الرئيسية / إضاءات / عودة أبو تايه … زعيم الثورة العربية الكبرى

عودة أبو تايه … زعيم الثورة العربية الكبرى

خاص-ثقافات

*سلطان الحويطي

في أواخر القرن التاسع عشر وعلى أطراف معان كان فجر  العرب يبزغ معلناً عن ميلاد  الفارس  “عودة أبوتايه ” ذلك  القائد العظيم الذي هز عرش الإمبراطورية التركية وغزا جيوش بريطانيا  وغير ملامح التاريخ  فيما بعد، ليصبح شامه مجد في جبين التاريخ العربي حتى أن معاصريه وصفوه بأنه ” قبيلة في رجل ” يقول جورج أنطونيوس في كتابه يقظة العرب ” لم يكن عودة وحسب قائد قبيلة محاربه باسلة بل كان أيضاً كما وصفه الواصفون قبيلة في رجل “.
عرف عودة بحنكته وإقدامه وكرمه وشهامته فقد توافرت فيه كل الصفات الكريمة .
وعندما بلغ عودة عامه الرابع عشر قدم ليكون عقيد القوم فصرخ على صهوة جواده صرخة أيقظة أمة بأكملها من سباتها العميق الذي استمر لعده سنوات  فقد فيه العرب لغتهم وهويتهم وكرامتهم ، ولأن عودة لايستذل أبى أن تذل العرب فما هدأ له بال حتى أعاد للعرب عزتهم وكرامتهم
قال عنه في هذا الصدد محمد الشريقي في جريدة الشرق العربي “كان شجاعاً في القول والعمل، ذكي الفؤاد، كان نموذجأً للبطولة الفطرية …إن عودة لا يُسْتَذَل”.
وعندما تمت الإطاحة بالخليفة عبدالحميد الثاني واستلم حزب الاتحاد والترقي سدة الحكم في تركيا  أدرك عودة خطورة الموقف خصوصاً مع تزايد المساعي في أتركت بقايا الدولة العثمانية ، وإجبار العرب على الانصهار في بوتقة القومية التركية .
يقول احمد قدري وهو شاهد على الثورة العربية بل انه احد رجالات الحركة الوطنية العربية في بداية القرن العشرين “بعد الثورة الفرنسية تغلغلت في الأقطار العثمانية الثقافة القومية الأوروبية فما كان من بعض الأتراك إلا أن أخذوا يتغنون بهذه الثقافة ويبشرون بمبادئها وتجمع هؤلاء في جمعيه الإتحاد والترقي ولم يلبث الاتحاديون أن سيطروا على الدولة العثمانية بعد أن نجحوا في خلع السلطان عبدالحميد الثاني ونفيه 1908م وانتهج الاتحاديون في حكمهم للدولة العثمانية نهجا طورانيا قوميا متعصبا للجنس التركي ورافضا لغيره من الأجناس التي كانت تحت حكم الدولة العثمانية”.
ويؤكد أحمد قدري أن الثورة العربية لم تقوم ضد الخلافة العثمانية بل ضد  حزب الاتحاد والترقي ..  ويتضح هذا جليا من خلال السياق التاريخي للأحداث.
من جانبهم حاول الاتحاديون استماله عودة ابوتايه بإغرائه بالمال والمناصب ولكنهم لم يدركوا أن الشيخ عودة ابوتايه كان مناضل في سبيل  قضيه عظيمه وأنه صاحب عقيدة دينية ووطنية لايمكن أن يتنازل عنها مهما كانت المغريات.
أرسل جمال باشا السفاح رسالة إلي عودة ابوتايه يطلب منه أن يظهر طاعته للأتراك وأن يسلم الأمير ناصر مع الوعد أن يحصل عودة على امتياز بين مشايخ القبائل ويحصل على الأموال الطائل , وكان رد عودة ابوتايه موجزاً صارماً ” إن قتال الأتراك أصبح واجبا وطنيا وان عليكم أن تجلوا عن بلاد العرب “.
ويقول الشيخ عودة ابوتاية بعد أن
” في جسدي اثنان وعشرون جرحا اعزها علي الجروح الأخيرة لأنها كانت من أجل عز العرب ولن ابخل على أمتي وقومي بما تبقى من سليم في جسدي ”
وقد ألمح لورنس إلي رغبه عودة الجامحة في توحيد العرب حيث يقول ” لعلعت نار الشهوة في نفس عودة لاكتساب فضل أولوية تحرير العرب المستعبدين”
وفي موضع آخر من مذكرات لورنس نجد أن الإيمان الفطري لهذا المجاهد الصنديد يعلوا فوق كل صوت فعندما كان لورنس يتحدث بشكل استعراضي عن اختراعات الغرب القادرة على رؤية النجوم بشكل أقرب غضب عودة وقال مستفزا لماذا يريد الغربيون دوما الحصول على كل شي , فنحن نستطيع أن ندرك بأحاسيسنا من وجود الله خلف النجوم القليلة التي نراها .
وفوق كل هذا تبرز قدرة عودة ابوتايه في القيادة العسكرية ورسم الخطط عندما التقي الشيخ عودة ابوتايه بالشريف فيصل في الوجه  أقترح عودة أن يهاجموا العقبة لما تشكله من ثقل بالنسبة للوجود التركي في المنطقة , وبالفعل توجه عودة أبوتايه ليخطوا أولى الخطوات في طريق عزة العرب يقول لورنس ” ان عودة كمحارب كان خبيرا لايجازف حتى في ثورة جنونه بل يدرس الخطط قبل التنفيذ بكل دقة وتأن ويحسب حساب المحتملات والمفاجآت ويصبر عند العمل صبر الجمال ” أما خطة اقتحام العقبة فقد تحدث عنها العماد مصطفى طلاس تحت عنوان عودة ابوتاية وأهمية الزمن في الحرب وأثنى على الدور القيادي لعودة ابوتايه , وبعد فتح العقبة أرسل  الشريف حسين سيف للشيخ عودة ذكرى لهذا النصر المظفر وتقديرا لدور عودة ابوتايه .
وبعد فتح العقبة  ساهم الشيخ عودة ابوتايه في تحرير الاردن وكذلك درعا ودمشق وحلب . ولكنه لم يكن راضياً عن ماآلته اليه نتيجه الثوره العربيه بسبب الخديعه المتمثله في اتفاقيه سايكس بيكو ونتيجه لمرضه لم يستطع تكمله مشروعه النظالي فقد وافته المنيه في القدس عام ١٩٢٤م وهو يحلم بأن يحكم العرب انفسهم
رحم الله الشيخ المجاهد عودة ابوتايه واسكنه فسيح جناته

شاهد أيضاً

في مئوية الدولة: الثقافة مرتكز أساسي للتأسيس والنهضة

( ثقافات ) مجدي التل  فكرة بداية مأسسة الحالة الثقافية والابداعية في الدولة الاردنية الحديثة؛ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *