الرئيسية / إضاءات / تنمية عادة القراءة عند الأطفال

تنمية عادة القراءة عند الأطفال

خاص- ثقافات

*د. محمد عبد الحليم غنيم

 

  • من هم الأطفال ؟

هل من الضروري طرح هذا السؤال ؟ نعم لأن البعض منا يختلط عنده مفهوم الطفل بالشاب أو الرجل ، ودون أن ندخل فى جدال حول هذا السؤال نقول أن الأطفال هم القطاع الممتد من عمر الإنسان منذ سن الميلاد حتى سن الاعتماد الكامل على الذات ، لقد حدد أخر قانون مصري للطفولة ، سن انتهاء مرحله الطفولة بسن الثامنة عشرة ، وهو يعنى إدخال مرحلة الفتوة ومرحلة المراهقة والفترة الأولى من مرحلة الشباب فى فترة الطفولة. ولفظا الطفل والصبي لفظان مترادفان تقريباً فى اللغة جاء فى لسان العرب لابن منظور المصري مادة صبا:رأيته فى صباه أي فى صغره والصبي من لدن أن يولد إلى أن يفطم ، وكذلك يطلق على الطفل والطفلة الصغيران , والطفل هو الصغير من كل شئ ، والصبي يدعى طفلاً حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم .

أما فى القرآن الكريم فهو منذ ولادة الصبي إلى أن يحتلم ، قال تعالى “ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم يخرجكم طفلاً (الحج :5) “.

وقال تعالى “هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلاً “(غافر 67) وقال أيضاً “وإذ بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ” (النور 59).

       وهكذا اتفق المعنى المعجمي مع المعنى القرآني لمفهوم الطفل ، فهو منذ أن يولد ،حتى يبلغ الحلم ، وقد سار على هذا النهج العرب الأوائل حيث نقل عنهم ” لاعب ابنك سبعاً ، وجالس به إخوانك سبعاً “وهذا المفهوم قريب جداً من مفهوم الطفولة فى العصر الحديث .

لم يتفق علماء النفس على تقسيمات موحدة لمراحل نمو الطفل ، كما لم يتفقوا على بدايات هذه المراحل ونهايتها ، غير أن الحقيقة المؤكدة أن هناك مراحل لنمو الطفل ، تختلف هذه المراحل باختلاف المناطق الجغرافية والشعوب والمجتمعات والتطور الحضاري والتقدم العلمي وغيرها من المؤثرات ، على أية حال فإن مراحل نمو الطفولة مراحل تقديرية وليست حاسمة ، فيمكن أن ترتفع فى مجتمع سنة أو سنتين وقد تنخفض فى مجتمع آخر بنفس النسبة .

    ويتفق الأستاذ أحمد نجيب مع الدكتور رشدي طعيمة على التقسيم التالي لمراحل الطفولة :

  • مرحلة الطفولة المبكرة من سن (3-5 سنوات).

وتسمى مرحلة الخيال الإيهامي ، أو مرحلة الواقعية والخيال المحدود بالبيئة وفى هذه المرحلة يبطؤ النمو الجسمي بعض الشيء  بعد أن كان النمو سريعاً فى الأعوام الثلاثة الأولى من حياة الطفل ويفسح المجال للنمو العقلي الذي يسرع ويتزايد ، ويستخدم الثلاثة الأولى من حياة الطفل  فى هذه المرحلة حواسه للتعرف على بيئته المحدودة المحيطة به فى المنزل والشارع .

  • مرحلة الطفولة المتوسطة (من سن 6-8 سنوات ).

وتسمى مرحلة الخيال الحر ، وفيها يكون الطفل قد اكتسب بعض الخبرات المتعلقة ببيئته المحدودة وبدأ يتطلع بخياله إلى عوالم أخرى ، ويكون سلوك الأطفال فى هذه المرحلة مدفوعاً بميولهم وغرائزهم ، فالمواعظ والأوامر لا تجدي كثيراً فى توجيه الأطفال إلى سلوك معين ، وإنما يتأتى الأمر باستغلال ميولهم إلى اللعب والتقليد والتمثيل بالقصص الشائقة التي تقدم القدوة الحسنة ، والنماذج الطبية والصفات النبيلة والمبادئ العامة .

ج- مرحلة الطفولة المتأخرة (من سن 9-12 سنه).

وتسمى مرحله المغامرة والبطولة ، ويميل فيها إلى الجمع والادخار أو التملك والاقتناء ، وتتفق هذه السن مع إدراك الأطفال للأمور الواقعية ، ويميل الطفل على اشتراكه مع زملاؤه فى الجماعات المختلفة ، ويبدو على الطفل حب السيطرة والميل إلى الأعمال التي تظهر فيها روح المنافسة والشجاعة وروح المعاصرة .

د- مرحلة اليقظة الجنسية (تمتد من13 إلى 18 سنة ) :

  وهى المرحلة المصاحبة لفترة المراهقة ، التي تبدأ مبكراً عند البنات بما يقرب من السنة أو أكثر  وتتميز هذه الفترة بما يحدث من تغيرات جسمية واضحة يصحبها ظهور الغريزة الجنسية واشتداد الغريزة الاجتماعية ، ووضوح التفكير الديني والنظرات الفلسفية للحياة .

  وقد تختلف مراحل النمو هذه عند مراحل النمو العقلي عند الأطفال فتنقسم إلى مرحلة ما قبل الكتابة (3-6 سنوات )، ومرحلة الكتاب المبكرة (من 6-8 سنوات)، ومرحلة الكتابة الوسطى (من 8-10سنوات )، ومرحلة الكتابة المتقدمة من (10-12 سنه)، ومرحلة الكتابة الناضجة ( من 12-15 سنة ). وهذه مراحل أيضا ً تقريبية تختلف من الريف إلى الحضر ومن مجتمع إلى آخر … الخ . وما دمنا فى مجال القراءة لدى الطفل فيمكن الاعتماد على بعض البحوث التي أجريت للتعرف على ميول الأطفال القرائية ، فثمة مراحل خمسة فى هذا المجال ، مع التنبيه على أن هذه المراحل لا تكون بعد تعلم الطفل القراءة :

1- سن السادسة والسابعة :

يستمتع الأطفال فى هذه السن بالقصص الخيالية والأساطير التي تظهر فيها الساحرات والعمالقة والأقزام وغيرها من الشخصيات الغريبة ، كما يفضلون قصص الحيوان والقصص الفكاهية التي تجلب السرور .

2- سن الثامنة والتاسعة :

 ينمو فى سن الثامنة حب الاستطلاع عن الحياة الواقعية التي تتمثل فى قصص الطبيعة والحيوان ، كما يستمر ولعهم بالقصص الخيالية ، في سن التاسعة يحدث تحول واضح فى قراءات الأطفال من الخيال إلى الواقع ، كما يبدأ التمايز فى ميول القراءة بين البنين والبنات ، إذ بينما يلجأ البنون إلى القصص التي تتناول حياة الفتيات عامة ، ويفضل البنات قراءة القصص التي تتناول الحياة الأسرية .

ويعتبر سن التاسعة العصر الذهبي لتشجيع الأطفال على قراءة الأدب والكتب الأكثر عمقاً ، حيث أن مهارة الأطفال القرائية تكون قد نمت ولم تعد القراءة تمثل عبئاً ثقيلاً عليهم .

3- سن العاشرة والحادية عشر .

 يكاد يتخلى الأطفال تماماً عن القصص الخيالية ، ويستغرق اهتمامهم قصص الرحلات وعادات الشعوب وتقاليدها ، ويهتمون بالأحداث الجارية وبالقصص التاريخية والسير والتراجم والعلوم المبسطة . يميل البنون إلى قراءة قصص المغامرات والمكتشفين والحروب والشجاعة أما البنات فيملن إلى التعرف على الشئون المنزلية وقراءة القصص العاطفية .

4- سن الثانية عشر والثالثة عشر .

      يستمر نمو اهتمام الأطفال  بكتب السير والتراجم ، حيث تمثل هذه السن فترة الإعجاب بالأبطال وتلمس القدوة فيهم ، كما يستمر اهتمامهم بالكتب العلمية  والقصص الواقعية وبصورة عامة ينمو فى هذا السن اهتمام الأطفال بالقراءة وتتسع مجالاتهم وتتعدد ميولهم ، بحيث لا يمكن تحديدها تحديداً واضحاً ، إلا أنه يمكن القول بأنه كلما اتسعت وتنوعت موضوعات الكتب التي تقدم لهم ، فإنهم سيقبلون عليها ، و سينتقون منها ما يتوافق واحتياجاتهم وميولهم الحقيقية .

5- من سن الرابعة عشر إلى السادسة عشر .

وتعد هذه المرحلة من أهم مراحل حياة الطفل إذ أنها تمثل نهاية مرحلة الطفولة والدخول فى مرحلة الشباب وتعد من الناحية الأخرى مرحلة نضج لعادات القراءة ومهارتها . ففي هذه المرحلة يبدأ الأطفال فى قراءة الموضوعات الأكثر عمقاً ويركزون على فهم الأفكار والمعاني . ومع ذلك لا يمكن الجزم بأن هذه المراحل حاسمة فى تحديد ميول القراءة لدى الأطفال بحيث يمكن تعميمها ، وذلك لأن الميول تتعدد وتتنوع فضلاً عن أثر الذكاء والقدرة على القراءة والعوامل الاقتصادية والاجتماعية ذات تأثير كبير فى تحديد ميول الطفل للقراءة .

     ونحتاج الآن قبل أن نحدد أهمية القراءة ومهاراتها ووسائل تنميتها أن نجيب عن سؤالين أعتقد أنهما مهمان جداً ، لأنهما لا يخصان الطفل وحده ، بل الآباء قبلهم . السؤال الأول ماذا نعنى بالقراءة ؟ أو ما مفهوم القراءة ؟ والثاني ما الذي يقرأه الطفل ؟

مفهوم القراءة :

      فى لسان العرب قرأت قراءة وقرآنا ، فالقراءة مصدر للفعل قرأ وهى تعنى لغوياً الجمع , فكأن القارئ يجمع الحروف مكوناً الكلمات ، والكلمات مكوناً الجمل ، والجمل مكوناً الفقرات ، ليصير ما قرأه مقروءاً أي مجموعاً ، وهكذا سمى القرآن قرآن لأنه يجمع آيات الله وسورة ، ومن معاني القراءة أيضاً الإبلاغ ففي الحديث إن الرب يقرؤك السلام ، بمعنى يبلغك .

      ولعل هذا المفهوم اللغوي للقراءة يشير ولو من بعيد إلى المفهوم الحديث للقراءة الذي لم يعد قاصراً على الإدراك البصري للرموز المكتوبة والتعرف عليها ، تقول الدكتورة سيزا أحمد قاسم فى كتابها “القارئ والنص” ( إن القراءة خبرة محددة فى إدراك شئ ملموس فى العالم الخارجي ومحاولة التعرف على مكوناته , وفهم هذه المكونات : وظيفتها ومعناها ) صـ15 . وهو تعريف عريض للقراءة ، يجعل من القراءة فعلاً يتجاوز الإدراك والتعرف ليصل إلى الفهم والتفسير ، وهو يقترب بذلك من تعريف بعض رجال التربية للقراءة فهي عملية فكرية عقلية يتفاعل القارئ معها فيفهم ما يقرأ وينفذه ويستخدمه فى حل ما يواجهه من مشكلات والانتفاع بها فى المواقف الحيوية ” (نقلاً عن مكتبة الطفل للدكتور حسن محمد عبد الشافي ، صـ 218)    .

وعلى ذلك يمكن تحديد خمسة أبعاد للمفهوم الحديث للقراءة , هي :-

  • التعرف على الحروف والكلمات والجمل والعبارات والنطق بها .

  • فهم المادة المقروءة .

  • نقد المادة المقروءة .

  • استخدام القراءة فى حل المشكلات .

  • الاستمتاع بالمادة المقروءة وحسن تذوقها .

     أما وقد ذكرنا لفظي المادة المقروءة أكثر من مرة ، فإن هذا يحيلنا إلى السؤال الثاني ماذا يقرأ الأطفال ؟ وأعتقد أنه سؤال يؤرق بال الآباء قبل الأطفال ! فهناك كتب الكبار التي يجب أن نبعدها عن عيون أطفالنا بل إن ثمة بعض الكتب يجب أن تختفي بعيداً .

       إن ما يقرأه الطفل يجب أن يتناسب وميوله وقدراته العقلية , وإذا كنا قد حددنا سن الطفولة ومراحل النمو لدى الطفل ، فإنه يجب أن يقرأ ما يناسب المرحلة العمرية التي يمر بها . لكن بقطع النظر عن المرحلة العمرية فإن ما يكتب للطفل أو  ما يقرأه الطفل يختلف عما يقرأه الكبار . وقد أطلق كثير من الباحثين فى الشرق والغرب على المادة المقروءة عند الأطفال مصطلح “أدب الأطفال ” وهو مصطلح حديث على الرغم من عمق جذوره فى مختلف الآداب العالمية .

       وأدب الطفل لا يعنى هنا مجرد القصة أو الحكاية النثرية أو الشعرية ، وإنما يشمل المعارف الإنسانية كلها ، فهذا المصطلح يشير إلى ذلك الجنس الأدبي المتجدد الذي نشأ ليخاطب عقلية الصغار  ولإدراك شريحة عمرية لها حجمها العددي الهائل فى صفوف أي مجتمع  ، فهو أدب مرحلة متدرجة من حياة الكائن البشرى لها خصوصيتها وعقليتها وإدراكها وأساليب تثقيفها فى ضوء مفهوم التربية المتكاملة التي تستعين بمجالي الشعر والنثر , بما يحقق المتعة والفائدة معاً .

      والأدب بهذا المعنى يقترب من مفهوم الجاحظ للأدب الذي يعنى عنده الأخذ من كل شئ بطرف ، إذا أضفنا عبارة بشرط أن يناسب إدراك وعقلية الصغار . وعليه فالمادة المقروءة هنا لدى الطفل تشمل كل المعارف العلمية والأدبية والفنية والدينية , التي تقدم للطفل وتخاطب إدراكه العقلي والوجداني . ومن ثم تتدرج هذه المادة المقروءة من الكتب المصورة إلى كتب العلوم المبسطة إلى كبار الأعمال الأدبية المبسطة أيضاً ، فيمكن أن نقدم للطفل أدق النظريات العلمية ، كما يمكن أن نقدم أبرز الأعمال الأدبية  لتولستوى ونجيب محفوظ وماركيز وغيرهم .

        وقبل أن ننتقل إلى النقطة التالية أحب أن أضع بين أيديكم هذا التعريف لأدب الأطفال لواحد من كبار كتاب أدب الطفل والمهتمين بالبحث فى هذا المجال وهو الأستاذ أحمد نجيب ، إذ يقول ” أدب الأطفال هو نوع من أنواع الأدب ، سواء العام أو الخاص فأدب الأطفال بمعناه العام يعنى الإنتاج العقلي المدون فى كتب موجهة لهؤلاء الأطفال فى شتى فروع المعرفة ، أما أدب الأطفال الخاص ، فهو يعنى الكلام الجيد الذي يحدث فى نفوس هؤلاء الأطفال متعة فنية سواء أكان شعراً أم نثراً ، وسواء كان شفوياً بالكلام أو تحريرياً بالكتابة ، ولذلك فالكتب المدرسية تدخل ضمن أدب الأطفال بمعناها العام حيث أنها إنتاج عقلي مدون فى كتب موجهه للأطفال  ولذا فلابد للكتب المدرسية الناجحة أن تراعى هي أيضاً خصائص الأطفال وقدراتهم واهتماماتهم فيما تقدم لهم من مواد دراسية منهجية ” وقد لفت نظري فى التعريف السابق لأدب الأطفال اعتبار الكتب المدرسية داخلة ضمن هذا الأدب ، وهو اعتبار لو أخذه مؤلفو هذه الكتب بجدية لكان للكتاب المدرسي شأن آخر .

* الأهداف الأساسية لتعليم القراءة للأطفال :-

    لعلنا بعد هذه الجولة نقرر فى طمأنينة أن القراءة عملية مهمة لدى الطفل ، بيد أننا فى حاجة إلى توضيح أهداف تعليم القراءة للأطفال , حيث يجمع الباحثون على استنباط الأهداف  التالية :

  • إتقان مهارات القراءة حتى يفهم الطفل ما يقرأه فى سرعة ويسر .

  • تنمية الثروة اللغوية بالألفاظ والأساليب الجديدة .

  • استخدام القراءة فى التعرف على صور الأدب المختلفة ، وتذوقها والاستمتاع بها .

  • استخدام القراءة لتكوين أحكام موضوعية متزنة ، صادرة عن فهم واقتناع .

  • تنمية قدرة الطفل على فهم ما يقرأ والتعبير الصحيح عنه .

  • إثراء خبرات الطفل وتنمية قدراته الاجتماعية والفكرية بالتعرف على
    أفكار الكبار ومواقف الحياة عن طريق القراءة .

  • استخدام القراءة فى تكوين اهتمامات وميول جدية وحل المشكلات الشخصية .

  • التشجيع على استخدام الكتب والمطبوعات كمصادر للمعلومات وتكوين الشخصية .

      وتعتمد مهارة القراءة على الإدراك والفهم والتفسير للمادة المقروءة كما أشرنا فى تعريف القراءة .غير أنى أريد أن أقف هنا عند تقسيم علماء التربية للقراءة حين يجعلونها قسمين هما :-

القراءة الجهرية والقراءة الصامتة ولكل قسم منها فوائده ومميزاته .

      ولكي لا أطيل عليكم أقول باختصار أن القراءة الجهرية هي التي تتم بصوت عال يسمعه الآخرون وتتطلب جهداً أكثر مما تتطلبه القراءة الصامتة وهى مفيدة فى المراحل العمرية المبكرة لدى الطفل وذلك لمتابعة عيوب القراءة والنطق لدى الطفل ومن ثم يمكن تقويم هذه العيوب . كما أنها تدرب الطفل على حسن الإنصات  والحصول على المعلومات عن طريق السمع ، بل أرى أن فى الاستماع إلى الآخرين تقديراً واحتراماً لهم ، فقديماً قالوا حسن الاستماع من حسن الأدب ويمكن القول بصفة عامة إن القراءة الجهرية تسهم فى نمو الطفل من الجوانب النفسية والتربوية والاجتماعية واللغوية .

     والنوع الثاني من القراءة أي القراءة الصامتة يبدو لنا أكثر أهمية من القراءة الجهرية ربما لأنها الطريقة الطبيعية للقراءة فى الحياة الاجتماعية العادية ، حيث أن القراءة تجربة ذاتية محصنة أو خبرة ذاتية محدودة , بمعنى أن الإنسان يقرأ بنفسه لنفسه ، ولقد دلت التجارب على أن القراءة الصامتة تعين القارئ على سرعة القراءة والفهم معاً ، وبالتالي فهي أكثر فائدة من القراءة الجهرية .

     ومن هنا يتبين لنا أهمية العناية  بالقراءة الصامتة وتنمية مهارات الأطفال عليها فى سن مبكرة ، وتدريبهم المتواصل عليها ، وقد أكدت التجارب أن الأطفال الأذكياء يميلون أكثر إلى القراءة الصامتة ، ولعلة من المبغض أن تجد شخصاً يقرأ بصوت مرتفع  بجوارك فى مكن عام الجريدة ، فمثل هذا الشخص بطئ الفهم من ناحية ومزعج للآخرين من ناحية أخرى . فأنت بالتأكيد لن تفهم ما يقرأه لأنه لا يوجه قراءته إليك .

      وإذ نصل إلى هذه النقطة ، نختم المحاضرة بواجبنا نحو أطفالنا لتنمية مهارة القراءة لديهم وترسيخ عادة القراءة عندهم ، إذ علينا أن نقوم بما يلي :

  • غرس حب القراءة والاطلاع لدى الأطفال .

  • جذب القراءة للأطفال عن طريق الكتب المصورة والمطبوعة طباعة أنيقة ومزينة بالصور والزخارف .

  • إتقان مهارة القراءة لدى الطفل ، سواء أكانت جهرية أم صامته .

  • ترك الحرية للطفل لاختيار ما يقرأه فى حدود المرحلة العمرية التي يحياها أو المرحلة اللغوية المناسبة لسنة.

  • متابعة ما يقرأه الطفل ومشاركته فى القراءة أحياناً .

  • عمل مسابقات تشجع على القراءة , بقراءة أفضل كتاب فى العلوم أو الآداب وغيرها وتقديم جوائز تشجيعية للطلاب المتميزيين .

  • عدم إرغام الطفل على القراءة فى نوع معين من الكتب أو فى وقت معين .

  • إزالة العوائق التي تعوق الطفل عن القراءة مثل سوء طباعة الكتاب أو العيوب البدنية لدى الطفل مثل ضعف الإبصار أو الجلسة غير المريحة أو المكان الغير مناسب للقراءة من حيث التهوية أو الإضاءة .

  • توفير المكان المناسب والمجهز للقراءة بحيث يكون جيد التهوية وحسن الإضاءة .

  • الاهتمام بالكتاب المدرسي بحيث يخرج فى شكل جذاب وأنيق باعتباره كتاب طفل يدخل تحت أدب الأطفال .

  • جذب الطفل إلى الاطلاع الخارجي للكتب المتعلقة بمادة الكتاب المدرسي .

  • وأخيرأً نقول مع خبير أدب الطفل المعروف الأستاذ يعقوب الشاروني أن تنمية عادة القراءة لابد أن تبدأ فى البيت منذ السنوات الأولى فى حياة الطفل ومن الوسائل الهامة التي تلجا إليها الأسرة لتنمية علاقة أطفالها بالقراءة هي أن تنشئ لهم مكتبة خاصة يحفظون فيها كتبهم فتشجع فيهم الفخر بامتلاك الكتب ، كما تعودهم كيف يحافظون على الكتاب وكيف يعاملونه باحترام .

 

دكتور/ محمد عبد الحليم غنيم

 

شاهد أيضاً

رواية “القط الذي علّمني الطيران” لهاشم غرايبة PDF

( ثقافات )  ننشر تاليا النسخة الكاملة من رواية الأديب الأردني هاشم غرايبة ” القط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *