الرئيسية / فنون / فيلم “الأمير”: الغاية تبرر الوسيلة!

فيلم “الأمير”: الغاية تبرر الوسيلة!



* مهند النابلسي

( ثقافات )

يعود قاتل متقاعد يعمل ميكانيكي سيارات، يجسد دوره جيسون باتريك، لمزاولة نشاطه الإجرامي الضاري، بعد أن يعلم بخطف ابنته المراهقة المدمنة على المخدرات، حيث يتوجب عليه أن يقتل كل الذين يقفون بطريقه، وصولاً إلى رأس الأفعى المافيوزي العتيق الملقب بالأمير، ويؤدي دوره بروس ويلس، وحتى يتمكن من الوصول إليه فإنه يسعى للاستفادة من خدمات وتعاون صديق مهنة مخضرم، ويلعب شخصيته جون كوزاك.. هذا باختصار هو ملخص فيلم الأكشن والعصابات اللافت “the prince/ الأمير”، الذي تعتمد ثيمته الأساسية على مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”، مهما كانت هذه “الأخيرة” إجرامية وغير أخلاقية، وهي تستند لمقولة ميكافيلي بكتابه الشهير: “هذا الذي يهمل فعل الحاضر من أجل ما يتوجب القيام به بالمستقبل، عاجلاً سيؤدي ذلك لدماره أكثر من المحافظة على وجوده”!

فيلم العصابات الحركي العنيف (الأمير) وهو من إخراج براين ميللر ومن انتاج العام 2014 ولعبت جيسيكا لاوندز الى جانب الممثلين فيه، يفتقد للكاريزما والطاقة الإيجابية، ويحاول استنساخ أسلوبية فيلم “taken” الشهير للممثل ليام نيلسون، كما أنه يستفز المشاهد بالمبالغة في القتل وابراز اللقطات العنيفة غير المتوقعة، ويحاول المخرج في عمله إدخال جرعة زائدة مثيرة من “الأكشن الإجرامي” بواسطة حشره لشخصيات غريبة لافتة، مثل “الكوري رين” الذي يخفي ساديته وراء شخصية مراهقة ناعمة، و”فيفتي سنت” الذي يمارس القتل بلا تحفظ وبشكل استفزازي، كما أن لقطة الاستهلال الغامضة بالفيلم تبعث على الحيرة، فجيسون الذي فخخ سيارة ويليس، لم يكن يقصد على ما يبدو قتل زوجته وابنته وإنما هو ذاته، ولكن لسوء الحظ فقد ركبتاها باللحظة الأخيرة، وتبدو هذه اللقطات المثيرة وكأنها مستنسخة عن فيلم “العراب” الشهير، عندما يقوم أحد الحراس المتواطئين بتفخيخ سيارة توني (باشينو وقام بدور الابن الأصغر لزعيم المافيا) أثناء لجوئه لقرية ايطالية نائية، حيث تقتل عروسه الجديدة بدلا منه!

هنا يظهر زعيم المافيا الأصيل بروس ويليس الذي يسمى مجازاً بالأمير، ويبدو كعادته بارداً لا مبالياً، فيما يحاول “سام” جون كوزاك تقليد آل باشينو بفيلم “العراب”، ويظهر ذلك جلياًّ باستنساخ المخرج لمشهد الانتظار على بوابة المستشفى قبيل الهجوم العنيف المتوقع لأفراد العصابة.

يحاول براين ميللر أن يترك بصمة إخراجية مميزة، وخاصة باستخدامه لبروس ويلس كمافيوزي “كاريزمي” عتيق عنيد يسعى بلا هوادة للانتقام، وكأنه قدر مكتوب، تماماً عكس النمط اللا انساني الذي يبدو عليه “جيسون باتريك”، الذي يظهر مدفوعاً للقتل والانتقام، وبدا غير مقنع تماماً ولكنه مسلح بقوة “سوبرمانية” لا يمكن تصديقها، وخاصة بالمشاهد التي يحمل فيها ابنته المريضة المدمنة، ثم يتمكن من قتل حوالي مجموعة كبيرة من الحراس المسلحين دون أن يمسه أي أذى!

لا شك أن عناصر الإيقاع والتمثيل والتصوير وانسيابية المشاهد كانت لافتة ومتميزة، وهذا تحديداً أنقذ المشاهد من الشعور بالملل والتشبع من العنف المجاني “غير المقنع”، وأدى ذلك للوقوع ببئر “السطحية”، وكان يمكن للسيناريو أن يستغل ثيمة الفيلم “الذكية” لكي يقدم فيلم عصابات من الطراز الأول، إذا ما أخذنا بالاعتبار ميزانية الإنتاج الضخمة، ومستوى الممثلين الحرفي، وكذلك مهارات التصوير والإخراج والمؤثرات الخاصة.
________

* كاتب وناقد فني 

شاهد أيضاً

بوب ديلان..قصيدة إلى جواني

* خلدون الشمعة إذا صح ما يقوله الناقد الإنكليزي جون رسكن من أن “الشعر الغنائي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *