الرئيسية / مقالات / من البداية.. من بداية الطريق

من البداية.. من بداية الطريق


*خليل قنديل



من جديد علينا أن نعتلي صهوة الوقت ونحاول أن نبلي ذاك البلاء الحسن، حيث الطفولة التي استردت قواها الطازجة للتو! تطل علينا بفتنتها الجارحة وهي تدعونا إلى إحياء همة تحبير الكلام وتأثيث قوى النطق عندنا من جديد، وسحب فتنة جماليات نطق الكلم بعافيتها المتألقة.
من جديد علينا أن نترفع عن تلك القزمية التي تظل تشدنا الى الأسفل ونستطيل بأرواحنا حتى تخترق رؤوسنا المدى الغيمي، كي نقبض على الهواء من جديد بحرص صبياني نادر، وأن نعمل على شحذ قوانا بتلك البسالة التي تمنحنا قوة وعافية إضافية.
من جديد علينا أن نأخذ نفساً عميقاً نمنح من خلاله الرئة تلك الهمة الجبلية التي تجعل من الأوكسجين طاقة متولدة ومتناسلة وقوية كي نقبل على همتنا هذه التي صارت رثة ونفح فيها طاقتنا الإنسانية التي بدأ يدخلها الهذر ويساوم عليها اليأس والخذلان.
من جديد علينا أن نقبل بأقدامنا العملاقة على تلك الارتعاشة ونقوم بهرس قوانا الضعيفة ونستأصل ذلك الذعر الصبياني من جذوره.
من جديد علينا أن نقذف به بعيداً عن حركتنا كي تعرش أرواحنا بالمدى الأرحب وتمنحنا تلك السكينة التي تظل تميز طمأنينة الأمهات والسكينة العائلية كي تمسد على رؤوسنا المشاغبة بتلك اليد التي تظل حنونة وحانية، كي ترعى فينا همة النهوض والانبعاث من جديد.
من جدبد سوف نحتال على رؤوسنا الصغيرة ونزين لها خطيئة الخروج عن النص ومتعة المخاتلة الحبرية ومشاكسة عجائز حينا.
ها هي الطفولة المنعتقة من محاصرة المخيال تعيد تأثيث مآلاتها من جديد، وها هي ألعابنا الصغيرة التي تركناها مسجاة على جانبي الطريق تنهض وتسترد عافيتها الأولى كي تشاغبنا من جديد! وتفح في أرواحنا رغبة اللعب من جديد.
وها هي شقاواتنا الطفولية تنهض قوية ومعافاة، وها هي تدفعنا لاسترداد أرواحنا الفائرة من جديد، وها نحن نذهب الى أول الطفولة، حيث الأصابع الطفولية الصغيرة التي تحاول أن تفك طلسم الجسد والتمسيد على خلايا الإثم النائمة في هذا الجسد.
وها هي الحارة بكل أثاثها الصبياني تضج في الروح مرة واحدة كي تزلزل كل هذا السكون اللحمي لترسم لنا شقاواتنا الأولى، ومغامراتنا العصية على الفرح. وها هي تلك اليد يدي تتحسس وعثاء الطريق وتجمل رأسي بالدعوات والبسملات!
من جديد سنقف وقفتنا الواعية وندق جدران الخزان كي نزلزل غباء هذي السكينة التي بدأت بمضغ أرواحنا.
من جديد سوف ننهض كي نعلن أن الزلزال قادم! وأن الحربائية التي أكلت قوانا وتقوانا ما هي إلا لحظة استرداد الأنفاس وما هي إلا بداية الجولة وشحذ الهمم ومقاتلة طاغوت الذات من جديد. ورسم ملامح العراك الأخير وتتويج المنتصر النهائي في معركة كنا فيها نحن من ابتدأ التحدي والعراك!
من جديد سوف ننهض كي نمرغ وجه الشغب كي نشعل وقود محبتنا الباهظة في محبة الحياة ودوام الاحتفاء بها.
______
*الإمارات اليوم

شاهد أيضاً

راهنية «المتشائل» لبنانياً

*عبده وازن حمل الممثل الفلسطيني محمد بكري الى بيروت رواية «المتشائل» للكاتب الفلسطيني الرائد اميل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *