الرئيسية / خبر رئيسي / نص باذخ ومدوّخ: عن رواية “الفردوس المحرّم” للروائي يحيى القيسي

نص باذخ ومدوّخ: عن رواية “الفردوس المحرّم” للروائي يحيى القيسي

*مجد يعقوب

أن يستطيع الروائي سحبك من عقلك للتفكير المشوّش في عوالم لا ندري بها إن كانت حقيقية أو متخيلة، أو ربما تسريبات من جهات غامضىة متحكمة في مستقبل هذا العالم المرئي بقوى مرئية وغير مرئية، ثم يعود بك وأنت تخوض في غمار الدهشة تثير بينك وبين نفسك العديد من التساؤلات حول ما بين يديك وما تقرأ، هل هذا عمل أدبي أم تنبؤات رجل صوفي رُفع عنه الحجاب؟ أم تقارير استخباراتية؟ أم فيض معرفي زاد عن حدوده؟ أم تطور مذهل في العلم تفوق قدرة الإنسان البشري العادي الذي نرى ونعايش؟ .

هذا بالمجمل ما تثيره قراءة رواية “الفردوس المحرم ” للروائي يحيى القيسي، شخوصها إما وهماً أو رمزاً، أحداثها بين الحلم والخيال، جغرافيتها عالم أرضي وآخر سماوي، تتداخل في حبكتها كائنات مرئية وغير مرئية، ويستمر الروائي في انشغالاته من “باب الحيرة ” 2006 إلى ” أبناء السماء ” 2010ثم “الفردوس المحرم” 2015 وصولاً إلى “بعد الحياة بخطوة” 2018 فيما سيصدر روايته الخامسة “حيوات سحيقة ” 2020 لتشكل هذه الخماسية مشروعاً روائياً عرفانياً خاصاً.

يقول: كانت المعارف التي تصلني (من الرمز الذي يكاتبه) تسبب لي غبطة هائلة تهون أمامها كلّ اللذائذ الجسدية والمسرّات الحسّيّة، فهتك الحجب ومعاينة الأسرار والاقتباس من الأنوار شيء علوي باذخ ومدوخ، ينثال في الأعماق مثل مطر مغدق على أرض عطشى .

يكرر حكاية الدفائن المحروسة، والتي تم ذكرها في أعماله الروائية السابقة ورحلات المطاردة لها سواء من قبل أشخاص أو جهات رسمية أو وفود سياحية،  وما يعتري الحكايات من تفاصيل حراسة هذه الدفائن من عوالم وقدرات غير مرئية “دفائن مرصودة”.

كما ويتحدث  بإسهاب عمّا وصله أيضاً من الرمز عن الجهات الخفيّة على أنها منظومة متكاملة من التضليل والخديعة يقف خلفها مجموعة من البشر الأشرار الأذكياء ويدعمهم من هو غير البشر وهؤلاء أشد قوة وذكاء وفتكاً وأكثر شراً يصفها بالكيانات غير البشرية، تريد أن يظل الإنسان عبداً لها  وكيف تم تضليل هذا الإنسان بطريقة ممنهجة حتى لا يتمكن من إيقاظ قدراته الكامنة .

قدرة الإنسان العادي وغير العادي، الأبعاد التي يعيش ضمنها هذا الإنسان، البعد الثالث المحكوم بالزمان والمكان، البعد الرابع غير المحكوم بالزمان، البعد الخامس الأكثر تطوراً منها ولا يمكن للدماغ أن يتصوره، ويقال إنها عشرة أبعاد .

العين الثالثة، وكيف اشتغل الأجداد على تقويتها، تطوّر الحمض الأميني وإيقاظ القدرات النائمة .

ينغمس الروائي في عالم الماورائيات، الروحانيات، البحث عن تفاصيل الأرض وباطنها وكشف أسرارها .

ربما تنبؤات أو قراءات أو حقائق  عندما يطابق ما كتب عن تطور العلم والسعي للسيطرة على بني البشر في الكرة الأرضية كلها من خلال زرع الرقاقات في أجسادهم .

بَعدَ أن تُحدث هذه الرواية تغيراً في مسار التفكير، وتثير العديد من التساؤلات وتحرّض على البحث والاستقصاء والسعي وراء اكتشاف ما جاء فيها، هل هي حقائق أم مجرد خيال روائي..؟ .

ينتهي الروائي بالتوضيح إلى أن كلّ ما جاء فيها لا علاقة له به، ويطلب من القارىء والمطلع عدم السؤال من قبل ومن بعد، فالأمر كله حسب توضيحه محض تهيؤات أو خيال جاءت نتيجة إصابته بموجة عالية من الاكتئاب والضغوطات الهائلة، وهذا التنصّل الفني من الرواية لا يعفيه أبداً من كل ما ورد فيها من معارف مكثفة وإشارات كثيرة تنتظر من يفكّ أسرارها ويسعى للتورط في عوالمها المدهشة.

  • كاتبة وشاعرة فلسطينية تقيم في ألمانيا

  • الفردوس المحرّم: رواية –المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2015

شاهد أيضاً

“المؤابي” رواية تخيل تاريخي عن ثورة العرب ضد العثمانيين

*عواد علي أكثر من أي وقت مضى صارت الرواية التاريخية تجتذب الأقلام العربية، مغرية إياها …

تعليق واحد

  1. محمود سعيد روائي عراقي

    لم اقرأ الرواية لكن قلم مجد يعقوب أغناني
    شكر لك يا مجد
    ليتني أحظى بمن يقرأ رواياتي مثلك
    تحياتي
    محمود سعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *