الرئيسية / إضاءات / حرق الكتب ظاهرة عالمية وليست إسلامية

حرق الكتب ظاهرة عالمية وليست إسلامية



*محمد إسماعيل زاهر

* وحرق أو إتلاف الكتب في التراث العربي الإسلامي تفردت به الحضارة العربية الإسلامية، وهو إتلاف إما أن يكون قصدياً متعمداً، على نوعين: إتلاف السلطة للكتب، سواء أكانت هذه السلطة حاكماً، أو مجتمعاً، أو فرداً، أو العادات والتقاليد. وإتلاف شخصي للكتب، لأسباب علمية، أو اعتقادية، أو نفسية، وهو كثير في تراثنا العربي الإسلامي، بخلاف الإتلاف غير المقصود في الحروب، أو الحرائق، أو الكوارث الطبيعية +.

علي عفيفي علي غازي – جريدة الحياة، 9 مايو 2015
تحتاج الكثير من مقولات وآراء المثقفين العرب المستقرة في الوعي إلى المراجعات، وفي الاقتباس السابق للكاتب علي عفيفي علي غازي من مقالة نشرت في جريدة الحياة تحت عنوان «حرق الكتب في التراث العربي الإسلامي»، هناك «تفرد» لحضارتنا يتمثل في حرق الكتب وإتلافها، الأمر الذي يعني أن الحضارات أو الثقافات الأخرى لم تعرف هذه الظاهرة، والمقال فضلاً عن وصوله إلى ذروة الاستفزاز بتلك المقولة، يرسخ هذا «التفرد» علمياً وسياسياً بل وشرعياً، ويجتهد الكاتب في ذكر الكثير من الأمثلة التي تؤيد وجهه نظره، فالسلطة العربية الإسلامية على مدار التاريخ حرقت ومنعت الكتب، وهناك الكثير من المفكرين الذين تفننوا في التخلص من كتبهم لأسباب عدة وبطرائق مختلفة، منها الدفن والإغراق والتقطيع، حتى يخرج القارئ بعد الانتهاء من المقالة بنتيجة مؤداها أننا أبدعنا هذا الفعل «حرق الكتب» وقدمناه كمنجز «حضاري» إلى العالم.
كان من الممكن أن يطالع القارىء المتابع هذا المقال من دون أن يستوقفه لولا هذا «التفرد»، فظاهرة اضطهاد الكتب بكل السبل والأشكال الممكنة موجودة في مختلف الحقب التاريخية، ومارستها الثقافات كافة، بل وشهدتها البلدان المتقدمة وأيضاً تلك البلدان المعروفة بإنتاجها الثقافي ورعايتها للكتاب وظلت مستمرة في القرن العشرين، أي أنها لم تقتصر على العصور الوسطى أو البلدان «المتخلفة» أو حتى من كُتب المقال ونلمح أطيافهم تطل علينا من بين سطوره ونعني بهم جماعات التطرف الديني، وتحت ضغط النقد الموجه لهم عمم الكاتب، وغيره، الحالة لتنتقل من اضطهاد هذه الجماعات للكتابة والإبداع لتصبح الحضارة العربية الإسلامية بكل ما يحمله هذا المصطلح من دلالات تاريخية وثقافية ومعرفية «متفردة» بحرق الكتب، وهي الآلية نفسها التي اتبعها معظم المثقفين العرب في رصدهم لمظاهر التراجع والذي تم تعميمه على الذات العربية في رؤيتها للعالم وإدراكها لكيفية الحياة والسلوك فيه لتصبح في هذه الكتابات مصابة ب«عاهة» التخلف.
لاضطهاد الكتب تاريخ طويل، بل إن من يقرأ العمل الضخم للباحث الفرنسي لوسيان بولاسترون «كتب تحترق.. تاريخ تدمير المكتبات» سيخرج بانطباع مفاده أن الكتاب دائماً ما كان معرضاً للحرق والمنع والمصادرة، فهدم المكتبة وإزالتها من الوجود بكافة السبل الممكنة فعل يعود لأقدم العصور، وفي هذا الكتاب الذي يقع في 500 صفحة من القطع الكبير ويمتلئ بمئات المعلومات، يتجول بنا بولاسترون من مصر القديمة إلى الكتاب الإلكتروني مروراً باليونان والرومان والصين والهند والعالم الإسلامي وأوروبا بمختلف بلدانها وحتى تلك البلدان والتي لا يتصور معظمنا ثروتها من الكتب التي تم تدميرها أو نهبها…إلخ، ولا يأخذ «التفرد» العربي الإسلامي في كتابه إلا حيزه الطبيعي في تسلسل تلك القصة، والتي لا نتصور أن أحد الكتاب الصينيين سيلصقه بثقافته بعد قراءة الكتاب، فالصين وفي عصورها المختلفة اضطهدت الكتب منذ الأباطرة وحتى الثورة الثقافية في عهد ماوتسي تونج، ففضلًا عن تدمير 6000 معبد في التبت ألحق بمعظمهم مكتبات تضمنت موروثا معتبراً من الحكمة، ينقل الكاتب عن مؤرخ صيني يقول عن مكتبات شنغهاي بعد تلك الثورة «من بين ملايين الكتب التي كانت هنا تم اعتماد رفين فقط»، وكان سقوط مدينة يعني تدمير مكتبتها أولاً وهنا يكتب بولاسترون بحس أدبي رفيع يجعلنا نشاهد النيران وهي تلتهم ملايين الكتب في مختلف الحروب، أما طرائق التخلص الشخصية من الكتب بالدفن والإغراق..إلخ فكانت شائعة كذلك في بلدان وفترات مختلفة.
وتنوعت أسباب إقصاء الكتاب أيضاً بين سياسية واجتماعية ودينية، «شرعية» كما يذكر غازي ليضفي على فعل الإقصاء قدسية إسلامية ما، فقوائم منع الكتب لأسباب دينيية وجدت في محاكم التفتيش والتي حرقت الكتب بكثافة واضحة وكان هذا الفعل «أجمل تسلية» حيث كانت هناك دائماً «رغبة إطعام النار بالكتب»، ولمنع الكتب ومصادرتها واضطهاد أصحابها لأسباب إيديولوجية تاريخ طويل في الأنظمة الشمولية القديمة والحديثة، بل إن مسوغات المنع التي اعتمدت عليها تلك الأنظمة وإن كتبت بلغة علمانية واضحة فهي لا تختلف في دلالاتها وروحها عن اللغة الدينية «الشرعية»، حدث هذا في ألمانيا الهتلرية و الصين والاتحاد السوفيتي..إلخ.
إتلاف الكتاب ليس ظاهرة عربية أو إسلامية، والكتابة عن هذا الموضوع لا بد أن تكون محددة بأطرها الزمنية والمكانية، وكذلك ينبغي للمثقفين العرب التخلص من إشكاليات عدة لا تزال تهيمن على تعاطيهم مع الكثير من القضايا.
_______
*الخليج الثقافي 
___________________
– وهنا ننقل لكم في ( ثقافات ) أيضا، المقالة المشار إليها وهي للأستاذ علي عفيفي علي غازي.
________
**حرق الكتب في التراث العربي الإسلامي

الكتابة ذاكرة الأمة، ولذلك فقد حرص الإنسان منذ القدم على تسجيل ما يشهده من أحداث، وما يتعرض له من أزمات، تخليدًا لذكراه، ليستفيد غيره من تجاربه، ليتعلم كيف تغلب على ما واجه من صعاب، وما تحداه من كوارث، واستعمل في ذلك وسائل عديدة للتدوين والكتابة، فنقش الحجر تارة، وكتب على الرقاع والأضلاع تارة أخرى، ثم أخيرًا على الورق الذي يعد أحد أهم إنجازات البشرية في مسيرتها الحضارية.
والكتب خزائن المعرفة حفظت للبشرية تراثها، واحتفظت لها برصيدها المتنامي من الخبرات، وإنجازاتها اللامحدودة في العلوم والفنون والثقافة والآداب، وأبقت على ذاكرتها متقدة، وحمتها من الضياع والاندثار، فالكتاب هو نتاج للفكر البشري. وقد نشأ الكتاب عندما عرف الإنسان الكتابة لأول مرة، باعتبارها أول ثورة حقيقية في تاريخ البشرية، ذلك أنها يسرت للبشر منذ الألفية السادسة قبل الميلاد أن ينقلوا أفكارهم دون ضياع أو تشويه على وسيط من الحجر أو الطين أو الجص أو العظم أو الفخار، أو الرخام أو الخشب أو الجلد أو القماش أو الورق، أو غير ذلك من الوسائط الإلكترونية الحديثة.
عرف الإنسان الكتابة بعد نحو خمسين ألف سنة من مسيرته على الأرض، فكانت بداية نشأة التدوين، وإذا كان الإنسان قد قطع هذا الشوط الطويل دون معرفة بالكتابة، وبالتالي غابت ملامح تاريخه إلا مما جاءت به الكتب السماوية، فإن التركة الأثرية وما تحمله من نصوص، قد أفادتنا إلى حد كبير في تتبع خطى الإنسان وإنجازاته الحضارية منذ اختراع فن التسجيل بالكتابة، حتى ولو كانت في البداية تصويرية لما تعرض له من المواقف، أو وصفاً لمظاهر حياته اليومية. وبعد خمسة آلاف سنة من اختراع الكتابة باليد البشرية اخترع الإنسان الطباعة، وكان ذلك ثورة أخرى حقيقية في أسلوب نقل المعلومات، وتطوير الكتاب تطويرًا حقيقيًا.
وحرق أو إتلاف الكتب في التراث العربي الإسلامي تفردت به الحضارة العربية الإسلامية، وهو إتلاف إما أن يكون قصدياً متعمداً، على نوعين: إتلاف السلطة للكتب، سواء أكانت هذه السلطة حاكماً، أو مجتمعاً، أو فرداً، أو العادات والتقاليد. وإتلاف شخصي للكتب، لأسباب علمية، أو اعتقادية، أو نفسية، وهو كثير في تراثنا العربي الإسلامي، بخلاف الإتلاف غير المقصود في الحروب، أو الحرائق، أو الكوارث الطبيعية.
وفي هذا البحث نأمل أن نتتبع أسباب التخلص من الكتب بإتلافها بالحرق أو التقطيع أو الخرق أو الإغراق والغسل بالماء في التراث العربي الإسلامي، والتي تتمثل في ستة أسباب كما سنرى، ثم نقدم نماذج وأمثلة لبعض العلماء الذين أقدموا على محق كتبهم بأنفسهم، أو أقدمت السلطة على إتلافها، لعلنا نقدم إضافة إلى المكتبة التراثية العربية الإسلامية.
وترجع أسباب إتلاف الكتب أو حرقها في التراث العربي الإسلامي لعدة أسباب، أهمها:
الأسباب الشرعية: وهذه الأسباب تكاد تكون من أهم الأسباب، بل تكاد تكون السبب الرئيسي في ظاهرة إتلاف الكتب في تراثنا العربي الإسلامي، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم، من كتب عنه شيئًا غير القرآن أن يمحوه، ثم أذن في كتابة سنته، ولم يأذن في غير ذلك، وكل الكتب المخالفة للسنة مأذون في محقها وإتلافها، وقد حرق الصحابة جميع المصاحف المخالفة لمصحف عثمان لما خافوا على الأمة من الاختلاف.
والكتب التي أجاز الشرع حرقها وإتلافها هي الكتب المشتملة على الآراء والمذاهب المخالفة، لكتاب الله وسنة رسوله المصطفى المختار عليه أفضل الصلاة والسلام، بل ذهب كثير من الفقهاء إلى أن حرق وإتلاف مثل هذه الكتب أولى من إتلاف آلات اللهو والمعازف، وآنية الخمر، لأن ضررها أعظم وأكبر.
الأسباب العلمية: وهذه الأسباب دقيقة لا يفقهها إلا من أدمن المطالعة لكتب التراجم، وعلم الأسانيد، فقد كان المسلمون في مرحلة الجمع والتدوين والإملاء، يملي الشيخ على تلاميذه المادة، ولما كان العلماء يخشون أن يصل هذا الأصل المملى ليد أحد الكذابين، فينسبه لنفسه، بحيث يكشط اسم أحد التلاميذ، ويضع اسمه في مكانه، فكان العلماء يوصون بإتلافها بعد وفاتهم، وهذا ما سلكه معظم علماء الحديث صيانة للحديث النبوي، وهناك سبب آخر من جوانب الإتلاف لأسباب علمية وهو مخالفة الشرط العلمي في الرواية والتلقي، والتتبع للرواة حتى يصل إلى الراوي الذي أخذ الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرة، وتعرضهم لمنهج الجرح والتعليل للتأكد من صدق روايتهم، وصدق علاقتهم بمن نقلوا عنه الرواية، فنجد في بعض الأحيان مخالفة الشروط العلمية مدعاة لإتلاف الكتب.
الأسباب السياسية: وهي من أقدم الأسباب لإتلاف الكتب، حيث كان يخشى الحكام، من بعض المؤلفات التي تحتوي على فضائل آخرين، تطغى على فضائلهم، ومن أمثلة ذلك حرق عبدالملك بن مروان سنة 82ه كتاباً يحتوي على فضائل الأنصار وأهل المدينة، خشية أن يقع بيد أهل الشام فيعرفوا لأهل المدينة فضلهم، وهو خلاف لما عممه عنهم بنو أمية في الشام.
الأسباب الاجتماعية: حيث يقدم فرد أو جماعة على تتبع آثار بعض المؤلفين والشعراء ومحقها، خاصة الذين ذكروا بعض القبائل أو القرى أو المدن بالذم أو الهجاء، فيقدم أهل هذا البلد أو القبيلة على تتبع نسخ الكتاب وإتلافها حتى يعتريها النسيان، وتنزوي من الوجود إلى العدم والفناء، ولا يبقى لها ذكر إلا ما ورد عنها في كتب المؤلفين والكتاب.
الأسباب النفسية: وهي إقدام المؤلف أو الكاتب أو الشاعر على إحراق ما كتب وخط بيده أو ما أملى على غيره، أو غسله بسبب الغيظ والانفعال.
الأسباب العصبية: حيث كثيرًا ما تسبب التعصب والجهل في إتلاف الكثير من الكتب في تراثنا العربي، فأتى على الأخضر واليابس، عبر عدة أنساق: الاجتماعي، الديني، المذهبي، العرقي، السياسي، إلى غير ذلك من أنساق التعصب التي كان لها دورها الكبير في إتلاف كتب التراث.
أما عن طرق إتلاف الكتب: فقد تعددت في تراثنا، إلا أنها لم تخرج عن أربع طرق متعددة ومعهودة، وهي:
الإتلاف بالحرق: وهي أشهر طرق إتلاف الكتب، حيث استعملت غالبًا في الساحات العامة، وغالبًا هي طريقة السلطة في التعبير عن رفضها العلني لكتب وأفكار معينة.
الإتلاف بالدفن: وهي طريقة الإتلاف الفردي للكتب الخاصة، حيث لا يوجد دليل يثبت إقدام السلطة على ممارسة إتلاف الكتب بالدفن، بل غالبًا إحراق أو إغراق أو تقطيع، وذلك خشية أن يتم العثور عليه من قبل أي إنسان آخر، لتتأكد من محوه من الوجود تمامًا.
الإتلاف بالغسل والإغراق: وهي طريقة إتلاف فردي أيضًا، حيث أقدم بعض الكتاب والمؤلفين على إغراق كتبه في البحار أو الأنهار، أو عمل على غسلها للاستفادة مرة أخرى من أوراقها.
الإتلاف بالتقطيع والتخريق: وهي أقل الطرق استعمالاً في إتلاف الكتب، واستعملت في غالب الأحيان من قبل السلطة.
ومن العلماء الذين أتلفوا كتبهم: سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، المتوفى سنة 95هـ. فقد روى أبو بكر الدينوري عنه أنه قال «إن امرأة سعدية قالت سمعت سعيد بن جبير حين جيء به إلى الحجاج (بن يوسف الثقفي) دعا رجلاً، فقال اذهب فاحرق كتبي».
الثوري سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب، المتوفى سنة 161هـ. فقد نقل الذهبي عنه روايتين، الأولى عن الأصمعي أنه قال «إن الثوري أوصى أن تدفن كتبه، وكان ندم على أشياء كتبها عن قوم» والثانية عن أبي سعيد الأشج أنه قال «سمعت أبا عبدالرحمن الحارثي يقول دفن سفيان كتبه فكنت أعينه عليها» .
أبو سليمان داوود بن نصر الطائي الكوفي أحد الزهاد الكبار، المتوفى سنة 162هـ. فقد قال عنه البغدادي «كان ممن علم وفقه… فلما علم أنه يصبر عمد إلى كتبه فغرّقها في الفرات ثم أقبل على العبادة» .
مؤمل بن إسماعيل العدوي مولى آل الخطاب، المتوفى سنة 206هـ. فقد قال عنه نقلاً عن غيره الحافظ ابن حجر العسقلاني «دفن كتبه فكان يحدث من حفظه فكثر خطأه».
أبو فروخ الحافظ مجاهد بن موسى الحافظ أبو علي الخوارزمي، المتوفى سنة 244هـ. حيث روى عنه الإمام الذهبي رواية عن الخطيب قال «كان إذا حدث بالشيء رمى بأصله في دجلة أو غسله، فجاء يوماً ومعه طبق فقال هذا قد بقي، وما أراكم تروني بعدها، فحدث به ورمى، ثم مات بعد ذلك».
ابن أبي الحواري الزاهد أحمد بن عبدالله بن ميمون أبو الحسن الثعلبي الغطفاني الدمشقي شيخ أهل الشام، المتوفى سنة 246هـ. قال عنه السلمي أنه طلب «العلم ثلاثين سنة، ثم حمل كتبه كلها إلى البحر فغرقها، وقال يا علم لم أفعل بك هذا استخفافًا، ولكن لما اهتديت بك استغنيت عنك».
أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، المتوفى سنة 248هـ. فقد روى عنه الإمام الذهبي رواية عن مطين أنه قال «أوصى أبو كريب بكتبه أن تدفن فدفنت».
ابن الجعابي محمد بن عمر بن محمد بن سالم بن البراء أبو بكر التميمي قاضي الموصل، المتوفى سنة 355هـ. ذكر الإمام الذهبي نقلاً عن الأزهري أنه لما مات «حمل إلى مقابر قرش فدفن بها… وكان قد أوصى بأن تحرق كتبه فأحرق جميعها، وأحرق معها كتباً للناس كانت عنه. قال الأزهري: فحدثني أبو الحسن بن البواب قال كان لي عند ابن الجعابي مائة وخمسون جزءًا فذهبت في جملة ما أحرق».
أحمد بن محمد أبو العباس النامي الدرامي المصيصي، المتوفى سنة 370ه. قال عنه كمال الدين ابن العديم أنه أراد أن يمدح سيف الدولة، فأنشد قصيدة في غاية الحسن، «فأراد سيف الدولة كياده والعبث به فأعرض عنه وأظهر استنقاصًا لشعره، فقطع الإنشاد في وسط القصيدة وركب ومضى، وسيف الدولة يراه إلى الشاطئ فخرقها وغسلها».
الكرخي أبو حسن عاصم بن الحسن العاصمي، المتوفى سنة 400هـ. قال عنه اليافعي أنه «مرض في أواخر أيامه فغسل ديوان شعره».
ابن الحذاء القرطبي محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن يعقوب التميمي، المتوفى سنة 416هـ في سرقسطة، وكان قد «أوصى أن يُدخل في أكفانه كتابه المعروف بالأنباء على أسماء الله، فنثر ورقه وجعل ما بين القميص والأكفان».
القاضي أبو الحسن علي بن محمد البصري الماوردي الشافعي، المتوفى سنة 450هـ. قال عنه اليافعي «وقيل أنه لم يُظهر شيئًا من تصانيفه في حياته وإنما جمع جميعها في موضع فلما دنت وفاته قال لشخص يتولاه: الكتب التي في المكان الفلاني من تصنيفي… وإنما لم أظهرها لأني لم أجد نية خالصة لله تعالى، فإذا عاينت الموت ووقعت في النزع، فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها وعصرتها فاعلم أنه لم يقبل منها، فألقها في دجلة، وإن بسطت يدي ولم أقبض على يدك فاعلم أنها قد قبلت وقد ظفرت بما كنت أرجوه، ففعل الموصى ذلك فبسط يده ولم يقبضها فعلم أنها علامة القبول فأظهر كتبه بعده».
أبو سعيد بن المطلب محمد بن علي بن المطلب، المتوفى سنة 478هـ. روى عنه الجوزي أنه «غسل مسودات شعر وأحرق بعضها بالنار».
أبو بكر السمعاني التميمي المروزي، المتوفى سنة 510هـ. قال عنه اليافعي «له عدة تصانيف وشعر غسله قبل موته».
الحافي بشر بن الحارث بن عبدالرحمن بن عطاء، الإمام العالم المحدث الزاهد القدوة شيخ الإسلام أبو نصر المرزوي، المتوفى سنة 667هـ. قال عنه الخطيب البغدادي «كان كثير الحديث، إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية، وكان يكرهها ودفن كتبه لأجل ذلك».
صدر الدين بن الوكيل محمد بن عمر بن مكي بن عبدالصمد بن عطية بن أحمد الأموي، المتوفى سنة 716هـ. روى عنه ابن حجر العسقلاني أنه «كان إذا مرض غسل ما نظمه من الشعر، وكان قادرًا على النظم مطبوعًا فيه غواصًا على المعاني، لكن كان في المهمات يستعين بشعر غيره».
ابن أبي حجلة أحمد بن يحيى بن أبي بكر التلمساني، المتوفى سنة 776هـ. قال عنه السخاوي أنه «أمر عند موته أن يوضع مصنفه… في نعشه، بل ويدفن في قبره، وفعلاً به».
ابن أبي السعود أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن سعيد بن علي الشهاب أبو العباس بن الشيخ أبي السعود الشافعي السعودي، المتوفى سنة 870هـ. قال عنه السخاوي «غسل جميع ما كان عنده من نظم ونثر بحيث لم يتأخر منه إلا ما كان برز من قبل».
أبو ذر الحافظ أحمد بن إبراهيم بن محمود بن خليل الشيخ موفق الدين أبو ذر الحافظ الطرابلسي الأصل، المتوفى سنة 884هـ. قال عنه السخاوي «تعاطى في ابتدائه فنون الأدب فبرع فيها وجمع فيها تصانيف نظمًا ونثرًا، ثم أذهبها حسبما أخبرني به عن آخرها.
أبو السرور المزجد صفي الدين أبو السرور القاضي أحمد بن عمر بن عمر بن محمد بن عبدالرحمن شهاب الدين المزجد الشافعي الزبيدي، المتوفى سنة 930هـ. قال عنه حفيده أبو الفتح بن حسين المزجد «كان جدي رحمه الله تعالى شرح جامع المختصرات للنسائي في ستة مجلدات، ثم لما رآه لم يستوف ما حواه الجامع المذكور من الجمع والخلاف ألقاه في الماء فأعدمه».
____
**الحياة

شاهد أيضاً

رحلة السّفير المغربيّ ابن عثمان في القرن 18 لتسريح أسرىَ جزائرييّن في السّجون الإسبانية

السّفير إبن عثمان المكناسي– فى فقرات تدخل فى صميم مأموريته لدى العاهل الإسباني كارلوس الثالث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *