النوارس تريد أفكاراً واضحة: ديوان شعري جديد لزليخة أبو ريشة

النوارس تريد أفكاراً واضحة: ديوان شعري جديد لزليخة أبو ريشة

عمّان – ثقافات

صدر قبل أيام عن دار خطوط (لصاحبتها الشاعرة والأكاديمية الأردنية الدكتورة هناء البواب) في عمان، كتاب شعري جديد للشاعرة الأردنية زليخة أبوريشة، بعنوان “النوارس تريد أفكاراً واضحة”. وقد صمَّمَ الغلاف الشاعر والفنان التشكيلي الأردني محمد العامري، بلوحة للفنان العراقي وليد القيسي، بتقديم من الناقد والأكاديمي المصري البريطاني الدكتور رشيد العناني، ومقدمة من الشاعر والناقد والأكاديمي الأردني من أصل فلسطيني الدكتور راشد عيسى.
هذا وإن هذا الديوان هو الثالث عشر في سلسلة مجموعاتها الشعرية.
يقول الدكتور رشيد في تقديمه:
“”أعتقد أن زليخة أبو ريشة قد دفعت “بشعر الحب” في اللغة العربية… إلى تخوم جديدة… [فقد] تمكنت على نحو مشهود من مزج الحسيّ بالصوفيّ، أو تحويل الخبرة الحسية إلى خبرة صوفية من الدرجة الأولى، من طريق الاستخدام البارع والمكثف لللغة والأخيلة والرمز والإيحاء والإحالة إلى نصوص دينية وشبه دينية. ليس هذا فقط، وإنما أراها قد فتحت أبوابا جديدة أمام شعر المرأة (أي الشعر الصادر عن واعية أنثوية…) بتوغلها على نحوٍ أظنّه غير مسبوق في شعرنا المعاصر في التعبير عن الجنسوية الأنثوية في حسيّة لا تحاول الاختفاء وراء نقاب الاستحياء، ولا يعنيها أن تستر نوازع الفطرة وراء نفاق المفاهيم الاجتماعية المتوارثة، والتي تؤطر المرأة وكأنها مخلوق بشريّ من طينة غير طينة الرجال.”

أما الناقد الدكتور راشد عيسى فيقول عن شعر زليخة:
” “تنحاز رؤاها بالتذاوب السّراني البهيج في الرهافة العرفانية تجليّاً وخفاءً ومعارج رمزية شفيفة الترميز من خلال هسيس إيقاعي ناعم خجول كرفيف فراشة مسْتحية. شعرها منذور للتأملية وأعالي الخفّة الروحانية السعيدة.”

يقع الديوان في 216 صفحة من القطع الصغير، وفيه 44 نصاً، تقول في إحداها:

إنْشٌ واحدٌ نحْوَ الحُبِّ

ما تزالُ عرَبةُ الصَّمتِ ملأى بذلكَ
الألَقِ

فلا تُبَدِّدْهُ بالكلامِ

اذهبِ الآنَ قبلَ أن تميدَ بنا الأرضُ
فلن تجدَ حتَّى قشَّةً تُنجيكَ من
غرق

اذهبْ قبلَ أن تَهُبَّ الحمائمُ من
عنُقِكَ حاملةً عبقَكَ
بينما
الحَدَأاتُ ينهشْنَ
قلبَكَ…….
…….
…….

اذهبْ………. قبلَ أن تشُبَّ النَّارُ

فأنا
لم أُشْفَ بعدُ من
حروقِ الحبِّ …………
……………………
……………..

وتقول:
رائحتُكَ الضّائعةُ تلكَ

رائحتُكَ دائماً في رأسي حياديَّةٌ

ليست مثلَ رغيفٍ من فُرنٍ للتوِّ
خرجَ

ليستْ كرائحةِ القمرِ مثلاً الذي تخفَّفَ من
قمصانِهِ

ليسَتْ كتلكَ التي تهبُّ من الصَّيْفِ باتِّجاهِ
القلوبِ

ربَّما أنَّها تُشبِهُ لونَ النَّرجسِ
رائحتُكَ الضَّائعةُ تلكَ ……………
……………………………..

أو تشبِهُ المسافاتِ الشَّاسعةَ التي لم نقطعْها
معاً

ولربَّما أنَّها مشغولةٌ الآنَ باقتراحاتٍ جديدةٍ
للحُبِّ

الرَّائحةُ الطَّبيعيَّةُ لحُزنِكَ ……………
………………………………..

وتقول:
مثلَ صباحٍ أضاعَ حقيبتَهُ

” ولكن ما الصورةُ إذا جاءَ المعنى؟”
جلال الدين الرومي

( إلى بسَّام حجَّار وصخر فَرزات ومحمود درويش
ومؤنس الرزَّاز والطيِّب صالح وأرداش.. و قلبي)

أتحدَّثُ عن كتابِك هذا
الكثيرِ الغُرَفِ المتداعي
والذي حَمَلَتْه الأكفُّ كما
لو كانَ حجراً ورمَتْه على
حافَّةِ القلوبِ.

أتحدَّثُ عن أقوالِك تلك التي جَرَّبْتَها ثمَّ قصَصتَها علينا كما لو كُنّا
نَجيباتٍ تَخُصُّهنَّ الإشارةُ.
أو كما لو كُنّا مناديلَ تلوِّحُ أمامَ قِطاراتٍ شاغرةٍ.

أتحدَّثُ عن نواياكَ الغامضةِ التي تشبهُ نورساً مُستَبِدّاً
قَطَعَ السَّماءَ بجناحٍ واحدٍ ثمَّ – كما يفعلُ قلبُ عاشقةٍ –
هَوَى ى ى ى ى ى.

أتحدَّثُ عن وَجهِك في مِرآةٍ
مغبِّشاً
وبعيداً
وساكتاً
وغيرَ متأكدٍ.

أتحدَّثُ عن لُزومِك في التَّحيَّةِ. وعن
بقائِكَ خارجَها مثلَ مالكِ حزينٍ
يضحَكُ.
عن …

شاهد أيضاً

بيرث موريزوت.. معنى الفن والوفاء

(ثقافات) بيرث موريزوت.. معنى الفن والوفاء حاتم السروي فنانة رقيقة تنتمي إلى المدرسة التأثيرية أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *