الرئيسية / قراءات / “إني وضعتها أنثى” جديد المغربية سعيدة تاقي

“إني وضعتها أنثى” جديد المغربية سعيدة تاقي


خاص- ( ثقافات )

صدرت عن سلسلة “روايات الهلال”، في 15 من أيار (مايو) 2015، رواية جديدة للكاتبة المغربية سعيدة تاقي حملت عنوان “إني وضعتها أنثى”.

في الرواية سرد يتتبع تحولات “مهدية” بطلة الرواية طوال أربعين سنة، انتقلت فيها من وصاية الأب إلى وصاية الأخوة الذكور، فوصاية الزوج ذي الميول المتشددة، إلى أن قررت أخذ زمام أمرها، والإنصات إلى نداء الروح في رحلة نحو إسبانيا، حيث يعيش “عزيز” الفنان المعارض المنفي المكتوي بنار الغربة، وفشل الخيار اليساري وضياع بوصلة الوجود.

خلف هذه النواة الحكائية تجلي الرواية متغيرات الواقع الاجتماعي والفكري لمدينة “تطوان” ذات الأصول الأنـدلـسية المـوريسكية، منذ سبعينيات القرن العشرين إلى العشرية الأولى من القـرن الحالي. المـدينة التي احتضنـت التعــدد الإثـني والحـضاري واللغـوي والعمراني في صيغة متسامحة حدّ استيعاب الإسـبان الذين استقـروا بها بعد انحـسار الاستعـمار الأجنـبـي، المـديـنة التي لم تَـسْلم في واقـعـها الراهـن من نـزعـات الإقـصـاء والتعصب والعنف.

وتقول وجدان حامد سكرتير تحرير السلسلة إن الكاتبة عبرت بلغتها الثرية والقوية الرصينة، وجملها المتناغمة عن تلك الأحداث المتشابكة، وعلاقات البطلة بشخصيات متعددة: شمس الضحى وزوجها، وحكايتها مع أخوتها بعد وفاة والد مهدية، والبشير عم عزيز وعمران أستاذه، وميغيل ابن ماريا الذي ينقل لمهدية أخبار عزيز، فتسافر إلى إسبانيا تاركة وراءها “أبا زكريا”، حاملة معها “تودد” تحفزها نشوة اللقاء الذي لم يتم؛ باحثة عن واقع مغاير فتقول: “مهدية الطفلة كانت تزور خيالي وتقتحِـم خواطري، كلّما فكَّرتُ في غد “تودُّد”. لم تكن تطرأ على بـالي لـتعـيدني إلى طـفـولتي التي عـشـتُها بـوعي وشكّ، بل لتذكِّرني بأَّنني سأضُعها أنثى.. وتذكِّرني بأنّني أملك بعيداً عن ذلك المجتمع الذي فررتُ منه واجبَ حماية أنوثة طفلتي، لتنمو كاملة الحقوق”.

تستثمر الرواية تقنيات في السرد تعتمد التقطيع المتوازي وتعدد الرواة، بل تداخلهم، فيظل القارئ يبحث أحيانا عن الصوت الذي يحكي في هذا المقطع أو ذاك، في ظل تعدد الفضاءات والأصوات.

يذكر أن سعيدة تاقي كاتبة وأكاديمية مغربية لها مقالات عديدة في النقد والدراسات الثقافية والترجمة، وأعمال إبداعية أخرى قيد النشر. ورواية “إني وضعتها أنثى” هي روايتها الثانية، فقد صدرت لها عن دار” النايا” السورية للدراسات و النشر رواية (إيلافـ “هم”)، كما صدر لها عن نفس الدار كتابها النقدي “تحولات الرواية بين بنى التحديث وأنساق التراث” وهو الدراسة التي توجت بإحدى جوائز الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي عن فرع النقد في دورة 2013.

شاهد أيضاً

“كوابيس الرجل الفراشة” لرشيد اغبارية.. مجموعة قصصية ذات رؤية نقدية لا تجامل أحدًا

( ثقافات )   “كوابيس الرجل الفراشة” لرشيد اغبارية.. مجموعة قصصية ذات رؤية نقدية لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *