الرئيسية / فنون / تيم بيرتون: العيون الأشد كذباً

تيم بيرتون: العيون الأشد كذباً


آلى حميدي

خرج تيم بيرتون في فيلمه “عيون كبيرة” عن نمط أفلامه المعتاد المليء بالفنتازيا والأجواء السوداوية والخيال التأملي والغرابة. المخرج الأميركي غيّر أدواته ليخرج قصة حقيقية عن سيرة حياة الرسامة، مارغريت كين، التي قامت بدورها إيمي آدامز.
اختار المخرج تقديم كين ليس فقط لقصتها الغريبة، والتي توصف بأنها “أكبر كذبة في تاريخ الفن”، بل يقول أيضاً في إحدى المقابلات: “تربيتُ في منزل مليء بالصور المقلدة لهذه الفنانة، والتي كانت تباع في السوبر ماركت وفي كل مكان مقابل دولارين. كان الجميع يحرص على تعليق اللوحات في منزله. إن لم يكن هذا نجاحاً، فلا أدري ما هو النجاح”.
يقدّم الفيلم مشاهد كلاسيكية، تبدأ بحياة كين في بداياتها الفنية، حين كانت تعرض لوحاتها على الطريق وتبيعها بأسعار زهيدة، ويمضي بالأسلوب نفسه إلى تصوير حياتها بعد الشهرة التي تحققت لأعمالها، التي نشرت باسم زوجها، والتر كين، (يقوم بالدور كريستوف فالتز) لسنوات طويلة وحقق منها المال والشهرة بينما ظلت الرسامة الأصلية مجهولة.
ينجح كين الزوج في إقناع زوجته الفنانة بأن الفن الذي تقدّمه النساء لا يباع ولا يلقى اهتماماً بالشكل المطلوب، وبقيت الكذبة حيّة ومستمرة لسنوات طويلة بسبب صمتها وشخصيتها الساذجة. استطاع الزوج جمع ثروة وتحويل مارغريت إلى مصدر للتجارة والأموال، لكنه حين يطلب منها أن ترسم لوحة العمر، التحفة، التي ستتهافت المتاحف على شرائها، يبدأ كل شيء بالانهيار. تتوالى الأحداث إلى أن تخرج الفنانة عن صمتها وتعترف عبر إحدى الإذاعات بالحقيقة.
فيلم “عيون كبيرة” لبيرتون هو الثاني الذي اقتبسه عن قصة حقيقية، فقد قدم سنة 1994 فيلماً عن سيرة “إد وود” الملقب بـ “أفشل مخرج في التاريخ”، وقام بدور البطولة فيه جوني ديب. بالنسبة لبيرتون فإنه يرى من الظلم سحق إد وود بهذا اللقب، فقد حاول صنع أفلام بشغف كبير رغم قلة الدعم والميزانيات، التي تكاد تكون شبه معدومة.
بالنسبة لبطلة “عيون كبيرة” فقد كانت ساذجة وبسيطة، وكان فشلها من نوع مختلف، يظهر في تجاهلها وزوجها سخرية النقاد ذوي المكانة الفنية وموقفهم من أعمالها، والذين رأوا أن لوحاتها لا ترقى إلى مستوى الفن، مما جعل مخرج سيرتها بيرتون مصرّاً على تحويل حياتها إلى فيلم من إنتاجه، معبّراً عن إعجابه الكبير برسوماتها، وحريصاً على إظهار قوة شخصيتها في الكثير من المواقف رغم خجلها وصمتها اللصيق بشخصيتها، الصفات التي اعتُبرت ضعفاً وفشلاً اجتماعياً.
في المحاكمة الشهيرة التي خاضتها الرسامة ضد زوجها لسنوات، لم يكن بيرتون على يقين من يكون صاحب الأعمال الحقيقية، مارغريت أم زوجها، حتى صدر الحكم لصالحها وأعيدت حقوقها من التزوير والسلب. شعر بيرتون أن توثيق حياة هذه المرأة، وإبعاد تهمتي الجبن والتواطؤ خلال كل هذه المدة، من أهم واجباته كمخرج وفنان على السواء
العربي الجديد

شاهد أيضاً

بوب ديلان..قصيدة إلى جواني

* خلدون الشمعة إذا صح ما يقوله الناقد الإنكليزي جون رسكن من أن “الشعر الغنائي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *