الرئيسية / فنون / التشكيلي المصري طه قرني صاحب أكبر جدارية في العالم

التشكيلي المصري طه قرني صاحب أكبر جدارية في العالم




حوار : هدى منصور

 أكد الفنان التشكيلي طه قرني، وهو صاحب أكبر جدارية في العالم، جسد خلالها أحداث ثورة 25 يناير في مصر، على أن جداريته ولدت من أعماق الثورة المصرية، حيث عبرت عن جملة من الفئات التي شاركت في الثورة، مثل الأطفال والشيوخ والعمال، كما نوهت لدور القوات المسلحة، وما سماه بـ (الدفاع المستميت) منها من أجل حماية المتظاهرين.

أشار  إلى أن جداريته سوف تدخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأنها بالفعل أطول جدارية في العالم كله، وقد استغرق رسمها نحو العام ونصف العام منذ بداية الثورة المصرية، قائلاً: كانت دماء الشهداء تسيل حتى تصل إلى المكان الذي أرسم فيه، ورأيت الموت بعيني، لكن ذلك لم يثنيني عن الرسم، حتى تخرج الجدارية بالمشهد الذي يليق بعظم الثورة المصرية وقدرها.. وإلى نص الحوار:

كيف كانت البدايات الأولى مع الرسم ومراحل التطور؟

البداية كانت في مرحلة الطفولة، حيث كنت أعشق تميز الألوان، فلكل لون معنى وبهجة كنت أشعر بها في قلبي.. وعندما دخلت المدرسة كانت أهم حصة بالنسبة إليّ هي حصة الرسم فكنت اخذ الدرجة النهائية وأتفوق على زملائي، وكان يشجعني المدرسون.

وهذا كان الحافز الأول لأصبح فنانًا صغيرًا.. وبعد مرور النجاحات الصغيرة وسط زملائي ووصولي الثانوية العامة قررت أن أصل بهوايتي لطريق النجاح بالتخصص ودخولي كلية الفنون الجميلة، وبالفعل تخصصت في قسم الديكور، ونجحت أيضًا بالكلية وحصلت على تقدير امتياز، ثم حصلت على دبلومة في الدراسات العليا بتقدير جيد جدًا، ومن هنا ظهرت أعمالي الفنية، وخاصة فن الجداريات، لتظهر للنور وتؤهلني لأن أكون عضو نقابة التشكيليين وعضو اتحاد الفنانين العرب، ومؤسس مراكز التعليم الحر، وعضو فناني اتحاد التشكيليين بالإسكندرية وعضو جمعية أصالة الغوري وعضو اتيليه القاهرة.. كما أنني حاليًا أعمل أستاذًا بكلية الفنون الجميلة ولي تلاميذي، فكانت مراحل حياتي المختلفة سبب تميزي لأصل إلى لقب رسام الجداريات حاليًا.



الجدارية

ماذا عن جدارية الثورة التي مازالت موضع اهتمام من الكثيرين؟

جدارية ثورة 25 يناير بالفعل هى أهم أعمالي؛ لأنها تجمع تاريخ الثورة بشكل موثق فتلك الجدارية مرتبة الأحداث التي مرت بها، وليست رسمًا عشوائيًا، وجاءت فكرتها بأنني كفنان كنت حريصًا على رسم أحداث الثورة بشكل تاريخي على لوحات، وهذا ما وفرته لي الجدارية، حيث إن بها مساحات تتيح لي الفرصة فجمعت بها أحداثًا لم يجمعها غيري من الفنانين.

وهذا ما ميزني عن الآخرين، بالإضافة إلى أنني منذ اليوم الثاني للثورة جمعت أدواتي كفنان ومواطن مصري ونزلت إلى ميدان التحرير وجسدت الرسم من الحدث الواقع، وهذا كان شيئًا رائعًا، فبالرغم من الموت الذي كان يواجه من في الميدان جسدت جميع الوقفات التي كانت كل جمعة للمصريين بالتحرير.

ما هي أهم المراحل التي جسدتها الجدارية ؟

أهم ما جسدته جمعة الغضب (28 يناير) ومليونية المحاكمات لأعضاء النظام السابق، وأحداث موقعة الجمل، ومليونية الوحدة الوطنية، ومليونية السلفيين، ومليونية الثورة المضادة، وجمعة الشهداء وأحداث موقعة الجمل وأحداث انهيار الأمن المركزي وأحداث شارع محمد محمود والقصر العيني ومليونية (الجيش والشعب ايد وحداة).

ما هو طول الجدارية والوقت الذي أخذته للخروج بالشكل النهائي؟

طول الجدارية 40 مترًا، كل حدث أو مقطع 2.5 م1.5 ارتفاعا، واستغرقت نحو ما يقرب من العام ونصف العام، منذ قيام الثورة.

هل كانت فئات بعينها لها الأولوية في الرسم؟

بالطبع، ومن هؤلاء الشخصيات صور الشهداء والمرأة المصرية والشخصيات القيادية مثل الراحل البابا شنودة والمشير محمد حسين طنطاوي وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وأم الشهيد، وأطفال الثورة، والأطباء بالميدان، وملامح الجيش المصري، ودفاعه المستميت عن المصريين، وكانت لي لمحة في لوحاتي عن الفقير الذي خرج من بيته للدفاع عن حقوقه المهدرة.

ما هو الهدف من الجدارية؟

التفاعل مع الشعب والأمة في الشارع المصري ومشاركته أفراحه وثورته وألمه.

ما هي أهم الألوان التي اعتمدت عليها في الرسم؟

لون العلم المصري الأحمر والأبيض والأسود، فاللون الأبيض لون الصفاء والوضوح في الثورة.. فضلاً عن ألوان زي المواطنين بالثورة حسب المحافظات لوجود جميع الطوائف بالميدان والألوان الكاتمة للفقراء.

ما هي أدواتك كفنان في رسم جدارية مهمة لابد من الحفاظ عليها من عوامل الجو والزمن؟

أدواتي بسيطة جدًا فأحداث الميدان كانت صعبة، لذا كنت أحمل جميع الألوان، بالإضافة إلى لوحات من خشب الأبلكاش فقط، وعدد من الأقلام تختلف في السن لإبراز بعض الملامح، هذه كل أدواتي في العمل.

ما هي أصعب المواقف التي واجهتكِ في ميدان التحرير في أثناء الرسم؟

أصعب المواقف أنني كنت أواجه الموت بعيني.. كان الناس يموتون بينما دماؤهم تصل إلى المكان الذي أرسم فيه، ومع كل هذا كنت أستمر في الرسم وكان هناك من يحميني ويحمي مكاني من الثوار حتى لا أتعرض لأذى.

هل تتوقع أن تحصل جداريتك على لقب أطول جدارية في العالم من موسوعة جينيس؟

نعم؛ لأنها بالفعل الأطول في العالم، وهذا اللقب أطلق عليها من زائريها ومن شاهدها.

وكيف تعرض الجدارية؟

في البداية كنت أفكر في عرضها في ميدان التحرير بشكل ثابت، وخاصة منذ الاحتفال الأول بعيد الثورة، لكن لأن الظروف الأمنية ليست مستقرة، فقرّرت أن أجوب بها جميع المحافظات المصرية، وهذا ما قمت به، فقد عرضتها بمحافظة الغربية / شمال مصر ولاقت إعجابًا كبيرًا من المشاهدين كما قمت بعرضها في القاهرة الكبرى ومحافظة الإسكندرية وسوف أستمر لأن أمر بها على 27 محافظة.

وهل طلب منك أحد المسؤولين توثيقها؟

نعم، طلب مني د.صابر عرب وزير الثقافة أن أرسل نسخة لدار الكتب والوثائق القومية التي تقوم حاليًا بتوثيق الثورة، وهذه الجدارية سوف تكون حدثاً جديرًا بالتوثيق.

وما هو أهم ما يميز الجدارية؟

بالإضافة إلى أنها أطول جدارية في العالم هي أول جدارية تجمع جميع أحداث الثورة المصرية وليس لها منافس.

وما هي النظرة المستقبلية لاستقرار الجدارية؟

بعد أن تمر على جميع المحافظات سوف تستقر بميدان التحرير بشكل آمن لتكون مزارًا للجميع وكل من يريد أن يتعرف على أحداث الثورة في شكل الفن التشكيلي.

وما هو أجمل تكريم قدم لك في جدارية الثورة؟

أجمل تكريم هو التميز من نظرات الجمهور؛ لأنني كنت الفنان الوحيد الذي حصد ثمار الثورة فنيًا .. وقد تم تكريمي من المسؤولين ووزارة الثقافة.

وهل تعد جدارية الثورة أول أعمالك؟

لي جداريتان فقط وليس لهما منافس أيضًا وهما جدارية سوق الجمعة التي يصل طولها إلى 23 مترًا ويصل ارتفاعها إلى 140 سنتيمتراً، وجاءت الفكرة عند زياراتي أسبوعيًا لسوق الجمعة بمنطقة إمبابة سابقًا ثم تحوّل السوق إلى منطقة برقاش، وأنا أتابع حركة الناس بفئاتهم وأنماطهم المترددين على السوق ونوعية الباعة وطريقة عرض بضائعهم والحركة الرهيبة التي تبدأ من بعد صلاة فجر الجمعة حتى العشاء في حركة دائبة غير مملة ثم انتقل هذا السوق ليستقر بجوار سوق الحمام بمنطقة السيدة عائشة والذي يسمى سوق الإمام متربعًا ما بين مقابر الإمام حتى حضن جبل المقطم متخللاً المقابر وساكنًا على جانبي ممر القطار القديم بالمنطقة ومفترشًا كل هذه المساحة في حضن جبل المقطم.

وعن جدارية المولد فهي الجدارية الثانية وكان طولها 32 مترًا وجمعت جميع أحداث المولد الشعبي المصري العميق الذي يجمع عادات وتقاليد ووجوهاً مصرية لها دور في الفلكلور الشعبي المصري، وأخذت مني عامًا في رسمها.



مشاركات



شارك الفنان طه قرنى في عدد من المعارض، أبرزها : المعرض الأول جمعية الشبان المسلمين بالإسكندرية، المعرض الثاني بقصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية، المعرض الثالث جمعية الشبان المسيحيين بالإسكندرية، المعرض الرابع قاعة رياش بالقاهرة، المعرض الخامس بقاعة أتيليه القاهرة، المعرض السادس بقاعة أتيليه القاهرة، المعرض السابع قاعه رياش بالقاهرة، المعرض الثامن بقاعة رياش بالقاهرة، المعرض التاسع قاعة أرابيسك بالقاهرة، المعرض العاشر بدار الأردن بالقاهرة، المعرض الحادي عشر بالسعودية، المعرض الثاني عشر بقاعة التشكيليين، المعرض التاسع عشر بمكتبة سوزان مبارك بالقاهرة، المعرض العشرون قاعة شموع القاهرة


( البيان الإماراتية )

شاهد أيضاً

«120 دقة في الدقيقة» : الحياة والحب كمشروع لمواجهة الأحزان

*نسرين علام لو لم نشاهد في مهرجان كان الحالي سوى فيلم «120 دقة في الدقيقة» …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *