الرئيسية / فنون / الكاميرا الخفيّة في تونس وبرامج الإرهاب

الكاميرا الخفيّة في تونس وبرامج الإرهاب


*آماليا داود

خاص- ( ثقافات )

تعتمد الكاميرا الخفية في العادة على حيل بسيطة و أحياناً لا منطقية و تعتمد في أحيان أخرى على خرافات الشعوب و تكون مفهومة من قبل المشاهدين بتعدد لغاتهم ، وعادة تكشف الكاميرا الخفية عن حقيقة عقلية الناس وعلاقتهم بالآخرين وتكشف عن طبيعة تصرف و تفكير الشعوب ، و لضحك ينبع عادة من المواقف الطريفة وردات الفعل العفوية.
النكتة هي بطبيعة الحال ، الشيء الوحيد الذي لا يمكن تقييده ، الضحك ينفي القلق و يساعد على استبدال الخوف و دليل على الشجاعة أو على الأقل مظهر من مظاهر الرغبة في ذلك ، والشجاعة هي أقوى من الخوف ، ونحن بحاجة إلى جرعة قوية و صحية من الفكاهة في حياتنا اليومية.
وفي إطار بحثنا عن الفكاهة “الصحية” نستعرض برنامج ” الطيارة ” التونسي الذي يقدمه الممثل وسيم الحريصي يفرض فكرة أن قائد الطائرة فقد السيطرة عليها في إحدى المطارات الليبية و تقع في قبضة الميليشيات المسلحة ، والضحية شخصية معروفة من رجال السياسية والفن و الرياضة والإعلام ، ويتعرض الضحية لعدة مراحل من الخوف إذ يفقد الطيار السيطرة على الطائرة و تدخل الطائرة بعدها في مطبات هوائية وأخيراً عندما يدب الذعر في الطائرة تدخل الميليشيات المسلحة إلى الطائرة و يبدأ سيناريو آخر من الذعر للضحية ، هذا البرنامج الذي يحاكي ما نشاهده في الأخبار من اختطاف للطائرات و حبس الرهائن و تصفيتهم ، أو وقوع الطائرات و موت ركابها ، يقدم في إطار كوميدي حيث نرى المقدم وسيم الحريصي من المقطورة يضحك مؤكداً للجمهور أن هذا مقلب و نرى على الجهة الأخرى الضحية المذعورة والركاب الممثلين.
من منا لم يفكر في هذا الهاجس ؟ بعد مشاهدة و الاستماع إلى العديد من القصص التي تتحدث عن خطف الطائرات وأخرى عن همجية الجماعات المتطرفة ، في ركن ما هناك في كل شخص منا هذا الخوف غير المعلن و الدفين ، و تحاول الكاميرا الخفية محاكاة مخاوف الناس ، و تدعوهم للضحك عليها لأنها في إطار كوميدي و نفس المشهد ربما يتكرر في المناطق المنكوبة فنسمع في الكاميرا الخفية ” يا ربي أولادي من سيعتني بهم ؟ ” و نسمع نفس الجملة من مصور صحفي تعرض لإطلاق نار و هو يغطي الأحداث ، الفرق الوحيد في الأماكن المنكوبة يحاول اصحابها خلق الفن من الدمار أما المناطق الآمنة فيحاول “مبدعوها ” خلق الدمار .
الخوف هو استجابة حيوية للخطر الجسدي و العاطفي ، وإذا لم نشعر بالخوف لا يمكننا أن نحمي أنفسنا من التهديدات المتوقعة ، بالعادة نحن نخشى الحالات المتعلقة بالحياة أو بالموت ، الصدمات أو التجارب السيئة يمكن أن تؤدي إلى اشتعال الخوف في داخلنا و يصبح من الصعب إخماده ، و الطريقة الافضل لمواجهة الخوف هي محاربته في داخلنا وتخطي تلك التجارب السيئة بمواجهتها.
ويقوم الإنسان بتهجير المخاوف الفعلية إلى الوهم و محاولة تبديدها ليعطي شعور مخادع بالحماية من الخطر ، وعادة ما يحاول الإنسان تهجير تلك المشاعر للآخرين ربما نقوم بذلك بطريقة تدميرية على صعيد العواطف والسلوكيات ولا يمكننا التحكم بذلك لأنها ردة فعل.
إذن، هذه البرامج هي ردة فعل على ما نراه في الأخبار، و النكتة ضرورية لتبديد الخوف ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل هذه النكتة صحية ، هل الضحك على ذعر الناس مشروع ؟
ونحن من الناحية الأخلاقية والصحة النفسية أمام أسئلة متعددة :
هل نحاول في تلك البرامج مواجهة الخوف أم تخطيه ؟ 
ثم علينا أن نسأل القائمين على البرنامج ما الهدف ؟
وعلينا بعدها أن نسأل الضحية : هل تخطيت خوفك من وقوع الطائرات واختطافك من قبل جماعة متطرفة ؟
ثم علينا أن نسأل الجمهور: هل أصبحت على استعداد نفسي للضحك على ذعر الناس ، وتخطيت الخوف من الجماعات المتطرفة و وقوع الطائرات؟.
يمكن استخدام الفكاهة لوضع المخاوف في اطارها الصحيح و مواجهتها ، حيث تتناول الفكاهة مشاكل الخوف ليس طردها لكن لتعزيز قدرتنا على مواجهتها و من ثم الضحك عليها ، فهل نجح برنامج الطيارة و غيره من البرامج المشابه في تعزيز قدرتنا على مواجهة الخوف ؟ 

شاهد أيضاً

بوب ديلان..قصيدة إلى جواني

* خلدون الشمعة إذا صح ما يقوله الناقد الإنكليزي جون رسكن من أن “الشعر الغنائي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *