الرئيسية / نصوص / قصص من الأسلاف

قصص من الأسلاف


باولو كويلو

 
الأب الجيد يعرف ما يدور في صدر أبنائه ومن هنا فإنه يكبح جماح الإبن المفرط في الجرأة والإندفاع

الثروة

تساءل زيلو: “متى ينبغي أن أضع الأمور التي تعلمتها منك موضع التطبيق؟” فرد أوفيشيوس قائلا:” إنني لا زلت أعلمك، فلماذا تتعجل على هذا النحو وضع شيء موضع التطبيق؟ عليك بالانتظار إلى أن يحين الوقت المناسب، وعندئذ يمكنك أن تمضي قدماً في تحقيق ما تنشده”. عقب ذلك تساءل غونغيتشي: “متى ينبغي أن أضع الأشياء التي تعلمتها موضع التطبيق؟” فرد كونفشيوس قائلا: “عليك القيام بذلك في التو”.

أعرب زيلو عن شكواه قائلا: “يا معلمي إنك تتصرف على نحو يجافي العدالة، فغونغيتشي يعرف بقدر ما أعرف، ومع ذلك فإنك لم تمنعه من التحرك ووضع المعرفة التي اكتسبها منك موضع التطبيق”.

قال كونفشيوس: “إن الأب الجيد يعرف جوهر ما يدور في صدور أبنائه، ومن هنا فإنه يكبح جماح الابن المفرط في الجرأة والاندفاع، ويدفع قدما الابن الذي لا يعرف كيف يسير على قدميه مستقلا عن غيره”.

السلطة

طلب أحد الملوك في أن يرضي أتباعه المخلصين له فأعلن أنه سيحقق لكل منهم ما يرغب فيه، فطلب بعض الأتباع ألوانا شتى من التكريم، وطلب بعضهم الآخر أن يتم منحهم السلطات والثروة، لكن التابع الأكثر حكمة بينهم اكتفى بالقول: “إنني أتمنى على الملك أن يتيح لي شرف الحديث معهم ثلاث مرات كل يوم”. وبهذه الطريقة فإن هذا التابع الحكيم بدلا من أن يركز على رغبة عنت له تمكن من أن يفتح أمامه طريقا يفضي إلى تحقيق رغباته الأصيلة.

المحبة

أقبل أحد الحجاج إلى القرية التي كان يقيم بها الصوفي أبو اليزيد البسطامي، وطلب منه: “علمني أسرع سبيل للوصول إلى الله”. تبسم البسطامي وقال للرجل: “أحبه من كل قلبك”.

رد الحاج قائلا: “لكن هذا هو ما أفعله على وجه الدقة، فماذا عساي أصنع بعد ذلك؟”.

قال البسطامي للرجل: “إذا فأنت بحاجة ماسة إلى أن يحبك الناس من حولك”.

تساءل الرجل مندهشا: “ولكن لم يتعين علي القيام بذلك؟”

رد البسطامي قائلا: “لأن الله يطلع على أفئدة الناس جميعا، وهو إذ يطلع على فؤادك يدرك محبتك له جل وعلى، غير أنه إذا وجد أن اسمك منقوش بقلم المحبة على شغاف أفئدة من حولك أيضا، فمن المؤكد أن ذلك سيرضيه سبحانه وتعالى”.

الفلك

بعد 40 يوما من الفيضان، سمح لنبي الله نوح بأن يغادر الفلك، فامتلأت نفسه بالأمل، وانطلق خارجا يجوب في أرجاء اليابسة التي لاحت للعيان أخيرا، ولكن كل ما وجده كان دمارا كالموت، فتأثر أعظم التأثر ومضى يحدث نفسه قائلا: “الله جل جلاله كان يعلم قبل الطوفان أن هذا هو ما سيحدث فلم خلق الإنسان من عدم، ترى هل ليحل العقاب بساحة من عصوا أمره جلّ وعلى؟”

انطلق عبق ثلاثي من الأرض شاقا طريقه نحو السماء، وهو يضم البخور ورائحة دموع نبي الله نوح، والعطر النابع من حركته، وعند هذه اللحظة سمع صوتا يملأ الأفق يقول: “الله يستجيب دائما لدعاء المؤمنين وابتهالاتهم، والرد على سؤالك هو أن ذلك كي تفهم عملك، ولسوف تقوم أنت وذريتك دوما ببناء عالم جاء من عدم، وبهذه الطريقة فإنكم جميعا سوف تتقاسمون عملكم والنتائج المترتبة عليه، وجميعكم ستحملون المسؤولية على كاهلكم”.

– البيان

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *