صدور رواية “الرحلة الوسطى” لتشارلز جونسون في ترجمة عربية جديدة

ثقافات

صدور رواية “الرحلة الوسطى” لتشارلز جونسون في ترجمة عربية جديدة

صدر حديثاً عن دار قرطاس في أربيل، رواية “الرحلة الوسطى” للروائي والكاتب الأمريكي تشارلز جونسون، بترجمة أسامة إسبر، ضمن طبعة عربية جديدة تحمل تاريخ 2026.

تستعيد الرواية، الفائزة بجائزة الكتاب الوطنية في الولايات المتحدة، واحدة من أكثر الصفحات قسوة في التاريخ الحديث، عبر رحلة بحرية تحمل في داخلها أسئلة الحرية والعبودية والهوية والإنسان.

يحيل عنوان الرواية إلى المصطلح التاريخي “الرحلة الوسطى”، وهو الاسم الذي أطلق على المرحلة الثانية من نظام التجارة المرتبط بتجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي. وفي هذا السياق، يجعل جونسون البحر فضاءً سردياً واسعاً تتحرك داخله الشخصيات بين الخوف والمغامرة والرغبة في النجاة، بينما تتحول السفينة إلى عالم مغلق يعكس تناقضات المجتمع الأمريكي في القرن التاسع عشر.

تبدأ الحكاية مع رذرفورد كالهون، الشخصية المركزية والراوي الذي يجد نفسه في مدينة نيو أورلينز بعد حياة مضطربة قادته إلى السرقة والمقامرة وملاحقة الملذات. تدفعه ظروفه الشخصية إلى العمل على متن سفينة “الجمهورية”، في رحلة تتجه من نيو أورلينز نحو ساحل ويندوارد في غرب إفريقيا. ويقدم كالهون حكايته بصوت ساخر، متأمل، ومشحون بتجارب الماضي، فيستعيد طفولته وعلاقته بأخيه جاكسون، وأيامه في إلينوي، ثم سنواته المضطربة في نيو أورلينز.

وتحتل إيزادورا بيلي موقعاً محورياً في مسار الشخصية الرئيسية؛ فهي امرأة متعلمة من بوسطن، جاءت إلى الجنوب بحثاً عن العمل، وتمتلك حساً أخلاقياً وفكرياً يدفعها إلى مساءلة كالهون حول حياته واختياراته ومستقبله. ومن خلال العلاقة بين الشخصيتين، تتشكل مساحة حوارية تكشف الصراع الداخلي الذي يعيشه رذرفورد بين نزوعه إلى الحرية الفردية ورغبته في العثور على معنى لحياته.

ومع انتقال الرحلة إلى البحر، تتسع الرواية لتصبح شهادة سردية على عالم السفن وتجارة البشر. يلتقط جونسون تفاصيل الحياة اليومية للبحارة، والمرض، والخوف، والعنف، والتوتر بين أفراد الطاقم، كما يرسم الشخصيات الإفريقية والأمريكية ضمن شبكة معقدة من علاقات القوة. وتتحول السفينة تدريجياً إلى صورة مصغرة لعالم كامل، تتجاور فيه الرغبة في السيطرة مع توق الإنسان إلى التحرر.

ويمنح السرد رذرفورد فرصة لإعادة النظر في حياته من موقع مختلف؛ إذ يستعيد ذاكرته وأشخاصاً وأمكنة تركت أثرها فيه، في محاولة لفهم ذاته وتركيب هويته من شظايا الماضي. وتصل الرحلة إلى ذروة قاسية مع تفاقم الأمراض والموت والانهيار داخل السفينة، فيما يستمر البحر بوصفه فضاءً رمزياً مفتوحاً على المجهول والمصير.

تجمع “الرحلة الوسطى” بين الرواية التاريخية والتأمل الفلسفي والسرد المغامر، وتضع قضية العبودية في قلب أسئلة أوسع حول الحرية والكرامة والهوية ومسؤولية الفرد تجاه مصيره. كما تكشف الرواية قدرة تشارلز جونسون على مزج السخرية بالتأمل، والحكاية البحرية بالبحث الداخلي، لتتحول الرحلة الجغرافية إلى رحلة في أعماق الشخصية الإنسانية.

ــــــــــــــــ

الكتاب: الرحلة الوسطى

تأليف: تشارلز جونسون

ترجمة: أسامة إسبر

الناشر: دار قرطاس- أربيل (2026)

ــــــــــــــــ

شاهد أيضاً

فيليب سوليرس: ”أن تكون طائرا”

(ثقافات) فيليب سوليرس: ”أن تكون طائرا”    ترجمة: سعيد بوخليط س: أصدرتَ خلال شهر مارس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *