الرئيسية / نصوص / في تقنية إحالة الحلم إلى وهم….

في تقنية إحالة الحلم إلى وهم….


نور الدين العلوي *


هذا ألم صديق يسير بينكم في الطرقات … رواه ولم يهتم للنشر (قصة واقعية)
إذا أردت أن تعيش سعيدا فاعشق امرأة جميلة ..ولكن إذا أردت أن تعيش تعيسا فصدق أن المرأة الجميلة يمكن أن تكون لك .وصل الرجل إلى هذه القناعة متأخرا جدا…وهو يحدثني بخيبته قال في الأثناء أن الحكمة لا تأتي الرجل صغيرا وإلا وصل إلى العقل المطلق…في الطريق إلى الحكمة عليه أن يعرض نفسه للركل كل صباح..

قال برضا كامل عن نفسه …وأعلن تحمل مسؤوليته كاملة عما يقول …أنا رجل عنصري نعم أؤمن بان الناس ليسوا متساوين…لا تهمني مسالة الحقوق المكتوبة ..تهمني المقدرات الجمالية للبشر وللنساء خاصة، ولست مستعدا للنظر إليهن ككائنات من نفس الدرجة…هناك امرأة لا تساوي خردلة …لا تروق لي ومستعد للموت قبل النظر إلى وجهها..الموت أجمل منها بكثير بل ربما اقبل إبليس من فمه إذا كلمني ولكني لا اقبل مثلها ..بينما توجد نساء يقمن مقام الأدوية للأنفس والأجساد …الواحدة منهن تحي الموتى بنظرة وتنزل السماء على الأرض بأخرى ..تلك هي ولكن لا تصدق أنها لك …يمكنك أن تحبها ولكن لا تفكر في امتلاكها …الامتلاك حركة غير نبيلة تجاه الجمال ..الامتلاك نفسه عملية بشعة لأنه بشع وكفى ولا داعي للتبرير …انه قتل مطلق للحرية …وهذه جملة للعزاء…
إذن يمكنك أن تحب وتعيش سعيدا ..ولكن 
هناك لكن في الحكاية من تستحق ذلك ؟ أي جمال يمكن الرجوع إليه بصفته خلق مطلق للسعادة…سنختلف هنا قال لي …أنت رجل تكتب كتبا وتعرف المقاييس ولكن مقاييسي غير مقاييسك وأخلاقي غير أخلاقك …أنت ممن يعتقد أنهم من المثقفين المسؤولين عن الأخلاق العامة ولا يصرحون بأفكارهم مراعاة للمشاعر ونزولا عند الرضا العام …أنا متحرر منك ومن أمثالك رغم إني احترم شخصك واسمح لي أن أقول شخصك المسكين …أنا وعلى خلافك أنت وأضرابك من المتعلمين جدا إلى حد الثقافة استطيع أن أقول أني عنصري وأحب النساء الجميلات فقط …لذلك سنختلف وأقول لك أن امرأة بلا عينين جميلتين لا تساوي الحذاء الذي تلبسه…ولو كانت اشترته من الكدس القديم…هكذا نعم هكذا أنا عنصري وماذا تساوي امرأة بلا عينين كبيرتين وفيهما حور وفوقهما أهداب طويلة …وماذا تساوي امرأة بلا أنف جميل …أنف رقيق وأشم، أنف عزيز متكبر ولا ينبت الشعر منه كبيت الغيلان …وماذا تساوى امرأة بلا أسنان بيضاء مصفوفة …شديدة العض على زند من تحب…وماذا تساوي امرأة لا تعض من تحب..وتضرب بجمع يديها على ظهر حبيبها. امرأة تموت تحت من تحب كما يموت فراش بارد؟ هي دلو من الماء البارد في الشتاء الجبلي .
لا تحاسبني …سنختلف قليلا في الميزان …وفي الاستدارات ..وفي بعض الطول والقصر ..لكني ليس كل طويلة نخلة ولا كل قصيرة جوهرة …وليس ما بينهما متساو … ولا تذكري بالأخلاق الحميدة ماذا افعل مع امرأة قرأت ألف كتاب وتفهم في كل المعاني ووجها منكمش قطعة نفساء ماتت جراؤها..الكتب نفسها يمكنني قراءتها والوصول إلى معان أفضل أو مختلفة عما قد تصل إليه. هذا لك أنت ومثلك من الذين يتظاهرون بتقديس ما في الرأس لا الرأس نفسه. مساوون بذلك بين كل أشكال البشاعة إذا قرأت كتبا تافهة أو سخيفة..
أنا عنصري …أحب من النساء الجمال وأحب واحدة. واحدة بالذات ..لها وجه خاص ..فيه ذلك الأنف الجميل …انف ككل الأنوف لكنه جميل …وليس فيه شعر ينبت من منخريه…وليس لها منخران ضيقان كأنهما بداية منخرين وليس لها كهفان في انفها …ولها أهداب طويلة على عين كأنها قطعة من الليل منسية تحت جبين من نهار …ذلك التناقض الجبار بين ليل العيون ونهار الجبين …معجزة لا تطاق وقد ضيعتني.
يمكنك الآن أن تفهم لماذا جريت وراءها لان لها ذلك الجبين النهاري فوق عينيها ولا تحاسبني عن الزمن …لقد أحببت..وكفى لكني هربت …كان قلبي قد تعلق بها حتى صار كالجورب الفارغ …المثقوب كلما وضعت فيه شيئا سقط. في لحظة من اللحظات وجدت أني قد ضيعت كل شيء ..فقدت عملي وفقدت نظامي الغذائي وفقدت مفتاح باب بيتي ..ثم وجدت نفسي في مكان لا أعرفه اكتب اسمها على جدار نظيف بيضه صاحبه في الصباح ..قلت له إن اسمها يزين العالم ..فركلني ..
قررت التخلي …انسحبت …أحرقت كل الصور ومسحت أرقام الهاتف ..ثم قطعت هاتفي …لم نكن على زمنكم زمن هواتفهم المحمولة …غيرت قفل الباب رغم أنها لم تعرف بيتي أبدا …ركبت حديدا على النوافذ الأرضية… فكرت في تغيير اسمي …وفي تغيير ملامحي …لكني بعد نقاهة طويلة مشيت بعقل ثابت …لن أحب أبدا … لن أحب امرأة تجعلني كالجورب المثقوب …سأظل ميالا إلى القول أن الجميلات وحدهن نساء والبشعات معز أو حمير ولكني لن أحب أبدا ….أنا الآن عاقل ككتاب يتحدث عن وصفات طبخ بالفرن الكهربائي عند قوم لا يعرفون الكهرباء…ولكني وجدت في نساء الأرض البشعات سلوتي…انظر من بعيد إلى الجميلات وأضحك ..ذلك الجمال ينقلب أداة تعذيب منهجية..وأنا لن أخضع له…سأعذبه بعدم الاهتمام…سأنظر إليه من بعيد لن أخضع لسلطانه الذي يجعل المعجبين جوارب مثقوبة..الجمال عنصري ويفرض عنصرية لا يمكن أن ترى الجمال وتظل محايدا ولكن الجمال بدوره ليس محايدا. انه اعتداء معلن على السائرين في الطرقات…لذلك اختار البشعات..من ذوات المناخير الكبيرة أو الصغيرة ومن ذوات القوام الأعوج ومن ذوات الاستدارات المضطربة فأما كتلة من أمام أو أخرى من الخلف أو كتلة صماء كقالب خرسانة في ميناء مهجور.. أنا عنصري واكره الخضوع إلى الجمال قالت لي واحدة…حيوان …وهل في الحيوان عيب..الحيوان مديح ممتاز …إلا بالنسبة لقراء الكتب مما يعتقدون أنهم بالكتب يخرجون من كتلة الحيوانات فينسون أن ينظفوا أسنانهم من كثرة الانشغال بالكتب…
خلاص وجدت خلاصي ..لن أخضع لجمال امرأة أبدا خاصة إذا كانت قد قرأت علم النفس التحليلي وزادت شرعة حقوق الإنسان والمواطن …وتعلمت الحديث في النوع الاجتماعي..
ثم تركني وانصرف لصاحبة السيارة التي كان ينتظرها …كان صدرها يضايق مقود السيارة و عنقها قصيرا كجرة …وكان شعرها الاصفر لا يتطاير في الريح… قال دعك منك …انت تنصت ولا تسمع ولكنك عبد لما تقرأ …. 
لقد ضيعتني فيرمينا داثا. 
* أديب وأكاديمي من تونس

شاهد أيضاً

“كِشْ مَلِكْ” – نص شعري

“كِشْ مَلِكْ” نصٌ شعريٌّ الأديب السُّوري موسى رحوم عبَّاس السُّويد يأتي الشِّتاء هنا باكرًا يغطِّي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *