خَوارزميَّات

خاص- ثقافات

* د. مازن أكثم سليمان

أُجوِّدُ تعَبي
على كُمبيوترٍ من نهدٍ ودم.

…

أُدوِّنُ اللهَ نُزهةَ شوقٍ فائضة.

…

أُخرِجُ الذّكريات معزوفةً رقميّة تُشتِّتُ القلبَ
وأُعيدُ تكوينَ العُيون
بِـ (فوتوشوب) من خَلْقِ المطر والرِّيح والمظلات.

…

دُموعي تُحرِّرُ الأسلاكَ الكهربائيّةَ من مآخذها
ومُخيِّلتي تعقدُها بالأوردة والشَّرايين كأشرطة الهدايا.

…

هواجسي تُجدِّدُ المسافةَ بينَ الشَّاشة والحياة
بإشراقٍ على تُخوم الصَّحراء.

…

أضغَطُ على موجةٍ بدلاً من كُلِّ مفتاح
وأُحرِّكُ بدلاً من الفأرة جبَلاً مُغطَّىً بالثّلج.

…

أُبرمِجُ القهوة والنّبيذ والتّسكُّع
غابةً تُباغِتُ مدينة، وطفلاً يلهو مع أسماك اللُّغة.

…

أُرَقِّصُ الفيروسات كأجنحة الفراشات
وأُلصِقُها طوابعَ بريد على هواء المرَح.

…

وعلى هَوَى القمر والنّجوم أرفَعُ شُرفتي أُرجوحةً
يسقطُ منها نهارُ الغدِ بينَ فخذيكِ المرشوقين بالعُطور.

…

سبَقَ لي أنْ مضَغتُ رحيلاً كهذا
سبَقَ للجمال أنِ استترَ في عزِّ اليقين.

…

كُلُّ مُستحيلٍ فراغاتٌ في حقيبة المجهول
كُلُّ حنينٍ جُرْحٌ في مِعصم النَّهر.

…

الأشجارُ العارية
تُثمرُ أيقوناتٍ لها ثَغْرُ كتابٍ لها مُحيّا خلاص.

…

المواعيدُ الافتراضيّة
مباراةُ شطرنج
يتبادَلُ فيها الأحياء والموتى نقلاتٍ تذكاريّة.

…

العصافيرُ تُؤرِّخُ الرّوحَ
في شبكةٍ
قد يستأنسُ فيها الغيابُ بذاته.

…

… وأنا الذي أُصوِّبُ الينابيعَ في عبارات الغزل
أستعينُ بقاموسٍ طُرِدَتْ منهُ الأضداد.

…

أقصُّ مِلَفَّ الألوان الخمولة من آخر نُسخة لقوس قُزَح
وأردمُ أوديةَ الأفكار بذكاءِ الفرضيّات الخاطئة.

…

أكونُ الثَّقْبَ في ذاكرة الجهاز
وتكونينَ التَّحديثَ الهارب إلى حِضني.

…

أُجوِّدُ تعبي على كُمبيوترٍ من نهدٍ ودم
وأُنضِّدُ كونًا كاملاً كالبُركانِ تفضَحُهُ قُبلة واحدة.

…

…

فيمَ العجلةُ أيُّها الرَّائي
لديكَ الوقتُ الكافي
لتجوالٍ طويلٍ
على خُطوط الشَّغَف والمَحذوفات..؟!!

_____________

شاعر وناقد سوريّ.

شاهد أيضاً

سميحة خريس في مشوارها مع بيسوا

سميحة خريس في مشوارها مع بيسوا: خلاصات مكثفة عن الكتابة.. وتأملات في الحياة وتصاريف الدهر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *