الرئيسية / إضاءات / رسالة دوريس ليسينغ لرئيس الوزراء: سيدة ماذا؟

رسالة دوريس ليسينغ لرئيس الوزراء: سيدة ماذا؟


*ترجمة: ميادة خليل

الروائية البريطانية دوريس ليسينغ التي رحلت عن عمر ناهز الــ94، تقيّدت بمهنة رائعة كتبت خلالها، على وجه الخصوص، “المفكرة الذهبية”، حصدت العديد من الجوائز على أعمالها، ولم تتصنع عباراتها. في 2007، وعندما أبلغها أحد الصحفيين بخبر فوزها بجائزة نوبل للآداب، كانت ردة فعلها شهيرة بلامبالاة محببة أعيد تمثيلها من قبل الآلاف منذ ذلك الحين. وبالتأكيد، لُقبت بعد ذلك بــ “الفائزة بجائزة الكارثة الدموية”.

قبل هذا بـ15 عاماً، أي في 1992 أُتيح لها فرصة أن تصبح سيدة ــ فرصة ليسينغ، التي ترعرعت في روديسيا الجنوبية، رفضتها بالرسالة التالية، أرسلت الرسالة الى السكرتير الخاص لرئيس الوزراء آنذاك جون ميجور، آلكس آلن.
________
24 نوفمبر 1992

عزيزي آلكس آلن،

أعتذر لأني لم أرد في وقت سابق، لكني كنت في الولايات المتحدة.

شكراً لتقديمك لي هذا التكريم: أنا مسرورة جداً، لكني تساءلت لبعض الوقت، “لكن أين هذه الأمبراطورية البريطانية؟” بالتأكيد، ليس هناك امبراطورية. والآن أرى أني لست الوحيدة التي تقول هذا.

هناك شيء روريتاني* حول تكريم ورد باسم امبراطورية غير موجودة.
وهناك شيء آخر. في شبابي بذلت قصارى جهدي لإلغاء هذا الجزء من الامبراطورية البريطانية، وجدت نفسي في: هذه هي، روديسيا الجنوبية القديمة.

وهناك شيء غير مقبول حول شخص، عندما يكبر في السن، ويتقبل التكريم من مؤسسة هاجمته في شبابه؟

وبعد… ما أجمل أن أكون سيدة! بودي أن أحب ذلك… سيدة ماذا؟

سيدة بريطانيا؟ سيدة الجزر البريطانية؟ سيدة رابطة الشعوب البريطانية؟ سيدة … ؟ لا بأس.

أرجوا أن تغفر لي فظاظتي. أنا آسفة. آسفة حقاً.



فائق التقدير والاحترام،
دوريس ليسينغ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*روريتانيا هي مملكة خيالية تقع في وسط أوروبا وعاصمتها سترِلسا ، وفيها تدور أحداث ثلاث كتب للروائي البريطاني أنتوني هوب الذي اختلق هذه المملكة، وهي سجين زندا (1894) وقلب الأميرة أوزرا (1896) وروبرت من هينتزا (1898) في تسلسل زمني مترابط فيها.
_______
*العالم الجديد 

شاهد أيضاً

 بين ألق طمون وربيع عاطوف 

( ثقافات ) بقلم وعدسة: زياد جيوسي     كانت زيارة جميلة قضينا فيها يوما كاملا بدعوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *