” مائة مبدعة عربية “: حوارات ثقافية لسماح عادل

                            ” مائة مبدعة عربية  “:  حوارات ثقافية لسماح عادل

حواس محمود

في مبادرة فردية إستطاعت الكاتبة الصحفية سماح عادل أن تنتج عملاً موسوعياً جميلاً وذلك باجراء حوار مع مئة كاتبة ومبدعة عربية ، للكشف عن أجواء أعمالهن وأسرار الكتابة الابداعية وغيرها مما يتعلق بعالم الابداع وخفاياه  المستترة العديدة ، الحوار شمل  الشاعرات والروائيات والفنانات التشكيليات والمترجمات وكاتبات القصة ، ومنهن من إجتمعت لديهن أكثر من صفة إبداعية في آن واحد ، كأن نجد شاعرة وقاصة في نفس الوقت أوشاعرة و روائية ، وأعدت المؤلفة هذه الحوارات مع المبدعات العربية  بترتيب  حسب الأحرف الأبجدية لهن .

في جواب للكاتبة الجزائرية آسيا رحاحليه عن سؤال يتعلق باستخدام اللغة الشعرية في قصصها وشغفها باللغة تقول إنها تحب تطعيم نصوصها القصصية بالشعرية ، باعتبار أنّ هذا التطعيم أمراً ممتعاً  لها وللقارئ ، بشرط ألاّ تطغى هذه اللغة على السرد وتطمس ملامحه .

وحول الكتابة عن الحروب وعنف السلطة تجيب الروائية السورية ابتسام تريسي :  نكتب لنواجه من يزّور التاريخ ، نحن حرّاس الحقيقة ، ولنسمع العالم النائم صوتنا ، رغم غياب الترجمة المنظمة ، ولنفرغ ما بداخلنا من غضب  دون تجاهل أنّ الكتابة عمل إبداعي يتطلب الجهد وليس شهادة تاريخية مؤقتة أو وثيقة تقدم لمحكمة العدل .

وجواباً على سؤال يتعلق باستخدام الفاظ جريئة في شعرها تقول الشاعرة والكاتبة القصصية التونسية أمل خليف : لا أقصد الجرأة ولا ألتزم بها ، أحاول أعبر عن ذاتي بالشكل الأسهل والأقرب إلي ، أنا متسرعة جداً لدرجة أنّني لا أنتقي كلمات دون أخرى .

وحول رواية ” الشاردة ”  في سؤال عن ما إذا كانت الروائية المصرية أمل زيادة  تريد أن تقدم رسالة ما من خلال هذه الرواية وغيرها من الأعمال  ؟  تقول : لا أتعمد نشر شيئ في كتاباتي ، أعبر عن أبطالي بعد أن أضع نفسي مكانهم ، هؤلاء أن لم يكونوا نماذج حولنا في الحياة ، فهم انعكاس لشخصياتنا الحقيقية ، أسلط الضوء على شق إنساني من خلال أي عمل طالما ليس مقحماً ، ربما يكون له أثراً ايجابياً على الأجيال القادمة .

وفي جواب عن سؤال وجهته المؤلفة الى الكاتبة السودانية آن الصافي  عن أنها في  روايتها ” مرهاة ” ترى أنّ تزييف التاريخ أقوى من الحروب والتهجير تقول : في رواية ” مرهاة ” عمليات تزييف للتاريخ مستمرة عن جهل وعمد ، نعم قد يسرق الأثر ، لكن ما هو أكثر إيلاما تزييف التاريخ وتهجير الشعوب قسراً ، والقضاء على ثقافات عريقة .

وتقول الروائية المصرية انجي مطاوع عن روايتها  ” شهرنان ” الحرب بقمة قسوتها وعنفها خير مظهر لمعادن البشر ، هي الرحم التي تلد الحقائق وتجليها ، كما أنها خير مبرز لأفضل ما فينا

الكاتبة الروائية  الأردنية من أصل فلسطيني  بديعة النعيمي تقول عن روايتيها ” فراشات شرانقها الموت ” و ” مزاد علني ” أنّ الرواية الأولى تناولت الربيع العربي ، والثانية تناولت الطبقات المهمشة داخل المجتمعات العربية .

والكاتبة الروائية السورية توفيقة خضور تقول عن حال الثقافة في سورية : الثقافة مرآة الحياة ، وبما أنّ مجتمعنا السوري قد مر بحالة صعبة ومريرة خلال سنوات الحرب ، فلابد أن تتأثر الثقافة بما حدث ، وتمتطي خطاباً بيانياً متذبذباً صعوداً وهبوطاً ، لكنها الآن في طور التعافي .

وجواباً على سؤال المؤلفة عن أي مدرسة فنية تنتمي تقول الفنانة التشكيلية العراقية تيسير كامل حسين: تستهويني المدرسة الواقعية التعبيرية والتجريبية التعبيرية ، وبالرغم من تأثري بمدارس معينة إلاّ أنني أبحث عن اسلوب وبصمة خاصة بي ، تشبه روحي وتتناغم مع رغباتي وميولي للمواضيع والألوان التي تشبح الخيال الذي أرسمه.

وتسأل  المؤلفة الروائية اليمنية المقيمة في المملكة العربية السعودية جميلة ذياب عن سبب إختيار تركيا في روايتها ” خلف الصورة حائط أبيض ”  لتكون مسرحا لبعض الاحداث ، وتكون البطلة الأخرى تركية ؟ تجيب ذياب : بالمجمل تركيا ليست الاّ إحدى محطات أحداث الرواية ، فأحداثها بدأت في السعودية ، ثم الى لندن واليونان ، أمّا لمَ تركيا تحديداً فسأخبرك سراً  إنّ سيناريو رواية ” خلف الصورة حائط أبيض ” تغير بعد أن كنت قد بدأت في كتابتها –  ما يقارب الربع منها –  ، حدث أن انقطعت عن الكتابة ، وأنا لكي أعود الى مود انسكاب السرد يكون علي القيام ببعض الاجراءات ، كأن أبحث عن صديق يحب

الحديث في الكتابة الابداعية ، أو أن أبحث عن لقاءات أدباء العالم  ، وصادف أنّ بحثي نتج عن لقاءات مع “إليف شفق” وهي روائية تركية حققت أعمالها انتشاراً وخاصة “قواعد العشق الأربعون” تابعت لقاءاتها وهي تسرد سيرتها والظروف التي مضت عليها، وجدتها تتحدث عن ظروف عامة تعاني منها أغلب النساء في العالم، وهذا الأمر أوحى لي بتغيير سيناريو الرواية واستحداث شخصيات منطلقة من فكرة توحد وتشابه كثيراً من هموم المرأة في العالم مهما إختلفت مجتمعاتهن بانفتاحها. فكرت في طريقة أجعل المرأتين يلتقيان ويتعرفان إلى بعضهما ويصلان لتلك النتيجة. فالمرأة تعاني ذات المشاكل، فقد تشتكي إمرأة من صعيد مصر من مشكلة تشبه أخرى في شوارع لندن مثلا.

وعن صعوبات الترجمة تقول الشاعرة والمترجمة المغربية ” خديجة ناصر ” :  العائق الأول في الترجمة هو مدى تشبع المترجم بثقافة وحضارة الناطقين باللغة المترجم إليها، هذا من جهة ومن جهة أخرى, فإنّ التكوين الأكاديمي للمترجم, زيادة على إتقان اللغتين المنقول عنها والمنقول إليها، من الناحية النحوية والصرفية ،  عليه أن نلم بآليات الترجمة فالترجمة علم وفن. و ينبغي أن يكون المترجم ذو معرفة موسوعية في شتى العلوم ويميز بين المصطلح والكلمة العادية ، من المؤسف أن تجد مترجما يترجم إسم بلد ترجمة حرفية بينما الإسم متفق عليه عالميا.

وتقول الشاعرة والروائية الجزائرية ربيعة جلطي عن سبب مواصلتها كتابة الشعر بالرغم من إكتشافها عالم السرد الساحر :

الشعر كون قائم بذاته حالة إنسانية استثنائية تجعل منك كائنا مرهفا.إنه صوت في أعماقك يولد معك ولن يصمت أبداً ولن يستكين ،  يتجلى في كل شيء فيك.  أما كتابة الرواية  فهي صناعة، يمكنك أن تتركي منسج  السرد إن حلا لك ذلك، لكنك لن تستطيعي هجر الشعر أو التنصل منه. على الرغم من نجاح كل رواية أصدرها من “الذروة” حتى “نادي الصنوبر”، و”عرش معشق” وكذا “عازب حي المرجان”،  و”سيرة شغف”، و”حنين بالنعناع أو أجنحة الضاوية” إلى “قوارير شارع جميلة بوحيرد”  و”قلب الملاك الآلي” و”جلجامش والراقصة” إلا أنني حين أصدرت “النبية تتجلى في وضح الليل” وهي تجربة شعرية جديدة، تلقفها القراء والباحثون الجامعيون بكثير من الاهتمام.

وتختصر الكلام عن الفارق بين الشعر والرواية بقولها المكثف : الرواية غابة مترامية الأطراف نكتشف كل مرة جزء منها حسب زاوية نظر مختلفة، أما الشعر فهو الشجرة الخضراء التي تُعرِّش في الصدر قرب القلب تماماً.

وفي حوار مع الكاتبة الروائية الاردنية رولا حسينات تطرقت إحدى الأسئلة  الى موضوع الحب والخير في روايتها ” ايزابيلا ” وذلك في مواجهة الاحقاد البشرية تقول حسينات في جوابها عن هذا السؤال :

“الحب ”  هو طابع الإنسان، سواء أكان ذلك متمثلاً بالحب للشهوة أو المال أو التملك بشرط أن لا يصل إلى المستوى المرضي، ما عدا ذلك مشروع لأنّه حاجة طبيعية، وهو لا يعترف بحواجز من صنع البشر كالفروق الطبقية أو المادية، وكذلك الخير هو حقيقة جبلت عليها النفس البشرية. في (إيزابيلا) كان ” الحب ”  وكان ” الخير ”  ولكن بصور متعددة بشخصيات حملته بنسب مختلفة فكانت ” ماتيلدا ”  التي أحبت : ازمير ” رغماً عن أمها ” أماندا ”  وكانت الأم التي أحبت إبنتها رغماً عنها وكانت “ست الحسن” التي أحبت زوجها الذي خانها وأحبت جنينها ففرت فيه، وكان الخير والحب يسيران على خط متواز.

وفي سؤال عن روايتها ” أرواح ظامئة للحب ” يتعلق بتصويرها لمعاناة المرأة منذ طفولتها تقول  الكاتبة الروائية العراقية صبيحة شبر :

في رواية (أرواحٌ ظامئة للحب) تحدثت عن طفلة نشأت في أسرة محافظة يحاسبونها على الكلمة البريئة وعلى أي تصرف يبدر منها عن غير قصد، في العراق وفي المناطق الريفية نجد الطفولة ضائعة بين التقاليد والعادات .

وحول المصادر التي اعتمدت عليها الكاتبة الجزائرية عائشة بنور في روايتها ” نساء في الجحيم ” تقول :

أحاسيسي أولاً، ثم رصد وقائع الأحداث في فلسطين وماعاناه الشعب الفلسطيني وخاصة في مرحلة النكبة 48، وتاريخ الثورة الجزائرية، ونضال المرأة وإسقاطها على الواقع الفلسطيني، وعودتي من إسبانيا ألهمتني الكثير، عدت محمّلة بالكثير من عبق الأندلس. هذه الرحلة كانت محطة إكتشاف، والمختلف فيها أنني كتبت رواية ” نساء في الجحيم ”  قبل أن أراها، وبهذا الانبهار والألم في نفس الوقت كانت الرحلة لحظات لتوثيق ما كتبت

وحول سؤال عن روايتها ” رجل المرايا المهشمة ” وهل أنّ مأساوية حكاية ” صطوف ”  نابعة من مأساوية الواقع  الذي قد لا ينصف المستضعفين ؟ تجيب الفنانة التشكيلية والروائية  السورية لبنى ياسين بالقول :

لدي حساسية مفرطة تجاه الظلم، لذلك لا تكاد تخلو قصة من قصصي من لقطات ترصده، “صطوف” أحد المظلومين، أردت من خلاله أن أقول إننا لا نولد مشوهين، لكن ما نمر به في الحياة يساهم في صنع عاهاتنا النفسية إلى حد كبير .

ونظراً لضيق المجال إكتفينا هنا بنشر أجوبة عدد من الكاتبات والمبدعات العربيات ، هذا ولقد تحاورت المؤلفة مع عدد كبير آخر من المبدعات العربيات  يمكننا هنا ذكر أسماء بعضهن ممن لم نتطرق الى حواراتهن في هذا الكتاب  :

أسماء أبو زيد ،  إشراق سامي ،  أطياف رشيد ، أمينة عبد الله  ، إنجي مطاوع ،  آية حماد ، بثينة عبد الرحيم  ، براءة أيوب  ، جلاء الطيري  ، حليمة الجبوري ، خلود الفلاح ،  رغد السهيل ،  روان العدوان ،  نور قزاز،  سالمة صالح  ، سعاد الورفلي  ، زهراء ظاهري ، شفاء هادي ،  شيرين شحاته  ،  شيرين فتحي ،  صفاء عبد المنعم ، هايدي النشرتي ،  هدى اسماعيل  ، هدى درويش ..

………………………………………………………………………

هامش”  الكتاب اصدار  دار النخبة 2022

شاهد أيضاً

سعيد بوخليط : يصدر سيرته الذاتية ”ربّما مررتُ من هنا .. ”

    سعيد بوخليط : يصدر سيرته الذاتية ”ربّما مررتُ من هنا .. ” أصدرت مؤسسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *