الرئيسية / خبر رئيسي / أسبوع الفيلم الياباني في عمّان 2016
download

أسبوع الفيلم الياباني في عمّان 2016

خاص- ثقافات

* مهند النابلسي

أكشن ومعارك وخيال علمي ومصير ساموراي وحيوانات أليفة وكوميديا سوداء

شاهدت أربعة أفلام يابانية مسلية تتعلق قصصها برحلة عبر الزمن وتقصي بوليسي- صحفي شيق لأسباب احتراق قلعة قديمة غامضة في القرن السادس عشر، ولمصير “جرة شاي خزفية” أثرية قديمة، كما تبحث هذه الأفلام المنتقاة في التصرفات الطفولية البريئة لطفلة صغيرة طريفة، جامعة ما بين نمط الحياة التقليدي والنمط العصري، ثم ننتقل لمعارك دموية تاريخية طاحنة، تستعرض بطولات قادة الساموراي في بدايات القرن السادس عشر، جامعة ما بين الجدية والرصانة والانضباط العسكري مع التهريج الراقص الجذاب، وأخيرا فإننا نشاهد فيلما غريبا يستعرض خفايا الشعور والتعاطف الإنساني لساموراي شجاع محبط (فقد وظيفته)، ونشاهد تعامله الحضاري مع قط أليف أبيض، كما نشاهد قصة استبداله مع كلب جميل…وبالإضافة لروعة وطرافة ومهارة وتماسك السيناريو والتمثيل والإخراج، نجد أن هذه الأفلام لا تحتوي على “المشاهد الغرامية الفاضحة” التي تعودنا على مشاهدتها بمعظم أسابيع الأفلام الأخرى التي تعرضها الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع سفارات الدول المعنية.

download (2)

الفيلم الأول بعنوان “قناص السبق الصحفي” (2013) يستخدم ثيمة “السفر عبر الفضاء” لإرسال موظفين وتوثيق أحداث تاريخية، حيث يسافر “بوينشي” للقرن السادس عشر، راصدا الأحداث التي تمت في قلعة “أزوشي”، التي بناها “اودا نويوناغا”والتي احترقت بعد ستة أعوام في ظروف غامضة، كما يستخدم المخرج تقنيات الخيال العلمي في القرن السادس عشر، مثل إطلاق الصحفي لحشرات “روبوتية” لكشف تفاصيل مجريات الأحداث، ومثل تقنيات “التنويم المغناطيسي التخاطري” لتجميد حركات المقاتلين الجامحة والنجاة من مطاردتهم، كما يستعرض أجواء الحرب العالمية الثانية والقصف الأمريكي لليابان، ونلاحظ ضمن السياق وجود شبهة جنائية يرتكبها شخص عصري غامض سافر عبر الزمن ولم يعد!

أما الشريط الثاني فهو بعنوان “الطاولة المستديرة”(2014)، ومأخوذ من فكرة جلوس ثمانية أشخاص حول الطاولة لتناول الطعام، وهو كوميديا طريفة نتابع فيها قصة الطفلة “كوكو” التي تنتمي إلى عائلة كبيرة وعاطفية متماسكة، حيث تعاني من العزلة وتعيش مع سبعة أشخاص في مدينة “اوساكا”، وهنا يتم التركيز على القيم العائلية في العائلة الممتدة، ودورها الوظيفي في الاحترام المتبادل وتعزيز محبة الأطفال وتنمية شخصيتهم الاستقلالية وخيالهم الطفولي الخصب والعلاقة الحميمة ما بين الجد والأبوين والطفلة الصغيرة، كذلك يتطرق للرفق بالحيوانات، حيث نلاحظ اهتماما وتعايشا ظريفا مع الطبيعة الساحرة وثلاثة أرانب بيضاء  ظريفة يتم التعامل معها كحيوانات أليفة…

download (5)

الفيلم الثالث اسمه “القلعة العائمة”(2013)، وهو شريط طويل تاريخي متقن طويل يقارب الساعتين ونصف من إخراج “ايشين اينودو وشينجي هيغوتشي”، وقد حاز على جائزة “كيدو” لكتابة النصوص، يتحدث الفيلم عن نهايات الحرب الأهلية  الطويلة في اليابان(تبدا قصته بالعام 1590)، فبعد أن كادت البلاد أن تتوحد تحت حكم “تويو تومي هيديوشي”، يقوم هذا الأخير بإرسال جيش ضخم إلى الشمال لمحاربة آخر خصومه من قبيلة “هوجو” الباسلة، لكنه يعجز عن إخضاع قلعة اوشي الموجودة في أرض البوشو والتي تسمى بالقلعة العائمة، لكونها محاطة ببحيرة والتي يقودها القائد الكاريزمي العنيد المهرج “ناجاتشيكا”، حيث نلاحظ كيف يقوم خمسمائة رجل بمقاومة جيش مؤلف من حوالي الخمسة آلآف بقيادة “ايشيدا ميتسوناري”، تكمن المشاهد اللافتة بهذا الشريط التاريخي المبهر بطريقة التخطيط لاحتلال القلعة بواسطة افتعال طوفان مائي كبير، كما بمشاهد الرقص التعبيري الصاخب التفاعلي قرب نهاية الفيلم، حيث يقوم القائد المهزوم ياستعراض راقص غنائي يجذب فيه تفاعل وإعجاب خصومه وأعوانه على حد سواء، مما ساعده بذكاء لوضع شروط استسلام مقبولة تحفظ حياة وكبرياء فريقه.

images (1)

الفيلم الرابع قط الساموراي (2014) فهو يتحدث عن توظيف الساموراي الفاشل “كيوتارو مادارامي” من قبل عصابة محبة للكلاب، وذلك للتخلص من قط جميل تملكه عصابة مناوئة ومقابل مبلغ مالي مجزي، ولكنه فور مشاهدته للقط الجميل يستولي على حواسه، فيمتنع عن قتله، ويوهم الجميع بأنه فعل ذلك ببناء قبر وهمي داخل منزله، ولكن الأمور تتعقد لاحقا فتحدث مجابهات وصراعات يمتنع فيها الساموراي الشجاع عن قتل خصومه محافظا على كبريائه وزهده بالقتل، ثم يعود متسامحا لزوجته وابنته الصغيرة بصحبة القط الجميل الذي أبدع بتمثيل دوره “الحيواني” بذكاء لافت ونظرات معبرة ..إنها سينما شيقة ذات بصمات إبداعية فريدة ولا تعتمد على “النسخ واللصق والتحوير” مثل بعض أفلامنا العربية المكررة!

_______

*ناقد سينمائي

 

شاهد أيضاً

15327293_1177974565621596_4935990444522116679_n

رحيل الأديب والمترجم العراقي حسين الموزاني

“نحن نحفر في الصحراء القاسية من أجل أن نجد مساحات ابداع وحرية في كل مكان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *