الرئيسية / خبر رئيسي / مصير روما: المناخ والمرض ونهاية إمبراطورية

مصير روما: المناخ والمرض ونهاية إمبراطورية

خاص- ثقافات

*تأليف الدكتور: كايل هاربر/ عرض: تيبي بوي/ ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

غزت الإمبراطورية الرومانية وأدمجت منذ تأسيسها عام 625 قبل الميلاد حتى سقوطها عام 476 للميلاد العشرات من الثقافات. وقيل الكثير عن أكثر الدول تأثيراً في التاريخ. تدين العديد من الدول الحديثة بلغاتها ورموزها المدنية وقوانينها وإرثها للرومان. وكما أن لكل إمبراطورية ذروة لها نقطة تحطم تتلاشى منها إلى التضاؤل.

كتب الكثير عن سقوط الإمبراطورية الرومانية. وأكد الكثيرون أن استشراء الفساد والجور بسبب توسعها لمقام الدولة الحديدية قد أسهم في تدميرها.

يقدم الدكتور كايل هاربر ، استاذ الكلاسيكيات الأدبية في جامعة أوكلاهوما، منظوراً جديداً في عمل أكاديمي عن هذا الموضوع البالغ الأهمية. حيث يضع الطبيعة في كتابه: مصير روما –المناخ والمرض ونهاية إمبراطورية في صلب معاناة روما.

ويناقش المؤلف بأن قوة الإمبراطورية ذاتها المتمثلة بالتجارة والسفر والهجرة والتي وصلت أوجها قد سرعت من تهاويها. يقول المثل الشائع كل الطرق تؤدي إلى روما ولكن التجار والريفين من كافة أرجاء الإمبراطورية جلبوا معهم السل والجذام والجدري والطاعون وأمراض أخرى.

تعرضت الإمبراطورية للشلل بفعل الأوبئة أكثر من مرة مثل طاعون انتوناين ما بين عامي 165-180 م والذي حطم الجيوش وقضى على 15% من السكان.

ويشير هاربر استناداً إلى الدراسات الحديثة ،التي تستقرأ المناخ القديم عبر وسائط مثل حلقات الأشجار والعينات الرسوبية، بأن جفاف الطقس  في الفترات الاخيرة من عمر الإمبراطورية قد أسهم في سقوطها. وبعكس المناخ الملائم خلال أوج الإمبراطورية – حوالي 350 عام من المناخ الدافئ الرطب ما بين عامي 200 قبل الميلاد و150 م مما ساعد على وصولها للقمة- ثم جاءت القرون التالية بالنذر.

ضرب الجفاف روما خلال القرن الثالث الميلادي جنوب البحر الأبيض المتوسط وخاصة في سلة الخبز لروما – مصر.

وكانت القلاقل السياسية شيئاً لا مفر منه وانتشر التضخم بعدما فقدت النقود قيمتها الشرائية مع ظهور الأوبئة( وربما ظهر ايبولا بحسب إعتقاد المؤلف).

وعلى سبيل المثال خفض طاعون جوستينيان عام 541 م عدد سكان الإمبراطورية الرومانية الشرقية إلى النصف.

رفع المناخ والبيئة القاسية من من الضغوط على روما وأصبحت عرضة للغزاة الفرس والجرمانيين والفرنجة الذين انتهزوا الفرصة واجتازوا حدود روما المتهالكة.

وبالطبع لا تقول فرضية هاربر أن المناخ والمرض هي وحدها من أسقط روما. لعب العامل البشري دوراً مهماً ولكن هذا الكتاب يقدم إطاراً لنظام متشابك. ففي بعض الحالات لعبت قوة الطبيعة دوراً في ترجيح كفة الميزان لصالح روما أو ضدها عبر التاريخ.

ويبدو ذلك مألوفاً لإننا نعيش أيضاً على مفترق طرق. زادت درجة حرارة الكوكب خلال 150 عاما حوالي درجة مئوية واحدة وهو معدل غير مسبوق في  ملايين السنين. وإذ استطعنا تعلم شيء من روما فهو عدم الإستهانة بقوة الطبيعة. ولكن بعكس الرومان الذين كانوا على جهالة وتحت رحمة آلهتهم نحن نملك العلم. وحان الوقت للعمل قبل أن ينعكس سقوط روما على الحضارة الحديثة.

ويجب أن نشير أن هاربر لم يألو جهداً في تقديم فرضيته بتفاصيل دقيقة. وربما يواجه بعض القراء غير الملمين بالموضوع بعض الصعوبات في تفهمه ولكنني أعتقد إنه عمل مشوق يندر في الاعمال الأكاديمية مما يسهل مهمته. وهو ليس كتاب تطالعه عصر يوم ماطر ولكنه ليس مملاً على أية حال.

المصدر:

ZME SCIENCE

TIBI PUIU

JANUARY 25TH, 2018

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *