الرئيسية / نصوص / ويجرحني الناي…. ( قصيدة )

ويجرحني الناي…. ( قصيدة )


عمر أبو الهيجاء *

 ( ثقافات ) :



1

أيها الذاهبون إلى طفولة التراب،
تجرحني الكلمات،
ويجرحني الناي،
أيها الذاهبون إلى آخر الليل،
دليلي إليكم هذي الحراب،
أنا سيد الحزن،
ألوذ بدمي
وكفني
انتظرت طويلا،
حلمت كثيرا،
ومشيت يسبقني لهاثي،
راسما شكل العودة،
فيا قلب..،
قل لي:
من أين كل هذا الرحيل..؟

2

الطرقات/
تغفو في أحذية المارة،
المارة وحدهم يتراكضون داخلهم،
غير أنهم يعرفون تماما،
فراغ البلاد من عشاقها،
الطرقات/
هرستها المركبات،
ولم تزل..
تحنّ كثيرا
لأحذيتنا
لتنام
مطمئنة علينا.

3

المرأة جغرافيا الروح،
أسطورة الأخضر في جلباب الأرض.
المرأة أول النبض،
والمرأة نص الحياة،
ترتيلة صوفيّ،
فاض جسده في ملكوت الوجد،
المرأة بسملة الورد.

4

كل الذي كان لي،
ليس لي الآن،
قلبي
أوراقي
كتبي
دمي
و أشيائي الكثار،
كلي تناثر في أبجدية
امرأة رسمتها داخلي،
توحدت فيها على وجع،
صرنا أنشودة،
على فم الصبيان.


5

على بعد معركة أو يزيد،
قلت لأمي هي ميتة واحدة،
قالت: قل ما تريد،
قلت: مذبوح أنا من الوريد الى الوريد،
ياااااااااااااا أمي/
أرى المدن تنام على دمي،
وحرام أصبح عليّ فمي،
على بعد مجزرة أو أكثر،
نوّسنا شمس الرؤيا،
ونمنا في حضرة النفي طويلا،
هذي البلاد ..يااا أمي
فخاخ عسكر.

6

أربّي الإيقاع بالضوء،
أربّي الموسيقى لليل أسطوري،
وأشاكس إيحاء الورد بالقبل،
وأسائل الريح عن وجوه مرّت بي،
وما تركت في صحف التاريخ
غير الخجل،
أربّي القصيدة داخلي،
تاركا أبواب المخيّلة مشرعة،
أرتشف ملء جراري حروفا أصابها البلل،
فيا عصف الروح ،
ما أجج نار الجرح في ساحنا
غير فدائي شهيد،
فانهض فينا .. ألا
إنهض أيها البطل.

7

في الخمسين ،
ينام الشيّب في الرأس،
وأسائل الليل عن مداه،
كل ليل أرضعته برق الروح،
ورفعت قامتي للصبح،
عانقت سفر الأيام،
شممت العمر..عن كسل،
فأي حلم لم يغادرني قليلا،
وأي درب أوصلني لنهب الريح،
كل ما في الأمر جراري فارغة،
ودمي على وتر الحياة معلق،
وجسدي شاااااااااااخ في الطين.
8

رأيتني
أتمشى معي
ويدي تعانق يدي،
ضحكت منيّ بسخرية،
سلفادور دالي،
لأني رأيتني،
ذات حلم متشظ
مريضا بالحب،
أتمشى في
لوحة دمي,
بيد وحيدة،
والأخرى تكشف
غطاء أبيض عن جسدي.

9

في البيت الزجاجي،
كل شيء ينام في الوضوح،
وأنا لا عاصم لي،
غير تكاثر دمي،
في تكسّر المرايا،
هل قلت شيئا..؟
في البيت الزجاجي،
كلنا ضحايا الشظايا.

10

كمن أصابه البلل/
حين لفه الغيم في شراشف السهل،
ومضى تجرّه سفن الآلهة صوب الجبل،
كمن يقصّّ رؤياه في جزر الخراب،
ويظل مجللا بمائه،
يحرث المدن بالنظرات،
قارئا الموت في لوحة العطاش،
والماء هو الماء في نصوص الأرض،
والعاشق المتوحّد يأخذه إيقاع السراب.

11

في الرحلة/
كنا مشجّرين في صحن الأرض،
كان الضحك يسّآقط من أطرافنا،
ضحكا مصلوبا قرب مثلث الروح،
ضحكا مشبعا بالبكاء “اليرموكي”،
في الرحلة/
كنا مفخخين بالأمل،
نلوك الطرقات
ونقبل خد التراب
نصلى والجبل إمامنا.

12

أربعة كنا/
نمطر الحرف على أرض القصيدة،
نشرب النبع الصافي،
نسمي الأشياء بليلها،
ونرسم إيقاع الجرح
في المسافات البعيدة،
أربعة كنا/
“أبوحمدية والخطيب وساري”،
لم نزل متشحين بالموسيقا،
يسكننا الانزياح وكثافة الكلام،
نطيّر الكواكب،
في مآذن الريح،
ويتبعنا الحمام،
أربعة كنا/
نمطر غيم الحرف،
في أردان البلاد.

13
وأطلق قلبي راقصا،
في عربات الليل،
تتقدمني نساء يغتسلن باشتعالي،
وأقول للريح كثيرة،
هي نيراني،
أنا النار والثلج،
أجدل حكايا التراب
وكل امرأة لاذت بنشيدي،
كي يبقى/
الحلم
مشتعلا
بإيقاع الحريق


 


* شاعر وصحفي من الأردن

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *