الرئيسية / فنون / ناصر سومي: شجر الزيتون يروي تاريخ فلسطين

ناصر سومي: شجر الزيتون يروي تاريخ فلسطين



لانا عفانه*



«على حقل من التاريخ في فلسطين ينبت شجر الزيتون .. مرادف هو لفلسطين وفلسطين مرادفة له». هذا ما يقوله الفنان التشكيلي ناصر سومي في كتابه «فلسطين وشجرة الزيتون تاريخ من الشغف». إذ يرى أن «شجرة النور» خير راوٍ لتاريخ فلسطين وما تعاقب عليها من حضارات.

ويؤكد في حواره مع (بيان الكتب)، أن شجرة الزيتون هي الركن الأساسي الذي بني عليه البيت الفلسطيني، وهذا تؤديه الأقوال الشعبية الفلسطينية، ومنها: «خبز وزيت.. أسدين في البيت»، مبينا أنه إذا كان من هوية للإنسان الفلسطيني فهي شجرة الزيتون.

لماذا تكتب عن شجر الزيتون، هل ما يحلُّ بها اليوم على يد الاحتلال الإسرائيلي ما دفعك لذلك؟


شجرة الزيتون هي الركن الأساسي الذي بني عليه البيت الفلسطيني، وهذا تؤيده الأقوال الشعبية الفلسطينية.. «خبز وزيت.. أسدين في البيت». وإذا كان من هوية للإنسان الفلسطيني فهي شجرة الزيتون. الزيتون هو رمز فلسطين وبلاد الشام. ألفت الكتاب لعدة أسباب. أولها أنه لدى عودتي إلى فلسطين عام 1993 بعد طول غياب، سافرت في كامل أرضها والتقطت صورا كثيرة..

ووجدت لدى عودتي أن أكثر ما صورته هو شجر الزيتون. وثانيا، فأنا مهووس بالتاريخ وآثار منطقة بلاد الشام خاصة. وهذا الهوس صنع عندي مخزوناً كبيراً من المعلومات. ووجدت أن موضوع الزيتون دائم التواتر فيها. أما القشة التي قصمت ظهر البعير، فكانت عندما بدأ الإسرائيليون ببناء جدار الفصل العنصري، حيث بدأ التدمير المُمنهج لشجر الزيتون.

وأنا شاهدت بأم عيني كيف قصوا أشجار حقول كاملة من شجر الزيتون كنوع من الانتقام. وهنا بدأت أفكر أن الإنسان ربما يكون شرسا مع إنسان آخر. ولكن من غير الممكن أن يكون شرسا مع عصفور أو فراشة أو شجر الزيتون، وهذا الأمر خلق لدي محاولة فهم وتفسير لهذه الهمجية.

وتوصلت إلى أن هذا الاجرام الصهيوني بحق الشجرة هو محاولة يهودية لاقتلاع الإنسان الفلسطيني ومعه شجرة الزيتون الخاصة به. وهذا دفعني إلى الكتابة لأبين للعالم تاريخ فلسطين عبر هذه الشجرة. والفكرة من الكتاب هي تسجيل موقف إدانة لمجرم عبر رواية التاريخ الفلسطيني.

انعكاس الفن


الكتاب يدمج الكلمات بالصور، في أسلوب يحاكي مذهبك الفني، الأسمبلاج/ التركيب، هل هو تجسيد لحالة فنية فقط، أم أنه مُقدمة لسلسة كتب أخرى؟

لا أعتقد أن الفنان هو صاحب حِرفة مُعينة، أنا أنظر له على أنه حالة وجودٍ وحالة كينونة.. لذلك الفنان هو شخص يبحث عن فهم الوجود وفهم نفسه .. ويحدث هذا الفهم بالكتابة أو التصوير أو الرقص ..

والكتاب هو أحد تجليات الحالة الفنية التي بداخلي، التي تمثلت في الكتابة والصورة والتوثيق وطريقة الأرشفة، وليتبين موقف الإدانة بدقة، وهذا عمل ينتمي إلى طريقتي في التفكير .. أي تجميع كل القوى الممكنة حتى نقوم بفعل ما.

لكل عمل فني حكايات ترافقه، هل هناك ما ترويه لنا؟


توجهت مرة إلى قرية الرامة، بلد الشاعر سميح القاسم، معتقداً أن كرم الزيتون هناك هو أحد أقدم الكروم لأنه يحوي شجرة يصل عمرها إلى 3000 سنة، ولكني وجدت لاحقا أن هناك ما هو أقدم. ففي طريقي رأيت أشجار زيتون قريبة من بعضها البعض، واستغربت لأن هذه الأشجار لا تُزرع على هذا النحو من القرب..

واقتربت أكثر فوجدتها أشجاراً عملاقة جُز أعلاها، ولدى اقترابي أكثر وجدت أنها تُسقى بأنابيب المياه وهذا غير وارد في الوضع الطبيعي، وعندما اقتربت أكثر وجدت الأشجار مُرقمة واكتشفت أن هذا مُعسكر اعتقال للزيتون، حيث يخلع اليهود الأشجار من الضفة الغربية ويضعونها هنا ليبيعوها في كل أنحاء العالم. فهكذا أصبح الزيتون يباع في العالم، بفعل هذه الظاهرة.

وتثبت من الواقعة بالاتصال بأحد المحامين الفلسطينيين. وذكرت في الكتاب كيف أن شمعون بيريز أهدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كرم زيتون مسروقاً. وهذا موثق عند الإسرائيليين أنفسهم.

مُركبات الهوية
تناول الكتاب أبعاد تاريخ شجر الزيتون الزمانية والمكانية ومدلولاتها في الأمثال الشعبية والأساطير القديمة والمعتقدات الدينية، واتخذت من فلسطين مركزاً لذلك، هل تبحث في مُكونات الهوية؟


الزيتون مكون أساسي للهوية الفلسطينية. فلا بلد في العالم مكونه الأساسي من الشجر المثمر يصل إلى 70% من شجر الزيتون، إلا فلسطين. ولا يُمكن فصل الإنسان عن زيتونته. وهنا أؤكد كيف أنه عندما تُوج الإله «بعل» إله المطر والخصب، كان يُمسح بالزيت، ولا يزال أهل فلسطين يمسحون أولادهم بالزيت، المسيحيون منهم والمسلمون..

وهذه عادة ظلوا يتوارثونها حتى اليوم.. وبالتالي فهذا أمر مرتبط بهوية من سكن فلسطين التي هي جزء من كامل بلاد الشام، والمنطقة العربية، وهذا يرجع إلى 5000 سنة مضت، ففي جغرافية روح الإنسان الفلسطيني هناك زيت وزيتون.

أثرت في كتابك أرقاماً موجعة عن اقتلاع أشجار الزيتون، ما المراجع التي اعتمدت عليها في توثيق ذلك؟


مصادر فلسطينية وعالمية. أنا لست كاتباً للكتاب، بل جامعاً له إن صح التعبير، لذلك حرصت جدا على التوثيق. فهذا كتاب إدانة كما أخبرتك، لذلك الجانب التوثيقي مهم جدا. واعتمدت في كتابتي عن تاريخ فلسطين على ما جمعته من مكتبة مُختصة بالعمارة والتاريخ في المدينة العالمية للفنون – «لا سيته دزار» في فرنسا، حيث وجدت كماً هائلا من الكتب عن فلسطين، وكرست نفسي لنحو سنتين وأنا أقرأ عن تاريخ فلسطين باللغة الفرنسية.

– البيان

شاهد أيضاً

دور الدراما في تمكين اللغة العربية الفصيحة ونشرها

*زياد أحمد سلامة     يتصور الكثير من الناس أن التحدث باللغة العربية الفصحى بطلاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *