الرئيسية / قراءات / الأمريكي جوناثان فرانزين ورواية «النقاء»… أوهام الحرية التكنولوجية

الأمريكي جوناثان فرانزين ورواية «النقاء»… أوهام الحرية التكنولوجية


*عبدالله الساورة


يتصدر الروائي الأمريكي جوناثان فرانزين بروايته الجديدة «النقاء» (2015)، سوق القراء بتعداد يفوق الثلاثة ملايين من القراء.. فما الذي يجعل من هذه الرواية ظاهرة تستحق المتابعة والترجمة لأكثر من خمسين لغة في مدة وجيزة.. وهي الرواية الأكثر انتظاراً لهذه السنة.. مع الكثير من التوقعات.. كأهم روائي أمريكي في الوقت الراهن.
بعد توقف لمدة خمس سنوات «تصحيحات» (2010) التي منحت الشهرة والمال للكاتب والتي تتعلق بالمرض والمال لأسرة في الغرب المتوسط الأمريكي، والتي فازت بالجائزة الوطنية للكتاب في أمريكا، وهي من الجوائز المهمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبيع منها 2.8 مليون نسخة. يعود الكاتب الأمريكي لإصدار روايته الجديدة «النقاء» التي حققت أرقاماً قياسية في المبيعات وفي ترجمتها للعديد من اللغات. 
رواية «النقاء» أو «الطهارة» (804 صفحات)، تتناول مسألة الحقيقة والنقاء، وتتوسع مفاهيمها لتصل حتى التعصب والتضحية. أما الموضوع المفضل للكاتب فهو ثيمة الأفراد، أما ما هو جمعي فهو فقط المكان الذي تتحرك فيه شخصيات الرواية. تتحدث الرواية عن شخصية «بيب» طالبة جامعية تعود إلى أدراج الجامعة في أوكلاند، تستهويها شخصية أندريا وولف زعيم إحدى المنظمات غير الحكومية التي «تصفي» المعلومات المتعلقة بالحرية. من أجل استكمال دراستها الجامعية تستدين قرضاً جامعيا يقدر بمئة وثلاثين ألف دولار، يمكن اعتبار الفتاة حتى هذه المرحلة أنها تدخل في إطار المعايير العادية.. تحفل حياة والدها بالكثير من الألغاز والظلال، بينما علاقتها بوالدتها عادية، وقد عملت هذه الأخيرة على تغيير كُنيتها بعد ولادتها لطمس ماضٍ مخيف، ماضٍ مليء بالأسرار والألغاز. تدخل الطالبة الجامعية بالصدفة في المنظمة المحفوفة بالمخاطر والموجود مقرها خارج الولايات المتحدة الأمريكية في بوليفيا، التي تغريها بتقديم مساعدات مالية ومعلومات سرية حول عائلتها الأصلية ووالدها.
بعد ذلك تدخل في تجربة عاطفية مع زعيم منظمة «سان لايت بروجيت» الألماني أندرياس وولف، الذي تتعلق به كثيراً ويخلق لها حالة من الشك العميق بين الخير والشر. تنتهي الرواية بهروب المجموعة يتقدمهم الزعيم أندريا وولف إلى غابات بوليفيا. يخرج الكاتب شخصياته اللاصقة بمستنقع علاقاتها المعقدة ويودعها في شاطئ موحلٍ جداً بترابط كبير وإبداعية وحرفية كبيرتين. 
لا يخفي الروائي فرانزين حبه الكبير لروايات القرن التاسع عشر والرغبة التجزئية لشخصياته المفعمة بالشروحات.. كل شخصية من شخصيات الرواية تمتلك أسرارها الحميمية والخاصة، فقط القارئ باستطاعته أن يمنح جسداً لهذه الرواية الكوريالية المكتوبة بجرعات زائدة لكاتب أدبي جيد، والمغلفة بطابع تجاري للملايين من القراء في العالم، وتكون منسجمة مع نقدها للعولمة الشمولية!
تراوح الرواية مكانها بين كاليفورنيا، ألمانيا وشرق الولايات المتحدة الأمريكية وبوليفيا.. فشخصية أندرياس وولف ومشروعه شبيه بشخصية جوليان أسونج ومشروعه ويكيليكس. فالكاتب يمزج بين شخصيات واقعية وخيالية، ويطبق الأمر نفسه على أحداث ولحظات تاريخية، كما هو الأمر في سقوط جدار برلين.
تتحدث الرواية عن الإنترنت وعن الطيور وتفكك الأسر والصراع بين المثالية والواقعية، وهي من الثيمات المفضلة والمشتركة في أدبيات الكاتب الأمريكي جوناثان فرانزين. «روايتي ضد أوهام الحرية التكنولوجية، في محاولة لبيع المخاطر المضيئة لوادي السيلكون»، يشرح الكاتب في منزله بسانتا كروز في كاليفونيا، ويضيف الإنترنيت كنظام شمولي وهو «المستحيل المجرد».
بأربع روايات يدخل الكاتب الأدب العالمي من بوابته الكبرى، وهو من مواليد ولاية إلينوا عام 1959 حصل على العديد من الجوائز، من بينها جائزة الكتاب الوطني وهي من أرفع الجوائز الأمريكية عن روايته «التصحيحات» (2010)، روايته الأولى «المدينة السابعة والعشرون» (1988)، تم «حركة قوية» (1992)، ثم «حرية» 2011. وهذه الروايات تتناول قضايا الحرية الفردية والهواجس الإلكترونية وما يصاحب العالم من قضايا الحرب والسلم.
منذ أن أنجز جوناثان فرانزين كتابه «لماذا أزعجه» (1996)، توالت إصدارته غير الروائية «كيف أبقى وحيدا»، «منطقة دافئة»، «منطقة باردة «، «أكثر قوة»… كتب يتهافت عليها القراء والنقاد ودور النشر على السواء. حسب يومية «نيويورك» فإن رواية «النقاء»: «تكلمت عن كل شيء ولا شيء، على الرغم من أنها ذكية ومكتوبة بشكل جيد لكنها ليست عملاً أساسياً من أعمال الكاتب». تبدأ الرواية بهذا المقطع الجميل: «آه عزيزتي، كم أنا سعيدة لسماع صوتك – تقول الأم للفتاة عبر الهاتف – لقد خانني الجسد مرة أخرى. في بعض الأحيان أعتقد أن حياتي ليست سوى مسلسل طويل من خيانات الجسد.
ـ كما هي كل الحيوات؟ لا؟ تقول تايلور.
في كل الرواية الشابة تايلور هي التي تحمل عبء الحقيقة والنقاء وسط كل المتاهات والفوضى العارمة والحرية المزعومة.. وخيانات الجسد والحياة معاً.
________
*المصدر: القدس العربي

شاهد أيضاً

“مهموس رخو من أقصى الشعر” للشاعرة المغربية مالكة العلوي

( ثقافات )  صدر عن مطبعة الشركة المصرية بالقاهرة، عن منشورات القلم العربي بالقنيطرة المجموعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *