الرئيسية / قراءات / «قبس من نور حضارتنا.. هذا هو الإسلام» إضاءة من تركي العثمان على الصوت الحقيقي للدين

«قبس من نور حضارتنا.. هذا هو الإسلام» إضاءة من تركي العثمان على الصوت الحقيقي للدين




*زينب أبوسيدو

في محاولة منه لنشر صورة حقيقية عن الدين الإسلامي أمام ما يتعرض له من هجوم شرس، أبرز جبهاته ربط الإرهاب به، نشر تركي سليمان العثمان كتاب «قبس من نور حضارتنا» وتحت عنوان فرعي «هذا هو الإسلام» بطبعة فاخرة قدم من خلالها معلومات قيمة عن الإسلام دينا، وتاريخا ومحطات مضيئة في تاريخ الحضارة البشرية، كما زين الكتاب بعدد كبير من الصور النادرة تبرز عددا من الصناعات والاختراعات الإسلامية على مر العصور.

جاء الكتاب في 142 صفحة من الحجم الكبير، واشتمل على قسمين: الأول بعنوان «الإسلام» تضمن أربعة فصول: الأول الوجه العقدي للإسلام، تناول فيه: تعريف عام بالإسلام، تعريف برسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما تحدث عنه المنصفون، بالإضافة الى باب عن المسيح ابن مريم عليه السلام.
وجاء الفصل الثاني بعنوان «الوجه الأخلاقي للإسلام» وتضمن الاستقامة، الرفق والسماحة والحلم، المساواة بين الناس، التسامح الديني، التسامح جزء من العقيدة، الرفق بالحيوان.
أما الفصل الثالث بعنوان: الوجه الاجتماعي للإسلام، فتضمن مجتمع عقيدة وشريعة، حرية التدين، المقصود بأهل الذمة، دستور العلاقة مع غير المسلمين، الإحسان في العبادة والمعاملات، العمل الخيري في الإسلام، دور الزكاة في المجتمع، الوقف قيمة إنسانية.
وجاء الفصل الرابع بعنوان: الوجه السياسي للإسلام، وتضمن ظهور الإسلام وانتشاره، دولة الفكرة، دولة المدينة المنورة.
أما القسم الثاني من الكتاب الذي خصصه المؤلف للحضارة الإسلامية فقد جاء في أربعة فصول: الأول بحث في معالم هذه الحضارة وتضمن: خصائص الحضارة الإسلامية، اللقاء الحضاري بين الشرق الإسلامي، والغرب، وحدة الحضارة اثر من وحدانية عقيدة الإسلام، النهضة الحضارية والعلمية في القرون الأولى، بينما بحث الفصل الثاني في علوم الحضارة الإسلامية وتضمن: العلم عبادة، عصر النضج والترجمة، الحركة العلمية بالأندلس، علم الطب والصيدلة، علم الفلك، علم الرياضيات، علم الكيمياء، علم الفيزياء، علم النبات، علم الزراعة، علم الحيوان، علم الجغرافيا.
وبحث الفصل الثالث في الفنون الإسلامية ووحدة الفنون الإسلامية والطرز الإسلامية ـ الفن في خدمة الحياة، والزخرفة الفن الرئيسي للحضارة.
أما الفصل الرابع والأخير فقد بحث في مؤسسات الحضارة الإسلامية، وتضمن القضاء، دار الحكمة، المدارس، البيمارستانات، المراصد الفلكية، دار السكة «النقود»، صناعة الورق، والكاتب عرف كتابه بالقول: كتاب «قبس من نور حضارتنا: هذا هو الإسلام» عبارة عن رسالة الى جميع شعوب العالم، بأن الدين الاسلامي، هو دين الاسلام، والرحمة والعدل والمساواة، والتسامح وهو دين العلم والمعرفة والتعايش مع الآخر، وهو ليس محاولة لتسويق أو نشر فكر معين ضد الآخر. 
محتويات الكتاب
يحتوي الكتاب على صور، ولوحات فنية متعددة مستوحاة من التراث الاسلامي القديم وذلك لإضفاء روح المتعة والتمعن عند القراءة عن الحضارة والفنون الإسلامية.
جميع الصور الموجودة في الكتاب بالاتفاق مع دار الآثار الاسلامية ومتحف طارق رجب للتراث الاسلامي في الكويت.
الكتاب بغلاف خارجي سميك وبصفحات داخلية من الورق عالي الجودة بقياس 24×28 سنتيمتر للنسختين العربية والانجليزية.
وفي مقدمة الكتاب يقول المؤلف: هذا هو الصوت الحقيقي للاسلام، فالقرآن الكريم بجميع سوره وآياته يذكرنا بأن الله رحمن رحيم، وان أكثر من مليار مسلم من جميع أنحاء العالم يبدأون حديثهم وخطبهم وكتاباتهم بهذه الكلمة الطيبة.
«السلام عليكم ورحمة الله وبركاته»، وقد درج المسلمون على استعمالها منذ ظهور الاسلام وحتى يومنا هذا مع كل ما تحمله من معان للسلام والرحمة.
فيجب علينا اليوم ان نعمل ليكون صوت الإسلام دين السلام والرحمة، صوتا مسموعا ومقنعا ومقبولا لجميع الشعوب والأمم، وبذلك يتعين على جميع المسلمين ان يعرضوا الإسلام على أساس انه دين اعتدال يؤمن بقدسية الحياة البشرية وبأنه ليس دين قتل للأبرياء وترصد لهم، وليس دين تكفير للآخرين، وقد جاء بأفضل المناهج للعلاقات بين الناس، مسلمين وغيرهم، وأسس للبشرية أصولا في التعامل العادل بين الشعوب والأمم، توضح هذه الأسس وتؤكد قيم العدل والتسامح والرفق في دين الإسلام.
وعلينا ان نبرز الجانب الحضاري المشرق للإسلام والذي كاد ينسى بسبب ممارسات بعض المسلمين أنفسهم، وإساءتهم للإسلام وللمعنى الحقيقي له.
ختاما، نود ان نؤكد ان هذا العرض موجه الى عامة القراء أكثر منه الى الأكاديميين أو الباحثين، حيث ان المعلومات والآراء الموجودة فيه لا تعدو ان تكون مجرد سرد للتاريخ وحقائقه، وهو معنى بإبراز الوجه الحقيقي للإسلام، كما اتفقت عليه جميع كتب التاريخ، علما بأن الحديث أو الكتابة عن الدين الإسلامي يتطلب ما هو أكثر من عرض سريع موجز.
ولم نتطرق في عرضنا هذا الى شمولية الاسلام واستيعابه لكل مناحي الحياة، وانما كان تركيزنا يصب في ابراز اهمية الاسلام في انشاء الحضارة الاسلامية وتأصيلها، ولهذا اخترنا له عنوان «قبس من نور حضارتنا»، هذا هو الاسلام. 
دين التسامح
وعن التسامح الديني يقول المؤلف: مبادئ التسامح الديني في الاسلام الذي قامت عليه الحضارة الاسلامية توجب على المسلم ان يؤمن بأنبياء الله ورسوله جميعا، وان يذكرهم بالاجلال والاحترام، ولا يتعرض لاتباعهم بسوء، وان يكون معهم حسن المعاملة، رفيق الجانب، لين القول، يحسن جوارهم ويقبل ضيافتهم ويصاهرهم، وأوجب الاسلام على الدولة المسلمة ان تحمي اماكن عبادتهم والا تتدخل في عقائدهم، ولا تجور عليهم في حكم وتساويهم بالمسلمين في الحقوق والواجبات العامة وان تصون كرامتهم وحياتهم ومستقبلهم.
وعلى هذه الأسس قامت حضارتنا وبها رأت الدنيا لأول مرة دينا ينشئ حضارة فلا يتعصب على غيره من الاديان ولا يطرد غير المؤمنين به عن مجال العلم الاجتماعي والمنزلة الاجتماعية وظل هذا التسامح شرعة الحضارة الاسلامية منذ وضع اساسها محمد صلى الله عليه وسلم ويحفل التاريخ الاسلامي بعشرات ومئات المواقف والصور من التسامح الديني مع مختلف الديانات والعقائد.
ويذكر التاريخ ايضا مواقف الفقهاء الاعلام من امثال الاوزاعي والامام الفقيه تقي الدين شيخ الاسلام بن تيمية، ان مواقفهم ثبتت في مطالبة الحكام بتحقيق العدل والمساواة مع غير المسلمين في المجتمع الاسلامي، وانه لا يحق لاحد الجور عليهم او ظلمهم، وقد وصف المؤرخ المسيحي فيليب حتي حضارة الاسلام بقوله: «الإسلام حضارة عامة شاملة تضم كل من يعيش تحت سمائهم في حرية وصفاء، ويعيش غير المسلمين مع المسلمين على قدم المساواة وتربطهم روابط المحبة والاخوة» وقال: «ان المسيحيين قد استأذنوا السلطات ان تكون المواريث في الشرق العربي هي المواريث نفسها التي قررها الاسلام».
وحول العلاقة مع غير المسلمين نقرأ عن الكتاب: جرى العرف الاسلامي على تسمية المواطنين من غير المسلمين في المجتمع الاسلامي بأهل الذمة او الذميين.
والذمة كلمة معناها: العهد والضمان والامان، وانما سموا بذلك لان لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين ان يعيشوا في حماية الاسلام وفي كنف المجتمع الاسلامي آمنين مطمئنين فهم في امان المسلمين وضمانهم بناء على عقد الذمة بينهم وبين اهل الاسلام فهذه الذمة تعطي اهلها من غير المسلمين ما يشبه في عصرنا الجنسية السياسية التي تعطيها الدولة لرعايها فيكسبون بذلك حقوق المواطنة ويلتزمون بواجباتهم.
فالذمي على هذا الاساس من اهل دار الاسلام كما يعبر الفقهاء «انظر شرح السير الكبير للرخسي ج1 ص140 والبدائع للكاساني ج5 ص281 والمغني لابن قدامة ج5 ص516 او من حاملي الجنسية الاسلامية كما يعبر المعاصرون «انظر التشريع الجنائي الاسلامي للشهيد عبدالقادر عودة ج1 ص307 واحكام الذميين والمستأمنين في دار الاسلام للدكتور عبدالكريم زيدان ص63-66».
وعقد الذمة يتضمن اقرار غير المسلمين على دينهم وتمتعهم بحماية الجماعة الاسلامية ورعايتها بشرط بذلهم الجزية والتزامهم باحكام القانون الاسلامي في غير الشؤون الدينية وبهذا يصيرون من اهل دار الاسلام، فهذا العقد ينشئ حقوقا متبادلة لكل من الطرفين للمسلمين واهل ذمتهم بإزاء ما عليهم من واجبات. 
الخصائص الحضارية
وحول خصائص الحضارة الاسلامية يقول المؤلف: حضارة الاسلام انسانية النزعة والهدف عالمية الافق والرسالة فالقرآن الكريم اعلن وحدة النوع الانساني رغم تنوع اعرافه ومنابته ومواطنه في قوله تعالى: (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير.. الحجرات 13).
ان القرآن حين اعلن هذه الوحدة الانسانية العالمية على صعيد الحق والخير والكرامة جعل حضارته عقدا تنتظم فيه جميع العبقريات للشعوب والأمم التي خفقت فوقها راية الفتوحات الاسلامية فانها تفاخر بالعباقرة الذين اقاموا صرحها من جميع الأمم والشعوب فأبوحنيفة ومالك والشافعي واحمد والخليل وسيبويه والكندي والغزالي والفارابي وابن رشد، وامثالهم ممن اختلف اصولهم وتباينت اوطانهم ليسوا الا عباقرة قدمت فيهم الحضارة الاسلامية الى الانسانية اروع نتائج الفكر الانساني السليم.
وقد ازالت الحضارة الاسلامية الحواجز والمسافات بين البشر وامامهم على الارض سواء بسواء، وكانت مراكز البريد تعين على التنقل في ارجاء دار الاسلام المترامية ووجدت الاربطة او الرباطات بفعل الجماعة ذاتها فيما بعد لتستضيف العابرين وتقدم لهم ولدوابهم الطعام والمأوى، ويذكر الجغرافي المسلم الاصطخري مثلا عن مسلمي ما وراء النهر، واما سماحتهم فان الناس في اكثر ما وراء النهر كأنهم في دار واحدة ما ينزل احد بأحد الا كأنه دار نفسه، وهكذا ازالت الحضارة الاسلامية الحواجز النفسية والمكاتبة بين أبنائها في مختلف انحاء العالم فكانت بحق انسانية عالمية. 
العلم عبادة من الكتاب
الإسلام يشجع على العلم وطلبه، وجعل كل مجهود يبذل في طلب العلم بهدف تحقيق السعادة لبني البشر عبادة بأن جعله فريضة ويشير الى ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم» رواه ابن ماجة، بل انه طريق الى الجنة، فيقول صلى الله عليه وسلم «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة» رواه الترمذي، وقال حديث حسن وجعل الله تعالى العلماء أعلى منزلة وأحسن مقاما بقوله تعالى (ويرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة: 11.
وغيرها من الآيات الكريمة والتوجيهات النبوية التي شجعت المسلمين على طلب العلم والبحث ابتغاء ما عند الله عز وجل من ثواب عظيم وتحقيق الخلافة في الأرض وإعمارها في سبيل إسعاد البشرية.
دار الحكمة
وهي مؤسسة المكتبة العامة وكانت تسمى أيضا «بيت الحكمة» وقد تأسست في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد سنة 174هـ وهي أول مؤسسة علمية من نوعها في العالم الإسلامي وقد ازدهرت «دار الحكمة» في عهد الخليفة المأمون فأصبحت مركزا للترجمة والتعريب ونقل علوم الأمم من اللغات المختلفة الى اللغة العربية.
ضمت مكتبة «دار الحكمة» كتبا وصيغت في الأصل باللغات اليونانية والفارسية والهندية والمصرية والآرامية، وقد صنفت هذه الكتب بحسب موضوعاتها واختير لها مترجمون ممن لهم خبرة علمية بالموضوع الذي يترجمون منه، بالإضافة الى معرفتهم الكاملة باللغتين العربية والأخرى المترجم منها.
ومن أشهر الذين اشتغلوا بالترجمة في هذه الفترة يوحنا بن ماسويه وحنين بن اسحاق ومحمد بن موسى الخوارزمي، وسعيد بن هارون وثابت بن درة وعمر بن الفرحان ولم يكتف هؤلاء بمجرد الترجمة والنقل، بل كانوا يضيفون الى العلوم التي يترجمونها ويطورون فيها.
ويقول المؤرخون عن دار الحكمة انها كانت تمثل أول مكتبة عامة ذات شأن في العالم الإسلامي، بل انها كانت أول جامعة إسلامية اجتمع فيها العلماء والباحثون ولجأ اليها الطلاب، فكانت بذلك أول مركز علمي يحقق للطلاب زادا علميا وفيرا ويخرج لهم من جهد القائمين عليه ثقافة مختلفة تشمل علوم الطب والفلسفة والفلك والرياضيات وغيرها، وقد ظلت مؤسسة دار الحكمة تغالب الاحداث حتى دهم التتار بغداد فضاعت خزانة الكتب واندثرت بعد ان أغرقها التتار في مياه نهر دجلة ليعبروا عليها دون ان يدركوا انهم يعبرون فوق تراث الإنسانية الذي حفظته حضارة المسلمين.
أهم المؤلفات في الطب الإسلامي
ظهر العديد من نوابغ الطب والصيدلة وأثروا المكتبة العربية والإسلامية بإنتاجهم الغزير ودراساتهم الأصلية، ومن ذلك على سبيل المثال:
٭ «كتاب منافع الأغذية» لأبي بكر الرازي، ويتكون من 19 بابا يتحدث فيه عن منافع العديد من الأطعمة ويبين مضار هذه الأغذية والأحوال التي ينبغي فيها تناولها، وللرازي مؤلفات اخرى مثل سر الأسرار والمرشد وصيدلية الطب والحاوي وفيها يعرض لصفات الأدوية وألوانها وطعومها وروائحها ومعادنها.
٭ كتاب «الملكي» أو «كامل الصناعة الطبية» لعلي بن العباس المجوسي خصص الجزء الثاني منه للمداواة وطرق العلاج.
٭ وهناك مؤلفات أخرى عديدة لا يتسع المجال لحصرها مثل: كتاب «التصريف» للزهراوي وفيه تحدث عن الأدوية بأنواعها المختلفة وطبائعها ومثل: «نزهة النفوس والأفكار من معرفة النبات والأحجار والأشجار» لعبدالرحمن الداودي الأندلسي و«تذكرة أولي الألباب» و«الجامع للعجب العجاب» لداود الأنطاكي و«الإفادة والاعتبار» للبغدادي، و«الجامع لصفات أشتات النبات» للإدريسي و«الجامع في الأشربة والمعجونان» لابن زهرو «الأدوية المفردة» لابن وافد و«العقاقير» لماسويه المارديتي.
_______
*الأنباء الكويتية

شاهد أيضاً

قانون حفظ الأغنيات: قراءة في إنتروبية شعرية لموفق الحجّار

( ثقافات ) * حسان الجودي   يثير عنوان وغلاف مجموعة الشَّاعر السوري موفق الحجّار: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *