الرئيسية / فنون / “توكاريف”.. الماضي يتحكم بالحاضر !

“توكاريف”.. الماضي يتحكم بالحاضر !


* مهند النابلسي

( ثقافات )

في فيلم الحركة الجديد “توكاريف/ Tokarev”، المشتق من اسم نوع من المسدسات روسية الصنع، يتورط الممثل نيكولاس كيج مع رفيقين قديمين مخلصين (عنيفين) كين (ماكس رايان) وداني دوتري (مايكل ماجرادي)، بحرب تصفيات ضارية مع المافيا الروسية يسقط فيها عدد كبير من الضحايا! ثيمة الفيلم الشيقة تستند لمقولة حكيمة: “ماضيك سيبقى يلاحقك حتى لو تجاهلته”، إضافة للقول المأثور “كما تدين تدان”!

بعد أن يخوض باول (نيكولاس كيج) ورفيقاه (كطرف ايرلندي) معارك ضارية مع عتاة العصابات الإجرامية الروسية، ويعذب رفيقيه “المسكينين” من قبل زعيم المافيا الروسية بعد أن يقوما بتصفية أعضاء من الطرف المقابل، يتبين له في نهاية الأمر أن انتقامه ومعاركه الشرسة كانت بلا معنى، حيث إن ابنته المراهقة الجميلة الذكية (ذات المستقبل الواعد) كانت قد قتلت بالخطأ من قبل رفيقيها المراهقين بعد أن تركوا وحدهم (ببداية الفيلم) ليدمنوا الكحول والمخدرات وليعبثوا بمسدس والدها “توكاريف”، ليطلق أحدهما رصاصة بالخطأ تقتل الفتاة المسكينة، ليقوما بعد ذلك بنقل جثتها لغابة مجاورة، ثم يختلقان ببراعة قصة هجوم عصابة ملثمة على منزل الثري “المتقاعد منذ سنوات من أعمال الإجرام”، ويدعيان ان العصابة قامت بخطف الفتاة، وجرحهما وتدمير محتويات الغرفة..وبعد المعارك الضارية التي خاضها رجل الأعمال الشكاك والعنيد وأنهار الدماء التي اهدرت بفعل تداعيات ماض إجرامي عتيد وتصفية حسابات، يتبين له أخيرا أن ابنته المحبوبة قد قتلت بواسطة رفيقها المراهق الذي اعترف بالتفاصيل نادما، ثم ليتذكر الأب انه أقدم بشبابه على قتل شاب يانع بالسادسة عشر من عمره (نفس عمر ابنته) لسبب تافه ليتجرع لاحقاً من نفس الكأس!

يظن باول وصديقاه الحميمان في البداية بأن للموضوع صلة بسرقتهم لحصة زعيم المافيا الروسية “شيرنوف” قبل سبعة عشر عاما، عندما استولوا على شنطة “الكاش” كاملة باستخدام المسدس الشهير “توكاريف”، ومن ثم تمكنوا ببراعة من الهرب والاختفاء لفترة خمسة أعوام، قبل أن يقوموا لاحقا بتوزيع الحصص فيما بينهم؛ حيث ينجح باول أخيرا من التحول لرجل أعمال مستقل ناجح بقطاع “تجارة الموبيلات”.

اعتمد الفيلم الذي اخرجه باكو كابيزاز على تقنيات السرد الاسترجاعي “الفلاش باك” بأسلوب تقطيع مونتاجي بارع وشيق لعرض حالتين، أولاهما مفبركة وافتراضية تعتمد على اعترافات الشابين الكاذبة، والثانية حقيقية توضح الملابسات الواقعية لعملية القتل والتي تصدمنا بنهاية الشريط بعد جولة صراع ضارية وتصفية حسابات يخسر بها البطل رفيقيه المخلصين وتسيل بها الدماء الغزيرة.

الفيلم الذي انتج العام 2014 يستند لثيمة سينمائية تجارية استهلكت حتى النخاع بالسينما الأمريكية: خطف او قتل البنت المحبوبة ومن ثم صراع دامٍ لاسترجاعها قبل فوات الآوان، كما يستند لجاذبية العنف المتبادل ما بين العصابات الإيرلندية والروسية (بعد استهلاك الصراع التقليدي القديم ما بين المافيا الايطالية والايرلندية)! ولا يمكن تجاهل نمط تمثيل “كيج” الذي يتقن تماماً أدوار الحركة المشحونة بالإجرام والتوتر والاضطراب. 

يظهر بالفيلم حالات مروعة من التعذيب والقتل مثل إغراق الضحية بخرطوم مائي، أو الضرب الشديد على “المبولة”، أو الطعن بكلابات مسننة حادة، وتلعب كلها على سيكلوجية العنف الوحشي “اللانساني”، والإعجاب (المرضي-الخفي) بشخصية القتلة وضراوة الانتقام وردود أفعالهم ولجوئهم لإبداع أشكال جديدة من القتل والتعذيب والتنكيل بالضحايا، ولم نعد كعرب ومسلمين بحاجة لهذا النوع من الإثارة الدموية فقد بتنا نشاهد “مناظر” مروعة لكافة أنواع القتل والتنكيل على وسائل الإعلام المرئية وعبر “اليوتيوب”!
_________

*كاتب وناقد فني
|


شاهد أيضاً

بوب ديلان..قصيدة إلى جواني

* خلدون الشمعة إذا صح ما يقوله الناقد الإنكليزي جون رسكن من أن “الشعر الغنائي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *