الرئيسية / إضاءات / مثقفون يودعون بحزن العلامة ناصر الدين الأسد

مثقفون يودعون بحزن العلامة ناصر الدين الأسد


*إبراهيم السواعير

غيّب الموت، الخميس،  أستاذ الأدب العربي العلامة الدكتور ناصر الدين الأسد، عن عمر يناهز ثلاثةً وتسعين عاماً، بعد حياة حافلة بالعطاء الأكاديمي للراحل المولود في العقبة عام1922، وأسس الجامعة الأردنية مطلع ستينات القرن الماضي وكان رئيساً لها (1962-1968)، وأسهم إسهاماً فاعلاً في رئاسته العديد من مجامع البحوث وحوار الحضارات.

(الرأي) وقفت على موسوعيّة الراحل، وجهوده في حماية اللغة العربية ودعوته لانتشارها، واستذكرت مع عدد من الأكاديميين والمعنيين السيرة الكبيرة لراحل جمع بين الفكر والأدب ورحابة النظر بحجم ناصر الدين الأسد.
الطويسي: حماية اللغة العربية
ينعى العين وزير الثقافة الأسبق الدكتور عادل الطويسي الراحل إلى الوسطّ الثقافي الأردنيّ والعربي، وإلى كلّ أعلام اللغة والأدب والروّاد، ويعرب عن أسفه لغياب هذه القامة السّامقة، محترماً كلّ هذا الإرث الذي تركه الدكتور ناصر الدين الأسد، لأنّ مثله من يُستذكر، وهو صاحب السيرة التي سيبقى الأكاديميّون والجمهور والمبدعون والوطن يحتفي بها على الدّوام.
ويستعيد الطويسي أنّ ناصر الدين الأسد خدم الأردنّ؛ فأرسى تقاليد راسخةً للجامعة الأم التي أسسها وأصبح رئيساً لها يحدوه الأمل بمستقبلٍ كبير لهذا المعلم المعرفي الحضاريّ الكبير.
ويذكر الطويسي أنه عندما ترأس الجامعة الأردنية قبل خمس سنوات وجد كثيراً من التقاليد التي أرساها الفقيد، مقدّراً هذه المداميك التي ظلّت تسند كل ما تأسس من ثورة تعليمية ونجاحات تحققت في الجامعة الأردنية، أم الجامعات.
وكوزيرٍ سابق للثقافة يستذكر الطويسي أنّ من مآثر الدكتور الأسد في ما يتعلّق بقانون حماية اللغة العربيّة، أنّ المسودّة الأولى لهذا المشروع عام 2006 كان وضعها الراحل، ويضيف الطويسي أنّ هذا المشروع، وإن كان تأخّر في الصدور، ربّما لبطء الإجراءات التشريعية، ، سيكون صدقة جارية، مبدياً فرحته لأنّ القانون كان رأى النور وناصر الدين ما يزال على قيد الحياة، منذ ثلاثة أسابيع.
يؤكّد الطويسي أنّ ناصر الدين الأسد لم يكن فقط أديباً أو أكاديميّاً، بل كان إعلامياً أيضاً، مستعيداً كلّ تلك الرامج التثقيفية التي كان يقدّمها أبو بشر للتلفزيون الأردني، وهو ما يجعله يشعر فعلاً بمرارة فقد الكبار، مبيّناً أنّه كان تشرّف بالمشاركة في كثيرٍ منها، ذاكراً أنّ الراحل الكبير ظلّ متابعاً ما يجري حتى أواخر حياته؛ إذ كانت مكتبته الغنّاء النفيسة على الدوار السابع تشتمل على كلّ تلك المراجع الفخمة، بل لقد كانت مزاراً للقديم والحديث من المؤلفات.
ويقول الطويسي إنّ الدكتور ناصر الدين الأسد كسر القاعدة في أنّ من تجاوز السبعين أو امتدّ به العمر ليس على صلة بعالم (الديجيتال)؛ موضّحاً أنّ هذا الأديب الأكاديمي الباحث العلامة استطاع أن يواكب كلّ جديد، فيتعامل بكلّ أدوات التقنية والتكنولوجيا ويستثمرها للإفادة والتواصل، فهي ميزة تحسب لرجلٍ كبير غير منقطعٍ في العطاء، أثبت أن الرواد ليسوا على قطيعةٍ من التطور الرقمي أو هم على جفاء معه، مثلما هم ليسوا أميين في هذا المجال كما يُشاع.
ويعزّي الطويسي الأردنّ بيقينه من أنّ جهده وبحوثه واطلاعاته لم تذهب ولن تضيع، لدأبه على منهجه وحضوره الأصيل، إذ قدّم الكثير، ليس فقط في مجال الأدب أو النقد، بل في المجالات موسوعيّة، ذاكراً أنّه كان أصدر كتباً مميزةً وجديرةً بالقراءة، ومنها ما كتبه في الشريعة، فالعزاء يمتدّ للجميع على هذا الحضور وسعي الراحل لأن تعم الفائدة كل الناس.
ويقول الطويسي إنّ الدكتور ناصر الدين الأسد لم يكن يحبّ في نظرته إلى اللغة العربيّة ما يسمّى بـ(المعاضلة) أو التقعّر في اللغة؛ فكان ينشد أن يحبب لغتنا إلى نفوس الناشئة والناس وأبنائنا المتعلمين، وكان يرجو أن يحفز الجميع على تعلّم هذه اللغة الشريفة التي أصبحت في ذهنٍ كثيرين توصف بأنّها لغة منفّرة أو أنّها لا تناسب هذا العصر.
ويرى الطويسي أن الراحل لقد كان يريد باستمرار لهذه اللغة أن تكون (ديناميكيّة)،..(وقد سألته يوماً عما يعنيه باللغة الديناميكيّة، فقال إنّما يعني أن تكون لغتنا العربيّة منظومةً مفتوحةً تأخذ وتعطي، فحتى تكون لغةً حيّةً يجب أن تكون قادرةً على العطاء والاستيعاب أو الاستعارة من اللغات الأخرى).
ويعدُّ الطويسي هذه رؤيةً حديثةً جداً، مبيّناً أنّ لغتنا ليست لغةً سيبويهيّةً إذا جاز التعبير؛ فلا ينبغي أن نجمّد هذا الكائن الحي الذي يتنفّس ويحافظ على أصالته، فنحن لا نريد أن نقولبها في قالبٍ دون أن تنفتح على الجديد فتستوعبه…( نريدها لغةً تتطور مع حاجات الناس ومقتنياتهم دون أن نضعهم في قوالب مقيتة تذبح انتشار هذه اللغة).
ولمّا كنّا نناقش مسودّة قانون حماية اللغة العربيّة كان الدكتور الأسد رحمه الله يقترح علينا في مجلس الأعيان اسماً طرحته فيما بعد كما أراد، وهو تعزيز استخدام اللغة العربيّة، وليس حمايتها، ويشرح الطويسي قائلاً أنّ الأسد كان يرى أنّ اللغة العربيّة ليست في حرب مع الثقافات الأخرى، فيجب علينا الانطلاق من مبدأ القوة تحت عنوان التعزيز.
هكذا كان ناصر الدين الأسد!.. كان أبعد ما يكون عن الأستاذ الأكاديمي الجاف، كان مبدعاً في إدارته نصّه الأكاديمي، والإبداعي إذ سمعتُ أنّه كان يكتب الشعر، وكان إنساناً بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، إنّه مبدعٌ عظيم العطاء!.. ويتابع الطويسي إنّه لا بدّ من أن تعتني مؤسستنا الثقافية بإصدارات هذا الفقيد، لأنّ الأمّة الحيّة هي التي تكرّم مبدعيها وتعتني بنتاجهم وتنشر مشروعهم الفكري.
وللإنصاف، يقول الطويسي إنّ الدولة الأردنيّة لم تقصّر مع هذا الرائد المفكر اللغوي المبدع الإنسان صاحب السمعة المشرّفة على الصعيد العربي والعالمي، فلقد أعطته دولتنا فرصته وطبعت له واحتفت بنتاجه، بل لقد أسندت إليه إيماناً منها بعطائه وزارة التعليم العالي، مثلما كان أسس أول جامعة في الأردن هي الجامعة الأردنيّة، وهذا من وجهة نظر الطويسي تكريم للرجل في حياته.
وعما يجب أن نفعل بعد رحيله في الاحتفاء بمنجزه، يرى الطويسي أنّ الإجابة سهلة، وهي أن ننتهج خطّةً ذكيّةً لزيادة وصول كتبه وإصداراته إلى الناس، موضّحاً أنّ على مؤسساتنا المدنيّة والمعنيين أن تواظب على ذكراه إجرائيّاً في مجترحات وطنيّة كثيرة، إذ لا نريد للتكريم أن يظلّ فزعة، مؤكّداً أننا لن تعسرنا الوسيلة في الاحتفاء بهذه القامة العالية كما احتفينا بها في حياته من قبل.
الأزرعي: الأكاديمي المبدع
يرى أستاذ الأدب والنقد الأديب الدكتور سليمان الأزرعي أنّ حالة الراحل ناصر الدين الأسد لا تتكرر كثيراً؛ ففي هذه الشخصيّة اجتمعت الأكاديميّة المعمّقة الاحترافيّة إلى جانب متابعة الإبداع الجديد، وهذا لم يحدث كثيراً لدى أكاديمي، وربّما تحقق في شخصيّة محمود السمرة وهاشم ياغي وعبدالرحمن ياغي وعدد محدود أيضاً، ويضيف الأزرعي يوسف بكّار، فهؤلاء حمعوا الاهتمامين في الوقت الذي كان فيه الأكاديميّون يهربون من مواجهة النصّ الحديث والمحلّي ويبذلون جهودهم في سبيل الحصول على الترقيات الأكاديميّة من خلال دراساتهم عن الحطيئة، وعن امرئ القيس، وعن هؤلاء الأدباء من الآباء والأجداد، في حين أنّه كان ينبت إلى جانبهم محمود درويش وإميل حبيبي وعبدالرحمن منيف وغالب هلسة وتيسير السبول وغيرهم، أمّا ناصر الدين الأسد وعدد محدود من رفاق هذا الجيل فلم يتخلّوا لا عن القديم ولا عن الحديث، بل ظلّوا أوفياء للعمل الأدبي، كما يرى الأزرعي.
وأنا على مقاعد الدراسة درست إنجازات ناصر الدين الأسد في جامعة دمشق، يقول الأزرعي، مضيفاً أنّه تابع ولعقود اهتمامات الراحل في الأدب العربيّ الحديث، وبخاصّةٍ في الأردن وفلسطين، خاتماً بأنّ خسارتنا برحيل هذا الطود الشامخ لا يعوّضها سوى ما ترك من إنجازات رفيعة المستوى مهمّة ومؤثرة تبقى على مرّ الأجيال.
العطيات: موسوعي النظر
..لقد أحزنني هذا الخبر الذي علمت به من (الرأي)، والأشدّ حزناً أنني لم أكن قريباً منه لأزوره إذ لم أعلم بتداعيات في حالته الصحيّة، ويضيف أستاذ الأدب العربي الدكتور محمد العطيات أنّ الدكتور ناصر الدين الأسد عمود كبير من أعمدة الوعي والفكر العربيّ والإنسانيّ، بل هو المعادل الموضوعيّ لطه حسين عميد الأدب العربيّ، إذ كان أيضاً يطاول الدكتور طه حسين، موضحاً أنّه طاوله بتأليفه كتاب (مصادر الشعر الجاهلي) الذي يردّ فيه على طه حسين، ويؤكّد فيه حقائق تاريخيّة وأدبيّة غفل عنها الدكتور طه حسين، فهذا الكتاب مرجعٌ كبير لدى الباحثين في الأدب الجاهلي على مستوى الوطن العربيّ وعلى مستوى الدراسات الغربيّة لهذا الأدب.
نعم!.. هذا خبرٌ صادمٌ ومحزنٌ لأن نفقد هذا الطود الكبير، الشجرة الوارفة، الكبيرة، النادرة، المثمرة، يقول العطيات، ذاكراً أنّه تعرّف إلى ناصر الدين الأسد عندما كان-العطيات- مدير علاقات ثقافية وعامة في جامعة عمان، وكان الأسد رئيساً لها، قبل عشرين عاماً، ويبين العطيات أنّه كان حينما يستمع إليه يقف تلميذاً يأخذ علماً غزيراً من هذه القامة الكبيرة المعطاءة.
ويرى العطيات أنّ الدكتور ناصر الدين مثقف موسوعي، ليس في الأدب وحده، فله أيضاً نوافذ على الفكر المتعدد الإنسانيّ، فهو باحثٌ ليس في حقلٍ أدبيٍّ واحد، كما أنّه شاعر له ديوان شعر، وهو أيضاً يبحث في التراث بعمق مثلما يبحث في الأدب الحديث بعمق، وهو أوّل من قدّم دراساتٍ جادةً في الأدب الأردني والفلسطيني في نهاية الخمسينات.
ويضيف العطيات أنّ الأسد كان أيضاً من الذين بحثوا في (الأنا والآخر) بحثاً عملياً في الفكر الإنسانيّ المعاصر، فقد كان في كلّ لقاءاته الفكريّة والفقهيّة الدينية والإسلاميّة متسع الفهم، إذ كان يُندب لمحاورة المفكرين في تلك الأديان في الغرب، في المؤتمرات التي كانت تُقام في الغرب حول الفكر المقارن في الأديان، مبيناً أنّه إنما كان يُندب لذلك لأنه محاورٌ بارع يقف بصلابة لأعمدة الفكر الديني أو فكر الأديان، ومع ذلك فقد كانت شخصيّته محبّبةً، كما يذكر العطيات، وكان خلوقاً، شفيفاً، إنساناً، لا يحبّ أن يؤذي أحداً أو يمتهن من قامة أحد، كما لم يكن مغروراً أو يرى نفسه بكلّ هذا العلم الغزيز والفكر النيّر المهم. لكنّه، بحسب العطيات، ومع أنّه كان طيب النفس شأن العلماء والمفكرين، إلا أنّه كان محرجاً جداً لكلّ مغرورٍ في الفكر أو مُدّعٍ في الأدب، ومع ذلك، فقد كان ناصر الدين الأسد مثقفاً كبيراً، يأسر السامع إليه، فلا تملّ حديثه الأسماع ولا يتفرّق من حوله الناس.
إنّ أسرة المفكر الأديب الأكاديمي الأصيل الدكتور ناصر الدين الأسد ليسوا فقط عائلته وأهل بيته، بل إنّ عائلته هي كلّ الأدباء وكلّ المفكرين، وكلّ تلاميذه وأشياعه ومناصريه، فهو أستاذهم جميعاً، ويسميه العطيات أستاذ الأساتذة، فهو القارئ النهم والمفكر الشجاع.
ويروي العطيات أنّ أبا بشر شكا له مرّةً من أنّ الإدارة أخذته من عالم الفكر، لإذ كان يشكو من أنّ المناصب الإداريّة شغلته عن كثير، ويضيف العطيات أنّ الأسد كان أنشأ أكثر من جامعة، فعدا الجامعة الأردنية التي ترأسها وكان أول رئيسٍ لها بعد تأسيسها في الستينات، كان أسس الجامعة الليبية، وجامعة عمان الأهليّة، وكان أوّل من اشتغل على مؤسسة(آل البيت)، وكان وزيراً للتعليم العالي، وكان أوّل من تصدّى لكتابة التراث الأردنيّ في الأردن في سلسلة مهمة صدرت، موضحاً أن ناصر الدين الأسد وقبل ثلاثين عاماً سعى إلى إقناع الدولة بأنّها يجب أن تكون لها ذاكرتها الثقافيّة، ولذلك انتشرت حركة التوثيق والكتابة والإصدارات في الذاكرة اتراثيّة والثقافية الأردنيّة، كما يقول العطيات، مضيفاً أنّ هذا الراحل الكبير أقنع الدولة الأردنيّة بأنّها دولة غنيّة بذاكرتها وأحداثها الكبيرة، فهنالك شرفاء وشهداء وصانعو تاريخ ومؤسسون أصلاء أُغفلوا ولم تسجّل إنجازاتهم، فالقيمة الكبيرة التي رسّخها هي في أنّه نبّه صانع القرار إلى ضرورة تسجيل الحركة الثقافية في الوطن، معرباً عن احترامه لأن تكون فكرته قادت إلى مئات الكتب والإصدارات في التاريخ والأدب والفكر المتنوّع الاجتماعي.
ناصر الدين الأسد من الأوائل الذي حصلوا على شهادة الدكتوراة، وكان يبحث في كلّ ما يفيد في الفكر والأدب، لقد بحث حتى في المغنين والقيان،.. يقول العطيات، مضيفاً أن الراحل كان متنوع الثقافة واسع الاطلاع عالي الهمة في البحث.
ويرى العطيات أنّ الدكتور إحسان عباس والدكتور ناصر الدين الأسد هما في الصفّ الأوّل للنقاد في هذا الوطن، مستذكراً أنّه أقيم قبل أربع سنوات احتفال تكريمي للأسد، فجاءه عددٌ كبيرٌ من الأساتذة والباحثين الأكاديميين في العالم العربيّ وعلماء الغرب ومفكريه، أيضاً، وهذا ما يجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز له وبعائلته، في عمان والعقبة وكل المحافظات الأردنية، بل وفي كلّ عواصمنا العربيّة، فهو نابغةٌ يعتزّ العطيات بأنه أخذ عنه الكثير من أساليب البحث ومدّه بأهميّة عمق الدراسة وتوسيعها والتنوع في ذلك، والتناول الذكي من زوايا متعددة،..(وقد كان يعلّمني اتساع الفكرة، فعليك رحمة الله يا معلم الأكاديميين، وأستاذ الأساتذة، داعية حرية الفكر، بل المفكّر السقراطي الكبير الباحث عن الحقيقة عن طريق السؤال).
ويختم العطيات بأنّ هذه القامة أتيح لها من العمر لأن يكون لها تلاميذ في أقطار الوطن العربيّ، إذ درّس في مصر وليبيا، وكان عضواً في مجامع اللغة العربيّة وداعيةً إلى حمايتها ونشرها، بل لقد كان اسم هذا العلامة جاذباً للجامعات ليتولى رئاستها،.. ( وإنني والأسى يملؤني أذكر أنني حينما ألّفت كتاب (الحركة الشعرية في الأردن: تطورها ومضامينها 1921- 1967 ) كان يحترم جهدي ويساعدني، وكان يُصرّ على أن يُطبع الكتاب، فإيّ رجل عظيم كان ناصر الدين الأسد!).
فركوح: الحفاوة الوطنيّة
من جهته، يرى الناشر القاص إلياس فركوح أنّ ناصر الدين الأسد علمٌ من أعلام الأردنّ أكاديميّاً وثقافيّاً، امتاز بالحفر المعرفيّ الواسع والموسوعي، وكان تأثيره كبيراً في أكثر من جيل، فالراحل واحدٌ من البناة الأوائل لكلّ الصروح الثقافيّة، فقد بنى هو وتلاميذه صروحاً عاليةً متينةً ما تزال.
ويردّ فركوح مؤلفات ناصر الدين الأسد الفخمة إلى نبوغه في الفترة الزمنية المبكّرة التي تأسست فيها المعرفة والفكر في هذا البلد، فرحيله خسارة كبيرة للمشهد الثقافي الأردني.
وكناشر، يعتقد فركوح أن ناصر الدين الأسد لم يُظلم في حياته، على مستوى اجتراحاته الفكرية واحترامه وإجلاله على صعيد نشر دراساته وكتبه، عدا المنابر المحليّة والعربيّة التي كان يتسنّمها فيحظى بإكبار الحضور ومستمعي حديثه المثقف العذب.
بعد رحيله، يؤكّد فركوح أننا يفترض بنا أن تُجمع أعماله في مجلد وأن تُنشر على الصعيد الوطني، ويعني بالوطني أن تبادر المؤسسة الثقافية لدينا بتجميع نتاجاته في مجلدات توزّع وتُنشر وتقام لها الندوات، وأن نؤكّد حضور هذا الفقيد الكبير في كل المظاهر الاحتفالية، لأنّ ناصر الدين الأسد منارة ظلّت تمدّ الأوساط المحليّة والعربية بالفكر والإبداع.
______
*الرأي

شاهد أيضاً

رحلة السّفير المغربيّ ابن عثمان في القرن 18 لتسريح أسرىَ جزائرييّن في السّجون الإسبانية

السّفير إبن عثمان المكناسي– فى فقرات تدخل فى صميم مأموريته لدى العاهل الإسباني كارلوس الثالث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *