الرئيسية / نصوص / الشرّ كل من يركل فكرة بقدمه اليمنى

الشرّ كل من يركل فكرة بقدمه اليمنى


*نادر القاسم

( لوحة )

الشر، الباب نصف المفتوح
متروك لمسافة مشروخة
بحيث لا يمر منه جسد،
النافذة المغلقة على الشارع بإحكام،
النهر الذي يزور الضفتين بإسراف،
الكلاب التي تنبح ولا قافلة تسير،
السماء الزرقاء التي تأتي منها الطائرات،
قدم تنزل درج آخر الليل،
المصعد الذي تنقطع عنه الكهرباء فجأة،
ديوان أزهار الشر لبودلير على الطاولة
هنا للتخاطر وتوارد الأفكار
ولجمالية القصيدة،
الشر كل من يركل فكرة بقدمه اليمنى،
كل من يحفر بوجدانه الضال،
كل من ينام والسوري عينه مفتوحة في الخيام.
الشر هذا العالم الذي نعيش فيه
هذا
الذئب
الذي
ينهش قلبي وقلبك وقلب هذه المدن
لا
ليأكل
وإنما
ليرسم لوحة الدم.
( نواقيس )
الخيانة خروج قاطرة عن مسارها
ثقب الأوزون في السماء
انهيار سد خلفه مدينة
الغياب بكافة ألوانه
برد هذا العام
احتراق قلب المدينة القديم
الجثة المقنوصة التي زحفت لمدخل البناء
ولا أحد يأخذ بجرحها
المفتاح الذي يكسر ليلا بقفل البيت
كل مرة أتركك تعودين وحيدة
حلب وهي تطفو عارية
حلب
وهي
بلا
نواقيس
تقرع
للذكرى.
( موت )
الفراشة التي سقطت قريبا جدا من المصباح
لا تحتضر من الضوء
تنام قريرة الحلم
وبثقة وهدوء 
هي
تموت
في
النور .
( تدريب )
السمكة هي من يبحث عن الصنارة
عندما تهتز يد الصياد
ذلك بمفعول الفرح المائي
ذلك الذي تحدثه بجسدها
على المسرح البحري
هو 
تدريب
أولي
على
العطاء . 
( اضاءة )
الألم دبوس في انتظار جسد
مقعد فارغ بمقهى مكتظ
الشارع الذي يشاهد من نافذة مشعورة
مطر الليل ولا جسد يمشي تحته بمظلة
وجهك وهو يستقل حافلة الذاكرة السريعة
المثلثات المجتمعة حول نفسها
والتي تذكرنا بغابة الخيام
السوري وهو يطفو فوق روحه
دونما أن يشعر به أحد
جنيف بحد ذاتها
ليست كمدينة وإنما كحياد مكسور
وأنا مثل مؤتمر قبل الإنعقاد
الطاولة المستديرة
كاميرات النقل التلفزيونية المعدّة
الكراسي والصالة الكبيرة
وكل
ذلك
يضيئه
الفراغ.
______
*ملحق “نوافذ”

شاهد أيضاً

يكفيك أحلاماً أيتها المدينة..!

*رياض البوسليمي / تونس إلى متى..؟ سيظل التسول على عتبات الفرج  كتابك المقدس.. يا أحلام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *