الرئيسية / إضاءات / خزعل الماجدي: المثقف الحقيقيّ محارب لا يهدأ ولا يُدجّن

خزعل الماجدي: المثقف الحقيقيّ محارب لا يهدأ ولا يُدجّن


*حاوره: علاء المفرجي

كان للجيل السبعيني شرف الحفاظ على الشعر العراقي في ظرف صعبٍ مثل ظرف النظام السابق وحروبه ودكتاتوريته ، لم يصطدم الشعراء السبعينيون بالنظام مباشرة لكن موقفهم من وظيفة الشعر والثقافة بشكل عام كان نوعياً .. والشاعر الحقيقي هو الذي يكون بارعاً في تأليف قصيدة ذات إيقاع روحي عميق ، الأمر يحتاج إلى دربةٍ روحية أولاً قبل أن يحتاج إلى معرفة بالأوزان والبحور والعناصر.. 

هذا مايراه الشاعر خزعل الماجدي، وهو اسم له حضور فاعل في الشعرية العراقية والعربية، ولايمكن المرور بمنجز السبعينيين الشعري، من دون التوقف تأملاً ودراسة في تجربته الشعرية، اصدر الماجدي اثنتى عشرة مجموعة شعرية، اضافة للأعمال الشعرية الكاملة ونصوص مسرحية.
وأثمر انصرافه للبحث والدراسة في علم تاريخ الأديان والحضارات والميثولوجيا أكثـر من ثلاثين مؤلفاً في هذه المجالات.
“المدى” حاورت الشاعر والباحث والاكاديمي خزعل الماجدي للوقوف على جانب من تجربته الإبداعية.
*ما الأثر الذي تركه السبعينيون في منجز الأجيال اللاحقة بعد اكثر من ثلاثة عقود من تلك الانطلاقة المتوثبة لهم، والتي أثارت جدلا أدبيا لم ينته حتى الآن؟ 
– لا أخفيك ، الشاعر عندما يكون في جيلٍ أو مجموعة يبدو كمدافع أيديولوجي عن جيله وجماعته ، ثم ينضج تدريجياً ليجد نفسه وحده في طريق الشعر مسؤولاً عن نفسه وتجربته ، وهذا ماحصل معي فأنا لاأنكر دوري وفاعليتي في بناء جيل السبعينات ، وقد كان لهذا الجيل شرف الحفاظ على الشعر العراقي في ظرف صعبٍ مثل ظرف النظام السابق وحروبه ودكتاتوريته ، لم يصطدم الشعراء السبعينيون بالنظام مباشرة لكن موقفهم من وظيفة الشعر والثقافة بشكل عام كان نوعياً ، أظن أن الشعراء السبعينيين قاموا بدور عظيم في الحفاظ على المنجز الفني للشعر العراقي الحديث الذي بدأ منذ نهاية الأربعينات ، ففي أجواء أشيعت فيها قصائد الحرب وقصائد مديح الزعيم الأوحد والدكتاتورية تمكن الشعر السبعيني من عبور هذه الهاوية وإنقاذ راية الشعر الحقيقي والاشتغال على الأمور الجمالية والروحية بل والسياسية المضمرة واستطاع ، في النهاية ، إنضاج الشعر العراقي الحديث وتسليم راية الشعر لجيل نشط ومتوثب جاء بعدهم وتربّى معهم على تقاليد صحيحة هو جيل الثمانينات الذي واصل المهمة بنجاح وأنجز فيها ثم أعطاها لجيل التسعينات وهكذا ، السبعينيون أنقذوا الشعر العراقي الحديث من هاوية الانحطاط ، فيما اندحرت قصيدة التحريض على الحرب وقصيدة المديح والاستجداء ,والقصائد العمودية السلفية والقصائد المحافظة التقليدية وظلّت صفحة الشعر العراقي ناصعة ولم ينقطع تاريخها . كل ذلك حصل بسبب بصيرة السبعينيين النافذة والعميقة ولاشك أنه دور مهم ستكتب عنه أجيال الشعر القادمة بشرف كبير.
أعتقد اليوم أن الأثر الذي تركه السبعينيون كبير جداً ويتلخص في أنهم اشتغلوا بحرفية عالية في المنطقتين الجمالية والروحية للشعر ، أعطوا الشعر العراقي ماكان يفتقد له من اهتمام مركّز بالجماليات والتقنيات الجمالية وبالعمق الروحي الذي كان شبه معدوم في الشعر العراقي ، اهتم الشعرالعراقي قبلهم بالسياسة مباشرة وبالمضامين العامة وبالمنجز التفعيلي ، أما الشعر السبعيني فقد ذهب أبعد نحو المناطق الذوقية والجمالية والمضامين الروحية وكرّس أداء القصيدة النثرية سواء عن طريق قصيدة النثر أو النص المفتوح .
*بدأت حياتك شاعراً ومن أوائل من كتبوا قصيدة النثر الحديثة.. أولاً: ما هي الأسس النظرية لقصيدة النثر من وجهة نظرك؟ ثانياً: إن كانت لها ضرورات معاصرة، هل يحتم هذا ان يجهل كتّابها أسس البلاغة العربية وجمال اللغة ؟ نحن نقرأ أحيانا لغة ركيكة وكلام صحافة؟
– الأساس الأول في قصيدة النثر أن تكون شعراً وليس خاطرة أو نثراً ، قصيدة النثر تعني بالضبط (كتابة الشعر عن طريق النثر ) ولاتعني مطلقاً النثر والخواطر والنثر المركز وكلام المشاعر والعواطف فقط ، الأمر في غاية الدقة ، لكن الذين استسهلوها اعتقدوا بأنها صف نثر وخواطر عادية ، وهذا هو الذي ولد عندك تلك الشكوك ، الأسس النظرية والعملية لقصيدة النثر موجودة في قصائد الشعراء الكبار الذين أسسوها سواء أكانوا عرباً أم أجانب ، وموجودة عند كبار من نظر لها امثال سوزان برنارد ، والمبدأ البسيط لها أنها قصيدة مكثفة تعتني بالمضمون اكثر من عنايتها بالشكل واللغة وتركز على المعنى ، المعنى الخفي الموارب المدهش.
قصيدة النثر قدر الشعر الحقيقيّ وضرورته المعاصرة ولابد منها ، فهي التي جردت الشعر من لزومياته الشكلية ووضعته عارياً إلا من كونه شعراً ،فهي تمثل حقيقة الشعر ، وبطبيعة الحال يجب ان تكون مستلزمات من يكتبها الإلمام باللغة العربية وفتنتها المعنوية والبلاغية والأسلوبية ولايجوز التهاون مطلقاً في نحوها وقواعدها ولايصح أبداً أن يكون أداؤها ركيكاً ، ولكنه يمكن ان يكون كلام صحافة أو ابسط من ذلك شرط ان تتفجر فيه الشعرية في كل سطر ، قصيدة النثر تخلع عن جسدها البلاغة العربية الطنّانة والرناّنة وتتجه نحو لغة غير متكلفة ولذلك فهي تمس لغة الشارع والصحافة والطفل والحياة اليومية ، لهذا خلقت قصيدة النثر ، لكي تغادر بلاط الملوك والأمراء والزعماء وخطابات رجال الدين وتكون أقرب الى لغة الناس ، هذا أصل بدايتها .
*ثمة رأي ان لغة الشعر هي لغة إيقاعات داخلية، كما تسمونها او خارجية، إذن المفترض ان يمتلك الشاعر الإيقاعات القديمة والحديثة ثم يوظف ما يحتاج له منها.. أما أن يجهل ويكتب نثرا بهذا يعني خسارة لواحد من عناصر الفن في القصيدة…؟
– هناك نوعان من الإيقاعات الشعرية ، الأول هو الإيقاع الخارجي الذي تؤديه موسيقى التفعيلات المعروفة ، وهناك إيقاع داخلي لايخضع للتفعيلات بل هو أشبه بسريان منتظم لموسيقا لحنية وليست وزنية تنطلق في القصيدة مع أول بيت لها وتظل القصيدة محافظة عليه الى النهاية.
شعراء كثيرون ، بل أغلبهم ، يؤكدون على الإيقاع الخارجي وهو إيقاع شكلي ّ يخص جسد القصيدة من وجهة نظري ، وقليل منهم من يعتني بالإيقاع الداخلي الذي هو إيقاع ، مضموني لحني يكشف توازن روح القصيدة وليس جسدها.
وفي النهاية الشاعر الحقيقي هو الذي يكون بارعاً في تأليف قصيدة ذات إيقاع روحي عميق ، الأمر يحتاج إلى دربةٍ روحية أولاً قبل أن يحتاج إلى معرفة بالأوزان والبحور والعناصر ، إنه عمل يشبه اليوغا ، ومالم يكن الشاعر ساعياً الى التوازن الروحي العميق فإنه لايستطيع إنجاز شيء وقد لايستمر .

*قدمت الكثير من المادة التاريخية والميثولوجية. هل أغنى ذلك مضامين قصائدك وكيف؟ وبمعنى آخر الى أي مدى يمكن أن يغني تجربتك الشعرية مثل هذا الانشغال؟
– التاريخ والحضارات والأديان والميثولوجيا ، كلها اهتمامات ساندة للشعر وليست بديلاً عنه ، واهتمامي بهذه الحقول جعلني افتح السواقي بينها وبين الشعر والمسرح الذي أكتبه ، وأعتقد أنه بسبب ذلك تخصّب شعري وازداد حيويةً مثلما تخصّبت هذه الحقول وازدادت حيويةً عندما عالجتها بطريقتي كشاعر لايحب القيود في الفهم والمعالجة لكني حافظت على الصرامة العلمية التي لايجب التهاون فيها . أما الشعر ، اليوم ، فلم يعد مشاعر وخواطر عابرة بل هو في الصميم الإنساني يمثل توازن الوجود وحكمة البشر ونواة قوتهم الروحية الأولى وعلينا أن نحافظ عليه لهذا السبب . 
بصراحة شديدة أقول لك أن الشعر أسبق من الدين وأن الدين هو جزء من الشعر ، لقد توصلت الى أن الإنسان الذي عاش مليونين ونصف المليون سنة قبل بداية الحضارة كان يتمثل الشعر والسحر في حياته قبل أن يعرف الكتابة وكان الشعر في تلك المرحلة هو الذي يبني قوة وبصيرة الإنسان الأولى ونماذجه البدئية (أركيتايب) ورموزه ، وحين جاءت الكتابة والحضارة قبل 5000 سنة من الآن تحول الشعر تدريجياً الى نصوص وبدأ يفقد وحشيته وبراءته وعفويته (رغم أنه فاعل على مستوى اللاشعور الجمعي) لكنه تأدب شيئاً فشيئاً وتدجّن ، وبدأ الإنسان يفقد تلك الحرارة العالية في وعيه وكلامه حتى وصلنا الى استخدامه في المعابد والقصور والمجتمع وكاد يموت هناك لولا وثبة الشعر الحديث التي أعادت شيئاً من نضارته وأضافت له مستوىً نوعياً جديداً ، لكن هذه الثورة لم تفهم جيدا، اليوم ،وعاد الشعر وتحول مرة أخرى إلى كائن مدجن في مدافن الأدب . ما أريد قوله أن الشعر هو نواة الدين قبل أن يتحول الدين الى (عقيدة وأسطورة وطقوس وشرائع ) ، والذي يخسر الشعر في روحه وفي فهم تاريخه وتاريخ الإنسان يكون قد خسر أعظم الأشياء التي تكونت عبر مليونين ونصف المليون سنة وهي مشفرة الآن في أعماقنا.
*للشعراء الكبار مواقف فكرية بين الحياة والمصير والصراعات.. هل تبنت قصائدك بعضا من هذه ام ترى الشعر خارج هذه الاهتمامات؟
– سؤالك هذا يؤكد ما ظننته دائماً من أني لم أقرأ كشاعر بصورة جيدة مطلقاً لسبب بسيط جداً وهو سبب واقعي تماماً يقول بأني أكثر شاعر عراقي كتب عن هذه الصراعات وفي بلده ،بشكل خاص، فمن بين مجموعاتي الشعرية المليئة بهذه الموضوعات هناك مجموعات منشورة مكرسة بالكامل لكل هذا وهي : موسيقى لهدم البحر ، حيّة ودرج ، فلم طويل جداً ، أحزان السنة العراقية، لعلّه فجر لعلها بلادي .
هذه خمس مجموعات شعرية فيها مئات القصائد التي تتحدث عن أعنف مامر به العراق خلال تاريخه الحديث منذ النظام السابق ومروراً بمحن الاحتلال والإرهاب والفساد ، بل أن مجموعة (أحزان السنة العراقية ) المكونة من 365 قصيدة على مدى 850 صفحة تتحدث عن تراجيديا العراق بشكل شامل .
ياصديقي العزيز نحن نعيش زمن التعميمات ولايصح أن يجري عليّ مثل هذا التعميم ، فقد أصبحت واضحاً جداً من خلال كتبي في حقولها الثلاثة الشعرية والمسرحية والفكرية . 
*رأيك في فقر مضمون القصيدة العربية، وبالرأي القائل أنها لا تتغذى من ثقافة واسعة تجعل النص محتدما؟
– القصيدة العربية الحديثة ليست هكذا ، لقد أنجزت ، منذ نهاية أربعينات القرن الماضي ولحد الآن، أفضل مايمكن إنجازه وهي تتغذى من الواقع ومن ثقافة واسعة وتجعل النص محتدماً في الكثير من نصوصها ، لكن ذلك لايجب أن يدفعنا للتراخي والاكتفاء بل يجب البحث عن حقول جديدة للاحتدام مع الواقع والمخزون الثقافي العام والخاص .
*ما هو النص المفتوح نظريا؟ وهل كتبته بدافع حاجة فنية ام ضمن حماسات التحديث؟
– النص المفتوح هو نوع من أنواع (كتابة الشعر عن طريق النثر ) وهو محاولة جديدة ، بعد قصيدة النثر ، لكتابة الشعر بأدوات نثرية ، لكنه يختلف عن قصيدة النثر في طريقة تركيبه ومادة مضمونه ، فبينما تنحو قصيدة النثر نحو التركيز والكثافة والاعتناء بالمضمون والاقتصاد اللغوي يذهب النص المفتوح الى الاستفادة من كل الأنواع النثرية وخلطها في النص مثل الأسطورة والدراما والتاريخ والعلوم القديمة والسحر والمذكرات والسرد والأنثروبولوجيا وغيرها ، وهو يتناسل لغويا ببذخ شديد ويعتني بالشكل قدر عنايته بالمضمون وهكذا .
النص المفتوح مشروع شعري ملحمي يتبناه شعراء خاصون يتميزون بذائقة خاصة ونادرة ، بينما قصيدة النثر مشاعة أكثر للجميع ولكن مدى الإخفاق فيها كبير جداً فهي شرك المغفلين أيضاً لأنها تبدو سهلة لكنها أعمق بكثير مما يتصورون ولذلك تصطاد من يستسهل كتابتها.
كتبت قصيدة النثر مبكراً وأغلب مجاميعي الشعرية منها ، أما النص المفتوح فقد كتبته لدواعٍ كثيرةٍ مترابطة فقد عبر عن الواقع الذي عشته ، في حينها ، وكان بدوافع فنية ومن أجل التحديث وهو ينسجم ، بشكل خاص ، مع ثقافتي وتنوع كتاباتي فالجميع يعرف أني خضت في حقول كثيرة كالمسرح والأساطير والحضارات والديانات والأثروبولوجيا والسحر وغيرها وهذه هي المواد الأولية للنص المفتوح والتي جعلتها تنهضم فيه وتخرجه بهذا الشكل ، وأزعم ، اليوم ، أني شكلت نمطي الخاص في النص المفتوح وهذا النمط يختلف حتى عن النصوص المفتوحة عالمياً وعربياً .
*هل أثّرت إقامتك في الخارج في نوع كتاباتك الشعرية؟
– نعم بالتأكيد أثرت ، لكن عليّ الاعتراف بأني فقدت حرارة الواقع الملموس الذي كنت أعيشه في العراق والذي كان من أهم عناصر وبواعث التجديد والتنوع في أعمالي الإبداعية .
ربما أفادني الخارج أيضاً في فسحة السلام والهدوء ووفرة الوقت للكتابة وجمع أعمالي المتناثرة ، ولاشك بأن معارفي اغتنت كثيرا بسبب اطلاعي على المصادر الأجنبية هنا في مختلف الحقول وخصوصاً المعرفية منها ، لكني أقول لك بحزن أني تركت في بغداد مكتبتي العامرة بأفضل المراجع في هذه الحقول التي سعيت فيها والتي جمعتها منذ عمر الـ 16 سنة وحتى مغادرتي للعراق ،أصبحت بعيداً عن مصادر نادرة كنت قد هيأتها لأيام الكبر الآن كي أعمل عليها وتكون مراجع لي .. يحزنني هذا حقاً.
*أحيانا نقرأ قصائد حديثة تبدو وكأنها إعادة كتابة لقصائد أجنبية قرأناها.. ماذا تقول لشعراء من هذا النوع؟
– هذا وارد جداً ، ولاشك أنه جزء من فاعلية التناص بين شعرنا وشعر العالم ، وهو أمر طبيعي لكن الخطورة تكمن في استمرار الشعر بنهج كهذا واستسهاله له وتكاسله عن الانتباه لذاته ولواقعه والحفر فيهما عن شعرية خاصة به ، الشعر الأجنبي قد يوفر التقنيات ويلفت انتباهنا لها لكنه لايمكن أن أن يكون بديلاً عن واقعنا ، لايوجد شاعر حقيقيّ واحد خرج من رحم الشعر الأجنبي بل لابد من ولادة محلية للشاعر ، وكما قلت لك ينفع الشعر الأجنبي في لفت الانتباه لطرق وموضوعات ومعالجات ، قد لانعرفها نحن ، وقد تفيدنا في تركيب عمراننا الشعري الخاص ولكنه لايمكن أن يكون أساس وصلب هذا العمران .
*يطرح الآن بقوة دورٌ مفترضٌ للمثقف وللثقافة .. كيف تقرا ذلك ؟؟
– لعلك تعرف رأيي بهذا الموضوع وقد تحدثت به في أكثر من مكان وحوار ، أنا أرى أن المثقف الحقيقيّ يجب أن يكون ضد السلطة ، أية سلطة كانت وخصوصاً السلطة السياسية ، ولعل من أكبر المحظورات عليه أن يكون جزءاً من السلطة السياسية أو مادة من موادها المحترقة ، لابد له أن يكون معارضاً بشكل دائم ، معارض ثقافي وليس سياسيّ والفرق كبير ، فالمعارض السياسي هو سلطة مضمرة سرعان ماتتشكل وتصبح غاشمة في وقت لاحق ، أما المعارض الثقافي فهو معارض أبديّ ، وهذا لايعني مطلقاً أن يهمل المثقف السياسة لكن عليه أن لايكون سياسياً في السياسة بل مثقفاً في السياسة ، وعليه أن يقف بوجه كل مايعيق حرية الإنسان في الرقيّ والتقدم ، عليه أن يشخص سجون الإنسان الخارجية في السياسة والاقتصاد والدين والمجتمع وعليه أن يشخص سجون الإنسان الداخلية في اللغة والجنس والسايكولوجيا والمعتقدات والعادات ، المثقف الحقيقيّ محارب لا يهدأ ولا يُدجّن ، وعليه أن يبقي عقله المعترض مشرعاً إلى النهاية ، وأكون صريحاً معك وأقول أنا ضد أن يعمل المثقف في المحترف السياسيّ وفي الأحزاب لأنه سيكون تابعاً وليس حراً وستسجنه الأيديولوجيات في قبرها .
*ماهي آخر كتبك ومشاريعك التي صدرت ؟
– صدر لي قبل شهرين كتاب (كشف الحلقة المفقودة بين أديان التعدد والتوحيد ) عن المركز الثقافي العربي ومؤسسة “مؤمنون بلا حدود” في بيروت والرباط ، وصدرت لي عن دار فضاءات هذا العام أربعة كتب منها كتاب فكري هو (أصول الناصورائية المندائية في أريدو وسومر ) ومجموعتان شعريتان هما (كاماسوترا ، تحولات إيروس) ومختارات مسرحية هي (هامنت ) ، وصدرت لي هذا العام ترجمة مسرحية و ثلاث تراجم لشعري ، المسرحية هي ( هامنت ) الى الفرنسية ترجمتها الدكتورة ذكاء متعب حسين ،والمجموعات الشعرية هي ( على عتبات المعابد ) ترجمها للإنجليزية الشاعر سهيل نجم ، ومجموعة ( ربما ..من يدري؟ ) ترجمها للإنجليزية الشاعر جواد وادي ، وكل هذه صدرت عن دار مومنت في لندن ، وهناك مجموعة (طائر الجهات الأربع ) ترجمها للرومانية المستشرق الدكتور جورج غريغوري وصدرت عن الأكاديمية الدولية للشرق والغرب في رومانيا .
وبدأت بالظهور إصدارات مشروعي الأهم والأكبر (تاريخ الحضارات ) المكون من 30 كتاباً بالظهور فقد ظهر الكتاب الأول (تاريخ الخليقة ) والثاني ( حضارات ماقبل التاريخ ) والثالث ( الحضارة السومرية ) عن دار نون للنشر.
السيرة الموجزة

الدكتور خزعل الماجدي باحث في علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة ، وهو شاعر ومؤلف مسرحي . ولد في مدينة كركوك في العراق وحصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ القديم 1996.
1973-1998: عمل في المؤسسات الثقافية العراقية واتحاد الأدباء والكتاب ودائرة السينما والمسرح .
1998 -2003 عمل أستاذا جامعياً في جامعة درنة في ليبيا .
2004- 2006 مدير المركز العراقي لحوار الحضارات والأديان في العراق
2007-2014 حاضر في جامعة لايدن وعمل محاضراً في عدد من الجامعات المفتوحة في هولندا و أوربا وهو يدرّس تاريخ الحضارات والأديان القديمة .
صدر له ستون كتابا موزعة على هذه الحقول :
تاريخ الأديان: الدين السومري، الدين المصري ، المعتقدات الآمورية …الخ
تاريخ الحضارات : تاريخ الخليقة ، حضارات ماقبل التاريخ ..الخ
المثولوجيا : المثولوجيا المندائية ، العود الأبدي ، مثولوجيا الخلود …الخ
تاريخ الأدب : العقل الشعري ، كتاب إنكي
المجموعات الشعرية : يقظة دلمون ، عكازة رامبو ، ربما من يدري..الخ
الأعمال الشعرية : صدرت بست مجلدات عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت
المختارات المسرحية: هاملت بلا هاملت وسيدرا، هامنت
الأعمال المسرحية : صدرت بمجلدين عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت
3 كتب لترجمات شعرية وكتاب واحد لترجمة مسرحية
110 عناوين أعماله بين فكر وشعر ومسرح وترجمة
عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق واتحاد الكتاب العرب واتحاد المسرحيين العراقيين واتحاد المؤرخين العرب ، وعضو الأكاديمية الرومانية شرق غرب في بوخارست.
شارك في مؤتمرات فكرية و ثقافية وفنية وإعلامية وجامعية عربية ودولية كثيرة و حصل على شهادات تدريبية وتكريمية في حقول الشعر والمسرح والفكر والإعلام .
يقيم حالياً في هولندا متفرغاً لتأليف سلسلة: تاريخ الحضارات (30كتاباً) التي صدر منها كتابان حتى منتصف عام 2014 .

_____
* المدى

شاهد أيضاً

ركوّة فيلليني: حول رواية “حذاء فيلليني” للكاتب الروائي وحيد الطويلة

(ثقافات)*طلعت قديح هناك من الروائيين من لا يصح أن تقرأ لهم بطريقة تقليب الصفحات؛ حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *