الرئيسية / نصوص / سكاكرُ الحيِّ

سكاكرُ الحيِّ

خاص- ثقافات

*محيي الدين كانون

لم  أكُنْ  أَعْلَمُ   ماذا  حدثَ  ….

بدقةِ   انفراجة  زَهْرةِ السوسنة  عند  ساعةَ  الصباح  الأولى …

حين أنبثق  طيفك كخيط اللجين الأبيض اللامع  في سماء حنون …

حينها أمطرت السماء مدراراً …

وحلّ الربيع …

وفي   الظهيرةِ   وُزْعتْ   السكاكرُ   على  أطفال
الحَيِّ  جميعِهم   دونَ   اسْتثْنَاءِ  ..

وجُوهُمْ    كانتْ  رائقةً  يانعةً  باسْتِدَارةِ    قمرٍ فضيِّ  يَبْتَسَمُ  مِنْ  سَمَاءٍ  صافيةٍ   بهيةٍ ….

حينَها    بدا   النَّاسُ   يتقاطرون   فرحاً …

يفْرَحُون   ويَمْرَحُون   ويُعَرْبِدون  …

كأنّهُمْ  في عيد    …

يهنأوني دون  أعلم  ما  يحدث ..

تناثرتْ  البالوناتُ    تُغَطْيّ   السماءَ الرصاصيةَ  الرحبةَ   …

بالونات ُ حمراءَ  وخضراءَ  وزرقاءَ  وصفراء …

تعالتْ  زغاريدُ  بلُّوريّةٍ   حادّةٍ  مزْقَتْ  سُكُون الظهيرةِ  النّاعسةِ  ..

ما  أصْلُ  الحكايةِ  …؟!

لا أَعْلَمُ   كيْفَ  نُسِجَتْ   …!

وكيْفَ   حدثتَ  ما  حدثتَ..؟!

اسْتذْكُرْها  حينَ   يُقْبِلُ  المساءُ   الحزينُ   و يُشْعِلُ  بريقَ  عينيهِ …

أو  حينَ   يعْبر  وجهُ  طفلٍ  قمْري  حديقةَ   بيتي ..

أو  حين تَجِيءَ    الظهيرةُ  متمهملةً  ضاحكةً  مُسْتَبْشِرَةً  …

و حَتّى  هذه  اللحظةِ  لا  أعْلَم ُ  ما  حدث …

قبْلَها أو  بَعْدَها  …!

لم  أكُنْ  أعْلَمْ   أبْداً   ….

وبدقة  انفراجة  زَهْرة  السوسنة   عند  ساعةَ  الصَّبَاحِ   الأولى ….

كَيْف حدثَ  ما حدثَ….؟!

أنّهُ   قَدْ   حَدَثْتَ  وكفى ….!
__________

* شاعر وروائي من  ليبيا

شاهد أيضاً

غرام في خصر قصيدة

سعاد الورفلي بقدر الظلام الذي يتسع كحضن هاوية تتغزل بعجوز يبتاع قلبها بحفنة من دراهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *