الرئيسية / علوم / هل نمنع أطفالنا من ألعاب الكمبيوتر؟!

هل نمنع أطفالنا من ألعاب الكمبيوتر؟!


*السيد نجم

الآن راجت ألعاب الكمبيوتر، بحيث يتمكَّن طفل الثالثة من عمره من اقتحام هذا العالم الجديد، من خلال أجهزة في حجم كفّ يده الواحدة، ولأنه يكتشف عالماً جذاباً، فقد يمضي معه الوقت الطويل الممتدّ، فلا يشغله تناول الطعام ولا مشاركة الأسرة في حديث، ولا حتى اللعب التقليدي، الذي يحتاج إلى مجهود جسماني وعضلي!

وهو الأمر الذي بدأ يشغل الجميع مؤكَّد أن كلّ المهتمّين بشأن الطفل يشغلهم السؤال عن ألعاب الكمبيوتر، خصوصاً ارتباط تلك الألعاب بسؤال الهويّة وطبيعة علاقتها مع قيم المجتمع العليا.

لقد اكتسبت ألعاب الطفل على الشبكة العنكبوتية قدراً لا يستهان به في عقل ووجدان الطفل العربي، لما لها من أثر في ذهنية الطفل، ودورها في إعداده فكرياً وإبداعياً.

بينما يلاحظ الجميع أن طفل ما قبل سنّ الالتحاق بالمدرسة، بإمكانه الآن الجـلـوس إلى الكمبيوتر وممارسة أصعب الألعاب الالكترونية المشغولة بمهارة بصرية وحركية وإدراكية كبيرة، وهو ما يكشف عن خطورة المعطى الجديد وأهمّيّته في الوقت نفسه.

اللعب هو أكثر من مجرَّد ترويح عن النفس، وانتقال من حال إلى حال يرغبه الطفل. فاللعب، عند المتخصِّصين في مجال التربية، هو عملية مهمّة للنموّ النفسي والنموّ العضلي.

السؤال هــو: هـل الـلـعــــب، لدى أطفالنا، عبث أم هو إبداع واستكشاف؟ مما لا شكّ فيه أن التربية الحديثة تجعل من اللعب وسيلة لتنمية قدرات الطفل، وتنمية الذكاء والتفكير الابتكاري.

وفي مجال الألعاب الإلكترونية، يُعَدّ «الخيال» الركيزة المشتركة بين مُعدّ اللعبة والطفل، بحيث يسعى المنتج لملاحقة وتنمية الخيال لدى الطفل، حسب اعتبارات المرحلة العمرية وجنس الطفل والبيئة وغير ذلك..

والخيال يجعل الطفل مبدعاً مثلما يقوده إلى الكذب، أو ما يمكن أن نسمّيه كذباً، بينما الطفل يُعمِل خياله؛ لذا يلزم توجيه الخيال من خلال ممارسة الفنون المختلفة والألعاب الرقمية الآن، وبذلك يتحقَّق الخيال من خلال واقع ملموس بحواسّ الطفل.

أدوات اللعبة الإلكترونية

انتقل الطفل الآن من اللعب بوسائل ملموسة، مثل ألعاب الكرة وغيرها، إلى وسائل للّعب (المثير) غير ملموسة. كما إنه يتعامل مع لعبته الإلكترونية دون جهد بدني يُذكَر، مقارنة بالألعاب التقليدية.

يبدو الطفل مع الألعاب التقليدية والإلكترونية يبذل المجهود الجسدي والذهني معاً، إلا أن الألعاب الإلكترونية في حاجة إلى جهد ذهني أكبر وجسدي أقل. فيما تبدو الألعاب الإلكترونية في حاجة إلى تفعيل (الخيال) وتنشيطه أكثر من تلك الألعاب التقليدية.

ويمكن إجمال أدوات الألعاب الإلكترونية في عدد من العناصر الأساسية وهي: برامج الكمبيوتر المتخصِّصة، نصوص اللعبة المُعَدّة سلفاً وتوفيرها في أجهزة العرض المتاحة (التابلت وغيره)، كما توجد أدوات مكمِّلة مثل القلم الضوئي لممارسة الفن التشكيلي أو الرسم الرقمي، حيث يمتلك هذا الفن جماليات وشروط فنون الرسم على الورق. وهذا المعطى الرقمي الجديد بات من مجالات اللعب عند الطفل، وبه تتشكَّل بذور فنية في الصغار، فتنمو المواهب عند الكبر. خصوصاً أن تلك اللعبة أو الفن تقلِّل من الوقت والجهد للفنان/ الطفل، وهي أقلّ تكلفة، فالرسم الرقمي لا يحتاج إلى أوراق أو ألوان غالية الثمن؛ فالألوان لا تنضب، والأدوات لا تحتاج للحفظ، حيث إن كل ما يحتاجه برنامج مثل «الفوتوشوب» هو ضغط يد الرسام/ الطفل على القلم الضوئي.

ألعاب الفيديو والكمبيوتر

الإنسان عدوّ ما يجهله، لذلك نرى البعض الذين ينتمون إلى جيل أكبر من جيل الصغار الحالي يميلون إلى انتـقاد ما تقدِّمه التكنولوجيا الحديثة لأولادهم من ألعاب فيديو وألعاب كمبيوتر، بينما نرى أطفال هذا الجيل منجذبين إليها بشكل قويّ.

مما لا شكّ فيه أن الإنتقادات المبنيّة على القواعد الأخلاقية التي يحكم من خلالها البعض على الكثير مما تقدِّمه التكنولوجيا الحديثة، قد أصبحت معمَّمة أكثر مما يجب. فكلّ ما علينا فعله هو محاولة اكتشاف تلك الألعاب والبرامج المختلفة لنرى أسباب نجاحها عند الطفل، ومن أهمّ ميزات تلك الألعاب، النتيجة التعليمية لاستخدامها، وهي تنمية وتطوير قدرة الصغير على الكثير من المهارات الأساسية مثل: عرض مشكلة ما واتخاذ القرارات المناسبة لها، وهو أمر يختلف عن الميل إلى الاسترخاء وتلقّي المعلومات، وتعلّم الدروس من الكتب أو حتى أجهزة التليفزيون.

من مشكلات الألعاب الإلكترونية

تتعامل جميع شركات الإنتاج مع برامج الأطفال التي تتمّ ترجمتها أو دبلجتها باللغة العربية، بشيء من عدم التقويم الدقيق لمصداقية هذا الفيلم أو ذاك، فعبر تلك البرامج يمكن تسريب الكثير من الأفكار الهدّامة لقيم المجتمعات العربية، ولمفهوم التربية السليمة عند الطفل. وهنا تبرز مشكلة أن هذه الألعاب ليست وليدة المجتمع الذي نعيش فيه.

ترجع أهمّيّة إنتاج تلك الألعاب الرقمية إلى أن منطقتنا العربية واحدة من أسرع المناطق نموّاً بالنسبة لشركات ألعاب الفيديو في العالم، بسبب التركيبة السكانية.. فنحو 60 بالمئة من سكان العالم العربي البالغ عددهم 320 مليون نسمة سنّهم أصغر من 25 عاماً مع نسبة وصول إلى الإنترنت في المنطقة تصل إلى نحو 70 مليون مستخدم، كما نلاحظ أن كثيراً من ألعاب الفيديو العربية هي ألعاب ورق أو مغامرات تاريخية، تتميَّز بالقَصّ أو العناصر الفنية التي تبدو عربية، وهو ملمح تربوي يُحمَد، لكنه -في المقابل- لا ينافس – بشكل مباشر – الألعاب الغربية عالية التقنية.

وهو ما دفع بعض الشركات الكبرى في الغرب إلى التماس مع الأذواق المحلّية، فعلى سبيل المثال أنتجت شركة (إي.إيه سبورتس)، ومقرّها الولايات المتحدة، نسخة عربية من لعبتها (فيفا) لكرة القدم!

ألعاب الفيديو لتنمية الخيال

يقول الكاتب الأميركي «ستيفن جونسون» صاحب كتاب «ليس كل ما هو سيِّئ غير جيد لك: كيف تسهم التكنولوجيا الحديثة في تطوير ذكائنا»: «إنّ مجمل ألعاب الفيديو والكمبيوتر ليست للبسطاء، بل إنها تتطلّب مهارات معينة، وفي الوقت نفسه تطوِّر التناسق الحركي البصري. نظراً للتفاعل ما بين اللاعب وهذا النوع من الألعاب التي في حاجة إلى التمارين العقلية. والنتيجة هي تطوير القدرة على اتّخاذ القرارات»، وتوصَّل باحثون أميركيون إلى دراسة يُنتَظَر أن تنشر في كتاب «الحياة والتعلُّم مع وسائل الإعلام الجديدة»، تفيد أن الإنترنت ليس ضارّاً كما يخشى البعض، بل إنه مفيد للأطفال ويساعدهم في تنمية قدرات ذهنية لم تكن متاحة من قبل.

وكان من المألوف أن يقلق الأهل من إضاعة أولادهم الوقت على الإنترنت وألعاب الفيديو، لكن باحثين أميركيين وجدوا أن هذه النشاطات تزيد من مهارات الأولاد الاجتماعية بدرجة ما، ومن قدراتهم على اكتساب معارف جديدة.

ووجد الباحثون الذين أجروا دراسة نوعية على استخدام الشبّان لوسائل الإعلام، أن لدى غالبية الأشخاص في سنّ الشباب أصدقاء يعرفونهم من خلال الرياضة والمدرسة، لكن الهواتف الخلوية والرسائل القصيرة والشبكات الإلكترونية الاجتماعية مثل «ماي سباس» و«فيسبوك» تبقيهم على اتّصال بهم بطريقة أكبر.

وتبيَّن أن عدداً صغيراً من الشبّان يستخدمون عالم الإنترنت لإيجاد معلومات لا يمكنهم الوصول إليها، أو يرتبطون بأشخاص يشاركونهم الاهتمامات عينها في نشاطات مختلفة، مثل الكتابة الخلّاقة وتصحيح الأفلام وغيرها من المهارات الفنية.
_______
*الدوحة

شاهد أيضاً

شبكات الجيل الخامس 5G : الخيال العلمي واقعاً..!

*ترجمة: أحمد جمال إذا كنّا نعتقد أن الإنترنت اليوم يستحوذ على حياتنا، فإن الجيل الخامس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *