الرئيسية / قراءات / “حب دافئ تحت الثلج”: إشكالية الهوية بأبعادها المتعددة

“حب دافئ تحت الثلج”: إشكالية الهوية بأبعادها المتعددة



( ثقافات )

يستعرض الروائي المغربي مصطفى الحمداوي في روايته “حُب دافئ تحت الثلج” الصادرة حديثاً عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام تجارب رومانسية معقّدة ومتشابكة، كاشفاً عن وجه آخر لشاب مغربي مهاجر يبدو في الواقع بعيداً عن وطنه، لكنه قريب من هموم وطنه التي لا تبتعد عن همومه الشخصية، تلك الهموم المتمثلة في البحث عن رابط ناظم لهوية مبعثرة، هموم تقود إلى فضاءات حب مضطرب. 

بطل الرواية، التي تقع في 284 صفحة من القطع المتوسط وتدور أحداثها في باريس تتناول قضايا الهوية في أبعادها المتعددة. وتحكي الرواية قصة الشاب (عمر) القلق والموزع بين علاقات تبدو ظاهريًا بعيدة عن المشاعر، يظلّ متمسكًا بأوهام تمنعه من الاعتراف بالحب بوصفه مبدءاً وواقعاً يعيشه، في حين تجعل الأحداث المتطوّرة كل شيء ينتهي ويبدأ من المشاعر الدافئة التي تفيض من جهة (كارولين) الطالبة الفرنسية الباحثة عن نكهة شرقية تدفعها إلى غواية سفر بوهيمي إلى المغرب مع عمر لينتهي الوضع بهما في النهاية إلى مأساة. 

وفي باريس يجد عمر نفسه دائماً مغموراً بعشق متوتر وغير واقعي لفتاة افتراضية لا يعرفها إلا عبر لقاء خاطف على شبكة الإنترنت، ويرتبط من جانب آخر ( بكريمة) الفتاة المراكشية التي تنسج معه خيوط علاقة قوية تتماسك بواسطة طرق ملتوية ومعقدة، تنتهي في الأخير إلى أكثر الأساليب واقعية. وهنا رسالة الرواية التي مفادها أن مفهوم الحب يعدُّ من حيث الجوهر المحدّد العميق لكل تمظهرات الهوية، وبواسطته نستطيع أن نكتشف ماهيتنا الإنسانية، ثم ماذا نعني نحن بالتحديد لذواتنا، وماذا نعني للآخرين بصفتنا جزءًا من هذه الكينونة.

والحمداوي روائي وناقد مغربي من مواليد مدينة الدريوش المغربية. فاز بجائزة الفجيرة للمونودراما عام 2014 ونوهت لجنة تحكيم جائزة الشارقة للإبداع العربي بروايته “كرونة” التي حلت رابعة عام 2009، كما وصلت روايته “يحدث في الظلام” إلى اللائحة القصيرة لجائزة أكيودي الصينية عام 2014 . من مؤلفاته الأخرى رواية “غواية الجسد” ورواية “الشيطان والورد” وكتاب “غابرييل غارسيا ماركيز في دائرة الواقعية السحرية”، قراءة تحليلية.

شاهد أيضاً

قانون حفظ الأغنيات: قراءة في إنتروبية شعرية لموفق الحجّار

( ثقافات ) * حسان الجودي   يثير عنوان وغلاف مجموعة الشَّاعر السوري موفق الحجّار: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *