الرئيسية / فنون / الذعر الوجودي في أفلام “سقوط اوليمبوس” و”النسيان” و”المكالمة”

الذعر الوجودي في أفلام “سقوط اوليمبوس” و”النسيان” و”المكالمة”




*مهند النابلسي

رغم التفاوت في مواضيع الطرح وأسلوب الإخراج ونمط استخدام المؤثرات وتكاليف الإنتاج بين أفلام؛ “سقوط أوليمبوس” و”النسيان” و”المكالمة” المنتجة في 2013، إلا أنها تشترك بقاسمين مشتركين أعظمين هما: الذعر الوجودي والبطولة الشخصية، كما أنها تشير لدرجة القلق والتوتر والخوف التي تعتمل داخل نفسية الإنسان الأمريكي، فهو يخشى هجوماً إرهابياً مرعباً على البيت الأبيض، قد يتصاحب مع تدمير ذاتي للصواريخ النووية ما يعيد أمريكا للعصر الحجري، كما يخشى من هجوم متوقع لكائنات فضائية وحشية تحيل كوكب الأرض إلى “خرابة” وأرض قاحلة مشعة، إلى جانب أن الإنسان العادي يخشى على بناته المراهقات الجميلات من الاختطاف من قبل مجرم سادي مريض لا يرحم!

علماً بأن البطولة الشخصية تحدث هنا بالصدفة وليست قصداً، فالأبطال في الأفلام الثلاثة يجدون أنفسهم مجبرين على ذلك وبوضع لا خيار لهم فيه، ما يضطرهم بإيعاز من الضمير الذاتي والحس الأخلاقي والوظيفي لأن يقوموا بأعمال خارقة ترقى لمستوى البطولة بهدف إنقاذ مجتمعاتهم الإنسانية من دمار وشيك وكارثة مؤكدة، وبغض النظر عن المبالغات السينمائية الاستعراضية والطروحات السياسية الخفية التي تكمن مجازاً بثنايا هذه الأفلام، إلا أنه يفضل أن نعترف أننا كعرب ربما نفتقد لحس البطولة الفردية لدرجة كبيرة، سواء على النطاق الفردي أو على المستويات الوطنية والقومية (إلا ما ندر)!

بفيلم “سقوط اوليمبوس” يجد كبير حراس الرئاسة الأمريكية السابق المهان والمحبط “بانينغ” نفسه محاصراً داخل البيت الأبيض في أعقاب هجوم إرهابي كوري شمالي منظم، هكذا يجبر على استخدام معرفته الدقيقة بخفايا المكان وأسماء الحراس ومواقعهم، ساعياً للتنسيق الكامل مع وكالة الأمن القومي، باذلاً قصارى جهده وطاقاته ومهاراته القتالية لإنقاذ الرئيس الأمريكي من خاطفيه القساة.

تمت إعادة بناء الطابق الأول ومدخل البيت الأبيض، فيما ساعد الكمبيوتر على إضافة مشاهد مطابقة للطابق الثاني وسقف المبنى، وتم الاعتماد كلياً على المؤثرات البصرية المولدة بواسطة الحاسوب لإقناعنا بواقعية الأحداث، ومنها مشاهد الاستهلال التي انتهت مأساوياً بمقتل السيدة الاولى أثناء عودتها بالطريق الخارج من منتجع “كامب ديفيد” الشهير، تضافرت هنا جهود المخرج البارع انتوني فوكوا (مخرج فيلم يوم التدريب) مع الأداء المعبر لجيرارد بتلر، وانسجمت مع حركات استيلاء عملاء كوريا الشمالية على الشقرة السرية “اوليمبوس” ونجاحهم باختطاف الرئيس، كما أبدع كل من آرون ايكهارت ومورغان فريمان وانجيلا باسيت وميليسيا ليو بأداء أدوارهم في تناغم ديناميكي أنجح فيلم الأكشن المثير هذا.

في العمل الثاني الذي أتعرض لتحليله بهذه الخلاصة، يلمع الممثل توم كروز بفيلم النسيان (2013)، ويبدو كاكاوبوي “متوحد” مستقبلي خيالي يمتطي طائرات الدرون المستحدثة بدلاً من الخيل في سهول وهضاب الويسترن، حيث يستبدله هنا ببقايا عالم مدمر ومقفر وسيريالي عجيب، وتتحدث القصة عن مستقبل افتراضي كارثي لكوكب الأرض الذي دمر بطريقة مرعبة، وحيث يسعى ميكانيكي فضاء شجاع ليقوم بإصلاح طائرات الدرون المعطوبة واستخلاص بقايا بعض الموارد الأرضية الهامة ومواجهة مسوخ فضائية عدائية، ليمنعها ببسالة وجرأة من التعرض للمحطات الأرضية المتبقية، ويدعمه بسعيه هذا قائد المحمية البشرية المتبقية (الممثل المخضرم مورغان فريمان بدور لافت)!

أما في الفيلم الثالث “المكالمة” فقد قام المخرج براد اندرسون بتقديم “شريط” تشويق لاهث حافل بالرعب وبمشاعر الشعور بالذنب، وخاصة عندما تستقبل مشغلة قسم الطوارئ مكالمة غامضة من فتاة مختطفة، حيث تدرك البطلة (الممثلة السمراء القديرة هالي بيري) أنها تواجه قاتلاً محترفاً من ماضيها، وأنها ربما تتحمل مسؤولية إنقاذ حياة هذه الفتاة المجهولة (الممثلة الشابة أبجيل بريسلين)، وقد حضرت بيلي نفسها للدور الصعب بزيارتها لمركز الاتصالات 911، وبمراقبتها الحثيثة للمشغلين والتفاعل الواقعي مع الضغط الهائل على مدار الساعة، كما أتقنت حالة الاتصال الدائم مع الفتاة الضحية، وتدربت عملياً على قراءة 21 صفحة من الحوار المتواصل مع مشغلة المركز 911، عملت هالي بيري لمدة 21 دقيقة كاملة بلا انقطاع لإتقان مشاهد الاتصال “الحابسة للأنفاس”، وحتى تنجح بالحفاظ على زخم الحالة العاطفية مع الضحية وإظهار درجة الإحباط والرعب والقلق.
___

*كاتب وناقد فني

شاهد أيضاً

بوب ديلان..قصيدة إلى جواني

* خلدون الشمعة إذا صح ما يقوله الناقد الإنكليزي جون رسكن من أن “الشعر الغنائي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *