*تحسين الخطيب
وعلى شاكلة القائمة الطويلة، لم تخل القائمة القصيرة لجائزة “المان بوكر” لهذا العام والتي أعلنت في مساء الثالث عشر من شهر سبتمبر الجاري، من مفاجآت غير متوقعة، بالنسبة إلى كثير من المتابعين. أولى هذه المفاجآت المدويّة، خروج الروائي الجنوب أفريقي جيه. إم. كُتسي (جائزة نوبل في الأدب للعام 2003) بعد أن استبعدت لجنة المحكمين، برئاسة المؤرخة البريطانية أماندا فورمن، روايته “أيام المسيح في المدرسة” من المنافسة النهائية لهذا العام، وهو الذي سبق له أن فاز بالجائزة مرتين— في العام 1983، عن روايته “حياة مايكل كيه وأزمنته”؛ وفي العام 1999، عن روايته “العار”. ولم يقتصر خروج الأسماء الكبيرة من القائمة القصيرة على كُتْسي فحسب، بل امتدّ ليشمل كلًّا من الأميركية إليزابيت ستراوت، الحاصلة على جائزة البوليتزر في العام 2009 عن مجموعتها القصصية “أوليف كيتريدج”، والأسكتلندية إيه. إل. كينيدي، الفائزة بجائزة كوستا للكتاب في العام 2007 عن روايتها “يوم”. ولم تكد تقتصر المفاجأة الثانية على دخول الروائية الأميركية أوتيسا مشفق (35 عامًا) حلبة السباق، بروايتها الأولى “إيلين”، لتكون بذلك أصغر روائية في تاريخ القائمة القصيرة للجائزة، وإنما اشتمال القائمة أيضًا على روائيتين أخرتين، البريطانية ديبرا ليفي والكندية مادلين ثاين، مما يجعل القائمة موزعة بالتساوي بين الجنسين، وهذا مؤشر عظيم الدلالة على الدرجة الرفيعة التي بات يحتلها الأدب الذي تكتبه المرأة اليوم. وأمّا المفاجأة الثالثة، فهي اختيار روايتين صدرتا عن داري نشر صغيرتين، على حساب تلك التي نشرتها دور النشر العريقة ذات الميزانيات الكبيرة العابرة للحدود؛ وهما رواية “مشروعه الدموي” للأسكتلندي غرييَم ماكرييه بيرنيت، وهي الرواية التي لم يُكتَب عنها أيّ مراجعات نقدية في الصحافة الثقافية حين صدرت في العام 2015، ورواية “الخيانة” للأميركي بول بيتي، والتي نشرتها دار “وَنْ وورلد”، وهي الدار ذاتها التي نشرت رواية “سبع جرائم قتل” للجامايكي مارلون جيمس، في طبعتها البريطانية، والتي فازت بجائزة المان بوكر في العام الماضي.
وحيث أنّ هذه هي السنة الثالثة التي تنفتح فيها الجائزة على الأدب القَصصيّ المكتوب بالإنكليزية، شريطة أن يكون منشورًا في المملكة المتحدة، بعد أن كانت مقصورة، تاريخيًّا، على المؤلفين من دول الكومنويلث والمملكة المتحدة وأيرلندا وزيمباواي، فقد جاءت القائمة القصيرة في ستّة أعمال مقسّمة بين المملكة المتحدة وأميركا وكندا. نالت المملكة المتحدة الحظ الأوفر من الترشيحات بثلاث روايات: ديفيد زولوي بروايته الرابعة “كل ما ينطوي عليه الإنسان”، وديبرا ليفي بروايتها السابعة “حليب ساخن”، وغرييم ماكرييه بيرنيت بروايته الثانية “مشروعه الدموي”. ومن أميركا، جاءت في القائمة روايتان: “إيلينا” لأوتيسا مشفق، و”الخيانة” لبول بيتي. وأما كندا فكانت حصتها من الترشيحات رواية واحدة: “لا تقولوا إننا لا نملك شيئًا” لمادلين ثاين.
شتاء المرأة التي ترتدي قناع الموت
منذ صدورها في العام 2015، ولا تزال رواية “إيلينا” لأوتيسا مشفق، تحظى باحتفاء نقدي تلو آخر، من كبار النقاد، وفي كبريات الصحف والمجلات. وقد تجلى هذا الاحتفاء بمنح الرواية جائزة فوكنر من طرف رابطة القلم الأميركية في العام 2015، ووصولها إلى القائمة القصيرة لجائزة حلقة نقاد الكتاب القومي الأميركي في العام نفسه. ولم يكن هذا هو التكريم الأول التي تناله مشفق، فقد سبق لروايتها القصيرة التي كتبتها في العام 2014، بعنوان “ماغلو”، أن حازت جائزةَ “Fence Modern Prize in Prose” وجائزة “Believer Book Award” على حد سواء. كتبت مشفق المسودة الأولى لِـ “إيلينا” في أقلّ من شهرين، ثم وضعتها جانبًا طيلة ستة أشهر ولم تقترب منها البتّة، لتعود إلى الاشتغال عليها ثانيةً، وإعادة كتابتها، ثلاث مرات مختلفة.
ثقافات موقع عربي لنشر الآداب والفنون والفكر يهتم بالتوجه نحو ثقافة إيجابية تنويرية جديدة ..!

