الرئيسية / خبر رئيسي / “أنطونيو التلحمي.. رفيق تشي جيفارا”.. رحلة مناضل فلسطيني أممي في أميركا اللاتينية

“أنطونيو التلحمي.. رفيق تشي جيفارا”.. رحلة مناضل فلسطيني أممي في أميركا اللاتينية

ثقافات – في كتاباته التي تتبعت الجذور  منذ النكبة عام 1948، يقول الكاتب والشاعر د.سميح مسعود، “جذوري نادتني فلبيت النداء”، وكانت ثلاثية “حيفا برقة ..البحث عن الجذور”.

وكتاب “حيفا برقة ..البحث عن الجذور” الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” ينتمي للرواية التسجيلية التي تعتمد على بنية معرفية واسعة وامتداد السرد الروائي، وتظهر نصا زاخرا بالأحداث والمشاهد واللحظات التاريخية والحكايا والأفكار، ضمن تركيب تسجيلي يتجلى فيه الواقع ممزوجا بقدر محدود من المخيال.

أما كتابه الجديد “أنطونيو التلحمي.. رفيق تشي جيفارا”، الصادر أيضا عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان، فهو رحلة للبحث عن ملامح مناضل شارك في حرب تحرير كوبا، وكان من علاماتها المهمة، وهو مناضل أممي جعل من التاريخ الفلسطيني امتدادا للنضال العالمي من أجل الحرية.

يقول د. باسم الزعبي على الغلاف الأخير للكتاب إن د. سميح مسعود “يقدم أنموذجا فريدا لمناضل فلسطيني أسطوري، جمع بين النضال الوطني والنضال الأممي، إنها حكاية أنطونيو التلحمي المنحدر من أصول عربية فلسطينية من بيت لحم، صاحب التاريخ النضالي الحافل في وطنه فلسطين إلى جانب عبدالقادر الحسيني، وكان ضمن النواة الأولى للثورة الكوبية مرافقا كاسترو وجيفارا على متن القارب (غرانما) من المكسيك إلى كوبا، والذي ظل مؤمنا بالنضال الثوري، ويأمل بالانخراط في العمل الفدائي الفلسطيني”.

ويسرد المؤلف سميح مسعود قصة لقائه مصادفة مع أنطونيو التلحمي الذي كان جاء لزيارة قريب له في الكويت، والتلحمي هو الاسم الذي منحه إياه المؤلف كرمزية للمكان الذي ولد فيه.

ويتحدث عن اللقاء الذي تم بينهما في ذلك الوقت الذي سجل فيه تلك الحوارات في خمسة عشر شريطا، وبعد البدء بتفريغ الأشرطة توفي التلحمي ودفن في الكويت، فتوقف التفريغ لأسباب خارجه عن إرادته، ليعود إليها بعد سنوات ويقوم بتفريغها، كما رواها التلحمي.

يستعيد المؤلف ذاكرة التلحمي وعلاقته بجده الذي هاجر إلى أميركا اللاتينية نهايات القرن التاسع عشر وعمله في المناجم، وتأثره بحكاياته عن فلسطين وتاريخ كولومبيا والظلم المسلّط على رقاب المهمشين والمستضعفين. ووصيته له أن “يكون دوما مع المظلومين، وأن يضع فلسطين في شغاف قلبه”.

وخلال دراسته الجامعية، وانخراطه مع الحركة الطلابية وعضويته البارزة في الاتحاد، وانتسابه للحزب الاشتراكي، تغيرت رؤيته إزاء الكثير من القضايا التي تتصل بالحرية، وعلى رأسها قضية فلسطين.

وبعد تخرجه من الجامعة بدأ يرى الخارطة تمتد من كولومبيا التي يعيش فيها إلى فلسطين التي يحلم بها، وعمل خلال الصحافة منافحا عن فلسطين وقضايا الحرية ، وهو ما قرّبه من القائد الثائر سيمون بوليفار. ويتحدث عن سفرته الأولى لفلسطين ولقائه بصاحب شركة لاما للسينما إبراهيم لاما, ويعرج خلال ذلك على الهجرات اليهودية التي كانت تقلها البواخر من بولند وأوروبا إلى فلسطين في الباخرة التي كان يستقلها إلى حيفا، ويتحدث عن زياته لجنين وبيت لحم ولقائه بعدد من الثوار الفلسطينيين ثم استشهاد قائد الثورة في ذلك الوقت وكان اسمه أبو كمال.

ويتحدث عن رحلة العودة لكولومبيا، ثم العودة لفلسطين وانضمامه للجهاد المقدس، وتنفيذه لعملية نوعية في القدس كان يمكن أن تغيّر مسار التاريخ في المقاومة الفلسطينية، ويتحدث عن لحظة استشهاد القائد عبدالقادر الحسيني:”كنت على مقربة منه لحظة استشهاده.. عشت الحدث بكل تفاصيله”.

ويحكي عن رحلة المغادرة بعد أن أصبح رأسه مطلوبا من اليهود والإنجليز معا، وكيف جهز له رفاقه أوراقا ثبوتية، ورحيله إلى غزة ثم العريش ثم  إلى الاسكندرية بمصر، ووصوله بالباخرة لبوغوتا، وتعرضه للسجن في كولومبيا بسبب نشاطه السياسي وخروجه عام 1952 من السجن ليلتقي مصادفة مع تشي جيفارا، وحواراته معه حول قضية فلسطين وقضايا التحرر في أميركا اللاتينية.

ويتحدث عن مرحلة إعجابه بثورة غواتيمالا ولقائه جيفارا وعدد من المناضلين الكوبيين، وبينهم كاسترو. ورحلة التحرير التي رافق بها كاسترو وتشي جيفارا مستعيدا الكثير من الذكريات مع كاسترو والمناضل الأممي جيفارا وآخر لقاء لهما والهواجس التي كان يشعر بها التلحمي عند قرار جيفارا التوجه لبوليفيا. وعودته إلى عمان عام 1967، ثم سفره إلى الكويت حيث توفي هناك.

ولم يكتف المؤلف بالتسجيلات التي وثقها شفاهيا من صاحب الحكاية التلحمي، بل تجشم تعب الرحلة لزيارة المتحف الوطني لقادة الثوار الذي يحتفظ  بذاكرة الثورة ومنهم “انطونيو التلحمي” الذي يقول:”بحثت عن ذاتي في أعماق تلك الأحداث، ووجدتني موزعا بين كولومبيا وكوبا وفلسطين، مزجت صورا كثيرة عن حياتي في تلك الول.. وأحالتني إلى معين لا ينضب من لحظات لا تنسى في أرض أجدادي”.

يذكر أن الدكتور مسعود شاعر وكاتب، وُلد عام 1938 في حيفا، هُجِّر مع عائلته عام 1948 إلى بُرقة التي تنحدر منها عائلته، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية؛ درس في جامعتي سراييفو وبلغراد في يوغوسلافيا، وحصل في عام 1967 على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة بلغراد. عمل مستشاراً اقتصادياً في ثلاث مؤسسات إقليمية عربية، تتخذ من الكويت مقراً لها. انتُخب في عام 1990 رئيساً للاتحاد العام للاقتصاديين الفلسطينيين- فرع الكويت.

وهو عضو رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للكتّاب والأدباء العرب.

 يعمل مديراً للمركز الكندي لدراسات الشرق الأوسط في مونتريال/ كندا، ورئيساً للصالون الثقافي الأندلسي في مونتريال التابع للمركز نفسه.

صدر له أربعة عشر كتاباً في مجال الشعر والأدب، منها:”الوجه الآخر للأيام”، شعر، 2011، و”رؤى وتأملات” نصوص نثرية، 2012، و”حيفا… بُرقة – البحث عن الجذور (الجزء الأول)، 2013، وصدر باللغة الإنجليزية في أمريكا بترجمة د. بسام أبو غزالة، سنة 2016، و”حيفا وقصائد أخرى”، شعر، 2014، وترجم إلى اللغة الإنجليزية سنة 2016، و”متحف الذاكرة الحيفاوية”، 2014، و”مقامات تراثية”، 2015، و”حيفا… بُرقة – البحث عن الجذور (الجزء الثاني)، 2015، و”حيفا… بُرقة – البحث عن الجذور (الجزء الثالث)، 2017، و”تطوان وحكايا أخرى”، 2017، “على دروب الأندلس”، 2019، وأصدر سيرته الذاتية بعنوان “حصاد السنين”، 2018، “على مدارج السحاب”، شعر، 2019.

وصدر له في مجال اختصاصه العلمي عشرون كتاباً في مختلف المجالات الاقتصادية باللغتين العربية والإنجليزية، منها: “الموسوعة الاقتصادية” (جزءان)،2008، و”قضايا اقتصادية عربية”، 2009، و”الأزمة المالية العالمية، نهاية الليبرالية المتوحشة”،2011 ، و”التنمية العربية في ظلّ الربيع العربي” 2014.

كما نشر العديد من المقالات الاقتصادية في مجلّات وصحف عربية وغير عربية، منها جريدة الحياة اللندنية، ومجلة “النفط والتعاون العربي”، ومجلة “المستقبل العربي”، وله العديد من المقالات الأدبية المنشورة .

شاهد أيضاً

كورونا والحرب

ثقافات – سامر المجالي ما زلتُ أتذكر عبارة، شاعت بين عدد من المفكرين السياسيين في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *