الرئيسية / نصوص / مَرعُـوب بين طُرقات العَـمَى

مَرعُـوب بين طُرقات العَـمَى

خاص- ثقافات

*عمر ح الدريسي

لا أخاف…

لكنـني مرعوب،

البشر من حولي في زحام،

الكل يجري..

ويجري أعمى،

ينطلق أعمى،

يمشي أعمى،

يهرول أعمى،

يصل أعمى

وينام أعمى

ويستيقظ أعمى..

مرعوب أنا..

مرعوب من العمى…!!

الكل من حولي يجري

ويجري أعمى

ولا يتوقف وهو أعمى

فالضعيف يجري أعمى ويموت أعمى

والقوي يستقوي ويجري أعمى و يموت  أعمى

والذي يرى ويتريث ويتأمل،

يُداس في طرقات العمى ويموت كالأعمى!!…

لا أخاف من الموت

ولا أخاف من أي شيء

فـقـبل الموت،

كانت بداية العُمر،

كانت الحياة..

ولي، حـبٌّ كبير لبداية هذا العمر،

ولي، حبٌّ أكبر، في الحياة

ففي هذا العمر، وفي هذه الحياة،

ما يستحق الحب وما يستحق أكـثر كثيرا من عُمْرِ الحياة.. !!

الحياة وهبت بيتاً للنملة

والحياة وفَّـرت العيش والحرية والمأوى للطّير

والحياة أهدت الحرير للدُّود

وفسحت سماء الحدائق والحقول برحيقها وزهو ألوان نباتاتها  للفراشات

وأطلقت النحل على كل أزهار ضفاف الغدير والبراري

وآوت الذئب والحمل والفيل والأسد وابن آوى والغزال؛

أنا، لا أخاف..

ولست مِنّي أَنَـا، أخاف..

ولكنني، أنا مرعوب، وأحب الحياة

مرعوب من الأعمى الذي يستقوي،

مرعوب من الأعمى الذي لا يُحب،

مرعوب من الأعمى الذي يجري،

بِـتُّ المرعوب الأكبر، من الذي لا يعرف الحب؛

من الأعمى، الذي يجري للموت !!…

________________

E-mail :   [email protected]

 

شاهد أيضاً

النقيق – قصة قصيرة

محمد الكريم أبحث عن طريقة توصلني إلى بيت أبي الضفادع، وأبو الضفادع يمشي وينق مثل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *