الرئيسية / إضاءات / التونسيون يحتفون بصاحب الطلياني والمبخوت: الأدب قوة ناعمة

التونسيون يحتفون بصاحب الطلياني والمبخوت: الأدب قوة ناعمة




آماليا داود

خاص- ( ثقافات )

ما ان انتزع الكاتب والناقد التونسي شكري المبخوت الفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الثامنة للعام 2015 عن روايته “الطلياني” حتى توالت ردود الفعل العربية والتونسية التي تحتفي بالمبخوت وإنجازه الروائي الأول.

ورغم أن الأنظار تتجه صوب البوكر العربية والفائز بها مترقبة لحظة إعلان النتيجة، إلا أن خبر فوز المبخوت بهذه الجائزة لم يلقَ الاهتمام اللازم من قبل التلفزيون التونسي، حيث “غاب” عن هذا الحدث المهم الذي احتفت به وسائل الإعلام العربية.

وكان الشاعر والكاتب التونسي منصف المزغني انتقد في مقال له ما أسماه “تجاهل” أو “تعامي” التلفزيون عن رؤية الحدث الثقافي التونسي العربي، وهذا الواقع يُحيل، وفقه، إلى سؤال عن “شيء اسمه: الثورة، التي لم تتحرك في التلفزيون”، منوهاً إلى أن “إعلان هذه الجائرة والإشهار لها كان في الحقيقة نوعًا من الأخذ بالثأر الثقافي من برامج الغناء والمسلسلات في زمن بات فيه الشأن الثقافي بعد هذه الثورات المزعومة هو أول ما يُنْسَى عمدًا ويُهمَل قصدًا”. 

الفوز الذي حصده المبخوت أثلج صدور التونسيين سيّما المثقفين الذين وجدوا فيه انتصاراً للأدب التونسي، وخطوة نحو انتشار الكتاب التونسي، حيث أطلق الروائي التونسي كمال الرياحي مبادرة للتوجه لمطار قرطاج لاستقبال المبخوت وهو عائد ظافراً بالبوكر العربية قائلاً:”مبادرتي باستقبال كاتب متميز نجحت وهي بداية تقليد جيد” للاحتفاء بالكتاب والأدباء.

واستقبل المبخوت الذي وطئت قدماه أرض تونس مؤخراً إعلاميون ومثقفون وقراء، فضلاً عن مندوب عن وزارة الثقافة التونسية، بباقات ورود احتفاء بصاحب “الطلياني”.

فرح ثقافي تونسي

واحتفل الأدباء التونسيون بالمبخوت، إذ أكد المزغني أن فوز المبخوت هو فوز للأدب التونسي، حيث قال إن ما قام به الطلياني في أبو ظبي “فرح ثقافي في تونس، ولا بد أن نقيم الدنيا ونهزها هزاً، لا من أجل هذه الجائزة فقط، ولكن من أجل الثقافة والكتابة والكتاب في تونس”.

في حين قال المترجم والكاتب التونسي وليد سليمان إن فوز المبخوت هو “جرعة فرح وأمل”، متابعاً “حان الوقت للأدب التونسي أن يخرج من قوقعته الضيقة ويعانق عوالم شاسعة يستحقها”. ويذكر أن رواية “الطلياني” فازت بجائزة كومار الذهبي عن الرواية باللغة العربية في تونس الشهر الماضي، وتلقت الجائزة، وقتها، الكثير من الانتقادات بفوز المبخوت فيها كونه “أكاديمياً صديقاً للجنة التحكيم”، كما تردد آنذاك، فيما أتت جائزة البوكر بعيدة كل البعد عن المحسوبيات، فقد كانت تتويجاً للأدب التونسي.

الأيديولوجيات والتنوع

وأقيم مساء الخميس 14 أيار (مايو) الحالي خلال معرض ربيع الكتاب التونسي احتفال في المسرح البلدي بالأديب شكري المبخوت، وبالفائزين في جائزة كومار، المترجم الكاتب جمال جلاصي والروائي نبيل قديش، وجرت خلال الاحتفال مناقشة الروايات الفائزة، وعن روايته قال المبخوت إنها كتبت ما بعد الثورة وهي “رواية تأمل الواقع واستخراج مغزى من الأحداث المفككة، وهذه هي وظيفة السرد لذلك رجعت إلى فترة شبيهة جداً قبل الثورة، فترة التحول والاغتراب والبلبلة و مخاوف كثيرة، والأغلبية من الشباب لم يعيشوا تلك الفترة، ففي صيف عامي 86 و 87 حدث الكثير من التفجيرات و الاضطرابات سببت حالة رعب لدى التونسيين”.

وأضاف صاحب “الطلياني”، أن هذه الرواية “ليست سياسية”، وأن تصوير تلك الأحداث في الرواية “لم يكن تصويراً سياسياً بالمعنى التاريخي، بل تصوير تلك الأجواء ووقعها النفسي على الشخصيات”، لافتاً إلى أن “المؤرخ يستحيل عليه أن يحكي الحكاية كما في الرواية، والمعرفة التي في الرواية لا يقدمها علم النفس ولا علم الاجتماع ولا التاريخ”.

وأكد المبخوت أن اللغة العربية هي وطننا، وإن الاختلاف في الأيديولوجيات هو ما يعطي الرواية العربية التنوع، منوهاً إلى أن الكتاب التونسي لا يصل إلى الشرق، وعلى الوسط الثقافي التونسي أن يعمل من أجل حل هذه المشكلة.

وبخصوص حصوله على البوكر أوضح أنه شخصياً “لا ينظر لها بانتصار أو نرجسية لكنه سعيد بها، وفي الوقت نفسه يدعو الأدباء التونسيين إلى استغلالها في رفع القيمة المعنوية للكاتب والارتقاء بالكتابة والقيمة الاعتبارية للكاتب، فالأدب والثقافة برأيه “هي قوة ناعمة”.

وكان الكاتب والناقد التونسي شكري المبخوت حصد في السادس من أيار (مايو) الجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الثامنة للعام 2015، حيث تابع ( ثقافات ) الحدث لحظة إعلان النتيجة في حفل أقيم في مدينة أبوظبي عشية افتتاح معرض أبو ظبي للكتاب، إذ كان حاضراً الفعالية ونشر خبر فوز المبخوت وما يتعلق بروايته “الطلياني”.

وفازت “الطلياني” باعتبارها أفضل عمل روائي نُشر خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وجرى اختيارها من بين 180 رواية مرشحة تتوزع على 15 بلداً عربياً. وحصل المبخوت على الجائزة وهي مبلغ نقدي قيمته 50,000 دولار أمريكي، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية، إلى جانب تحقيق مبيعات أعلى للرواية والحصول على تقدير عالمي.

وكان رئيس لجنة التحكيم مريد البرغوثي علق نيابة عن اللجنة قائلاً “بداية شكري المبخوت كصاحب رواية أولى مدهشة كبداية روايته ذاتها. مشهد افتتاحي يثير الحيرة والفضول، يسلمك عبر إضاءة تدريجية ماكرة وممتعة إلى كشف التاريخ المضطرب لأبطاله ولحقبة من تاريخ تونس”.

وتابع البرغوثي “شخصية عبد الناصر بطل الرواية مركبة وغنية ومتعددة الأعماق، حتى الشخصيات الثانوية منها، مقنعة فيما تقول أو تفعل، وفيما ترفض أو تقول، لكن شخصية زينة تظل إنجازاً فنياً فريداً تمتزج فيها الثقة والارتباك والشراسة والشغف والتماسك والانهيار، وبهذا حظينا بشخصية لانمطية لأنها مكتوبة أثناء عملية الكتابة لا قبلها. رحلة في عوالم الجسد والبلد، الرغبة والمؤسسة، والانتهاك والانتهازية وتناول بارع لارتباك العالم الصغير للأفراد والعالم الكبير للبلاد. وفي كشفها الغطاء عن ملامح مجتمعها التونسي تباغت الرواية معظم القراء العرب بما يجسد ملامح مجتمعاتنا أيضا”. 

ونوه إلى أن “الطلياني” “عمل فني يضيف للمنجز الروائي التونسي والعربي ويتعلق به القارئ منذ سطره الأول حتى سطره الأخير.”

ماذا تحكي “الطلياني”؟

يسيطر على أحداث رواية “الطلياني” للمبخوت، وهي الرواية الأولى له، لغزُ اعتداء في مقبرة استهدف به عبد النّاصر بطل الرواية، الملقب بـ “الطّلياني”، من قبل جاره إمام المسجد خلال دفن والده الحاج محمود أمام ذهول المعزّين. فيتكفّل الراوي بتقصّي دوافع تلك الحادثة من خلال إعادة بناء الذاكرة الجريحة لـصديقه الطلياني مستعيداً وقائع تمتدّ من طفولته إلى ليلة الحادثة.

و”الطلياني” رحلة في حياة طالب يساريّ كان فاعلاً وشاهداً، في الجامعة التونسية وخارجها أواخر عهد الزعيم الحبيب بورقيبة وبداية عهد الرئيس زين العابدين بن عليّ، على أحلام جيل تنازعته طموحات وانتكاسات وخيبات في سياق صراع ضارٍ بين الإسلاميّين واليساريين ونظام سياسيّ ينهار، وفي سياق تحوّلات قِيَميّة خلخلت بنيان المجتمع التونسيّ. فتكشف الرواية، من خلال إطلالة الطلياني على عالم الصحافة، آليّات الهيمنة والرقابة بقدر ما تكشف، من خلال علاقته بزينة طالبة الفلسفة الطموحة، هشاشةَ الشخصيّات وتواريخها السرّيّة وجراحها الباطنيّة.

وتطرح الرواية من خلال قصة عبدالناصر وحبيبته زينة، طالبة الفلسفة الثائرة والمتمردة الطموحة، مجموعة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية منها العلاقة بين اليساريين والإسلاميين والعنف السياسي، فضلاً عن العلاقات خارج إطار الزواج والخيانة الزوجية والتحرش الجنسي بالأطفال وزنا المحارم.

وكان المبخوت صرح قبل أيام في حوار أجرته معه “ميدل ايست اونلاين” أن “الطلياني”، وهي الرواية الأولى له، ستتحول قريباً الى شريط سينمائي تونسي. وذكر أنه تلقى ثلاثة مقترحات من مخرجين تونسيين لاقتباس العمل الأدبي وتحويله إلى عالم الفن السابع. كما أوضح أنه يستعد لكتابة جزء ثان “للطلياني”.

والمبخوت من مواليد تونس العام 1962، حاصل على دكتوراة الدولة في الآداب من كلية الآداب في منوبة ويعمل رئيساً لجامعة منوبة.

وصاحب “الطلياني” ناقد وباحث وعضو في هيئات تحرير عدد من المجلات منها مجلة “إيلا” التي يصدرها معهد الآداب العربية بتونس.

شاهد أيضاً

 بين ألق طمون وربيع عاطوف 

( ثقافات ) بقلم وعدسة: زياد جيوسي     كانت زيارة جميلة قضينا فيها يوما كاملا بدعوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *