الرئيسية / إضاءات / “كتارا” القطرية تثير النّعرات السياسية في مصر

“كتارا” القطرية تثير النّعرات السياسية في مصر



*آمال الديب


خاص – ( ثقافات )

هل تغيِّر الجوائز التوجهات السياسية للفائزين أو من
جلسوا في صفوف المتحسِّرين والشامتين؟!(كتارا نموذجًا)


في الأيام القليلة الماضية كان الحدث الثقافي المسيطر على الساحة العربية هو جائزة “كتارا” للرواية العربية، تلك الجائزة التي وضعت في اعتبارها المنافسة (نحسبها شريفة) مع أهم وأكبر الجوائز العربية التي انفردت بالمشهد لسنوات (البوكر العربية)، حيث تزيد قيمة جائزة “كتارا” عن جائزة “البوكر”، وتمنح لخمسة أعمال منشورة، وخمسة أخرى غير منشورة، وفق مقاييس حددتها هيئة الجائزة حين فتحت باب التقديم لها، وكان عدد المتقدمين بأعمالهم الروائية (ما يزيد عن 700 عمل روائي)، وليس لدينا أي فكرة عن مراحل التصفيات، فلم تذكر هيئة الجائزة الأعمال الثلاثين التي كان من المنوَّه أنها ستختار من بينها الأعمال العشرة الفائزة، واكتُفي بإعلان الأعمال الفائزة على الفور يوم إعلان الجائزة. 

ولأن التفاصيل استُهلكت كاملة فليس هذا موضع تكرارها وإعادتها، وإنما هناك سؤال يطرح نفسه: لماذا الثورة على جائزة كتارا؟ ولماذا محاولة تشويه من حازوها، أو بعضهم، بحجة أن هويَّة الجائزة قطرية؟!

انتشرت – على استحياء – دعوة بعض الكتاب المصريين لمطالبة المجلس الأعلى للثقافة (المصري) بضرورة قيامه بالتحقيق مع الـ 240 روائياً مصرياً الذين تقدموا للجائزة، لمجرد أنها قطرية! 

ولا أدري في الحقيقة على أي أساس تم التعامل مع المجلس الأعلى للثقافة على أنه جهة رقابية، وهذا غير وارد وغير مسبوق؟! فضلاً عن أن الأدب لا جنس له، فمنذ سنوات طويلة يتقدم الأدباء حول الوطن العربي كله لجوائز في العالم العربي كله أيضًا، وليس معنى عدم حصول بعضهم على أية جوائز أنهم لم يتقدموا لنيلها!
فهل إصرار بعضهم على رفع صوته سيرفع صيته؟! أظنهم واهمين.

يوم أعلنت نتيجة الجائزة قلت في نفسي (وأنا بعد أحبو بين شوارع المثقفين، وأحاول تلمّس أي طريق يصل بي إلى اليقين) إن هيئة تحكيم جائزة كتارا قد اختارت أن تمنح جوائزها لأسماء، لا لعناوين روائية، وتبدَّى هذا واضحًا في ثلاثة أسماء لامعة على الأقل، ولا أحد يملك الطعن على نزاهة الجائزة، ولا أن يقلل من قيمتها الأدبية، وبالتأكيد المالية، فليست هناك أدلَّة على المحاباة أو المجاملة، وعلى من يدَّعي ذلك أن يقرأ الأعمال السبعمائة والأحد عشر التي تقدمت لنيل الجائزة.

وما جعل المناخ خصبًا للأقاويل ما نشره بعضهم على صفحته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، ولا أملك تأويلاً ولا تخريجًا لهؤلاء “المغتاظين” من الجائزة، وبصراحة أكبر من حائزيها المصريين، وأظن أن هؤلاء الداعين لمحاكمة الأدباء المصريين الذين تقدموا لنيل الجائزة، أمام هيئة غير تشريعية ولا قانونية، ولا تملك محاكمة هؤلاء ولا سواهم بالمناسبة، لهو مبالغة “ثقافية” لا يجدر بمن يعدُّون من القامات الخوض فيها، فليس هناك أدنى فائدة لإعلان الانشقاق المصري عن العالم العربي، وإلا فليس من حق أي كاتب مصري التقدم لنيل أية جائزة عربية، لمجرد أسباب سياسية “واهية”.

أيها المثقفون.. حنانيكم على الكتَّاب.

من حق كل كاتب الانتشار ونيل الجوائز، من قطر أو حتى من موزمبيق!

ووفق استطلاع للرأي أجرته جريدة “الأهرام” المصرية قال الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة السابق، تعليقًا على جائزة “كتارا”، وإعلان أسماء الفائزين بها مساء الأربعاء 21 أيار (مايو) 2015: إنه دائمًا سيئ الظن بكل ما يأتي من قطر، وهذا التحفظ نابع منذ السنوات العشر السابقة. 

وأضاف عصفور في تصريحاته لـ “بوابة الأهرام” أن قطر تأمل بجائزة “كتارا” أن تتشبه بجاراتها بخاصة الإمارات، قائلاً: “أنا شخصياً أرى مشروع “كتارا” “غير بريء”، لكن لا ألزم غيري بموقفي، وعلينا أن نكون ديمقراطيين.

في حين علقت الروائية سلوى بكر على الجائزة في نفس الاستطلاع: “الجوائز الثقافية جزء من ثقافة الدولة، وهذه الجائزة مرتبطة بالسياسة القطرية، وكما هو واضح على الأرض فإن قطر معادية للسياسة المصرية، لذا فالإحجام عن التقديم في هذه الجائزة أفضل”.

وقال الروائي عبده جبير: “لست مهتماً بأية جائزة في العالم العربي، وأرى أنها مجرد ارتزاق، ولا تعبر على الإطلاق عن أية قيمة من أي نوع، خصوصاً الجوائز التي تقدمها الحكومات ووزارات الثقافة الرسمية”.

أما الكاتبة عزة سلطان فهنأت الفائزين مشيرة إلى أنها ليست مع “تسييس الثقافة”، حيث إن موقف الكُتاب من المثقفين ليس له علاقة بموقفهم من سياسة الدولة التي ينتمى إليها المثقف.

ونوهت إلى أن مقياس الفوز بالجائزة أن تكون الأعمال الفائزة جيدة، لافتة إلى أن ذائقة لجنة التحكيم تختلف عن ذائقة القارئ. وقالت: أرى أن الجائزة تحاول أن تستمد ثقة باختيارها لكُتاب أعمالهم ناجحة، كما تتحرى الدقة. مضيفة “ثقتنا في إبراهيم عبد المجيد كبيرة، لأن أعماله تحظى بإجماع ذائقة القراء”.

وفي الوقت نفسه قال الروائي وحيد الطويلة إنه كان صاحب اقتراح هذه الجائزة عندما كان خبيراً في “كتارا”، مؤكداً أن الكلام عن أنها جائزة قطرية “لا محل له من الإعراب”، وكل من سيفوز سيقول: “السياسة شيء والثقافة شيء”، ولا بأس.

وأوضح الطويلة أن جائزة “كتارا” “لم تنجح في دورتها الأولى في فرض نفسها كجائزة كبيرة، اللهم إلا في القيمة المادية”.

وهنأ الروائيين واسيني الأعرج وأمير تاج السر وإبراهيم عبد المجيد بعد ما وصفه بالمجهود الجبار الذي بذلوه طيلة سنوات عمرهم في الكتابة.

وألمح إلى أنه لم يعجبه التعبير الذي أطلقه البعض على جائزة “كتارا” عن أنها “جائزة أرامل البوكر”، لأنها في الأخير ذهبت لأسماء تكتب منذ زمن بعيد وقامت بمجهود كبير حتى ولو لم تكن النصوص جيدة.

وانتقد الطويلة عبارة رئيس لجنة “كتارا” في حوار صحفي، عندما سُئل عن المحاذير فأجاب بشكل قاطع: “ليست هناك محاذير، لكن لدينا عادات وتقاليد”، ما يعني أنه لا تُنتظر جوائز لروايات تقترب من التابو، أي تابو، ولا روايات تلعب في الشكل الروائي، ولا روايات بها أي شكل من أشكال التجريب.

ولا يخلو الأمر من مؤيد ومعارض، كحال كل الأشياء، وليختصم المختصمون، وفي النهاية هنيئًا للفائزين، وحظ سعيد في الدورات المقبلة لمن لم يصبه الحظ في تلك الدورة. 


شاهد أيضاً

 بين ألق طمون وربيع عاطوف 

( ثقافات ) بقلم وعدسة: زياد جيوسي     كانت زيارة جميلة قضينا فيها يوما كاملا بدعوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *