياد عن مكنونات صدر والدته أنها ايضاً لا تؤيد «جبهة النصرة» ولا «داعش»، ناهيك عن «الجيش الحر» و «الائتلاف الوطني» الذين يعاديهم نصرالله، وأنها ترفض استخدام المتظاهرين السلميين في مدن وبلدات وقرى سورية مقاطع محورة من أغانيها في هجاء نظام الاسد والدعوة الى إسقاطه. وهذا قد يوقعها في مواجهة ليست في بالها مع «تكفيريين» يرفضون أصلا الغناء ويعتبرونه من المعصيات، وقد تكون حياتها باتت في خطر.
أما في ما خص الشأن اللبناني المحلي، فقد تصبح فيروز موضوعاً آخر للتنافر بين تكتلي 8 و 14 آذار اللذين تكاد جعبتاهما تنفدان من الحجج والإتهامات، الى أن مدتهما فيروز بموال جديد عشية الإنتخابات الرئاسية.
لكن الأهم هو أن «حب» فيروز قد يصبح بندا من البنود التي سيناقشها مؤتمر «جنيف-2» المزمع، خصوصا وأن الموفد العربي والدولي المكلف بترتيباته يحمل اسمه «لون» لبنان نفسه الذي طالما تغنت به فيروز، وهذا قد يلقي شكوكاً على حياده ونزاهته لدى مقاربة الموضوع.
أما كان من الافضل لو بقيت فيروز تغني وتركت لنا نحن أن «نحبها» بدلا من أن تنزل الى صفوفنا؟
الحياة

شاهد أيضاً

نم في سلام أيها العابر

*إبراهيم عبد المجيد قلت كثيرا أني حين انتهي من كتابة رواية أشعر بأني في فراغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *