الرئيسية / فنون / انتفاضة الزرافة؛ انتفاضة السلام

انتفاضة الزرافة؛ انتفاضة السلام


( ثقافات )

عرض مساء يوم الأحد 26 أبريل، الفيلم الفلسطيني “زرأفاضة” في الصالة الثالثة لمجمع برديس ملت السينمائي، في العاصمة طهران، خلال فعاليات مهرجان فجر السينمائي.
بدءاً من اسم الفيلم تتضح بعض ملامح “زرافاضة” الذي يختصر كلمتي “زرافة” و”انتفاضة”، وهو من إخراج “راني مصالحة” وإنتاج مشترك بين فلسطين وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، و مثل في الفيلم كل من “صالح بكري” و الفرنسية “لور ديكليرمو” والمغربي “رشدي زم” والممثل الفلسطيني الكبير “محمد بكري”.
يقدم الفيلم صورة لحياة الشعب الفلسطيني من زاوية طفل ووالده يعيشان في محافظة قلقيلية، وما يتخلل هذه الحياة من معاناة وعلى رأسها استبداد قوات الإحتلال وعنفها اليومي، لكن المخرج وفق في نقل صورة هذه الحياة للمشاهد بشكل غير قاتم ، بل و برغم صعوباتها يمكن تجاوزها بالإيمان والأمل، حيث ركز على إبراز صور المدينة الجميلة التي يقطنها أبطال الفيلم بالتقاط المشاهد التي تصوّر المرتفعات الجبلية والمباني ذات الطراز العتيق إضافة إلى المكان الرئيسي في الفيلم، وهو حديقة ومنتزه قلقيلية، التي تؤوي مجموعة من الحيوانات ومن بينها الزرافتان اللتان كانتا محور الفيلم إضافة إلى مشاهد من الانتفاضة.
الوالد طبيب بيطري، لكن أتعابه تختلف! أنه يأخذ الزيتون بدلاً من أتعابه.. زيتون السلام، أصبح عملة فلسطين، و حلّ محل النقود. البيت مليء بأكياس الزيتون، كيس للغداء.. و كيس للعشاء.. و الكثير لرمضان. حتى الدببة و آكلات اللحوم في الحديقة أصبحت نباتية، و لا تأكل الّا الجزر! الدببة أيضاً أصبحت رمزاً للسلام المنشود، رغم انها تأكل بعضها البعض أحياناً!
المكان هو حديقة حيوانات فيها القليل مثلما هو الحال في فلسطين. بعض الدببة، و حمار أبيض يلوّنونه ليصبح حماراً وحشياً، و قرد يأكل الكثير من الفول السوداني، و زرافة واحدة. الزرافة تكاد تموت من الوحدة، و تحتاج إلى ذكر حتى لا تموت، هكذا يقول البيطري. الطفل مبهور بزرافة تعيش في رعاية طبية لوالده الطبيب البيطري الأرمل ياسين (صالح بكري) في قلقيلية. الفيلم يبدأ بسخرية مريرة، تبدأ من العنوان المختار لهذا الفيلم، و تستمر:
ـ أبي، هل تذهب الحيوانات للجنة عندما تموت؟
ـ الحيوانات ليست بحاجة للجنة.. انظر! إنها سعيدة هنا.
و ماذا عن الفلسطينيين؟ ماذا تعني في بلد يعرف فيه الناس خريطة السماء أفضل من خريطة موطنهم؟
يبدو الخطاب السينمائي الفلسطيني كأنما موجهاً إلى الغرب، بعد تجربة لم تنجح عندما كانت الأفلام تنتج من قبل فصائل فلسطينية تريد نشر توجهاتها، ولم تصل الرسالة، فاتجه مخرجون فلسطينيون في السنوات الأخيرة إلى الخارج لكي يبحثوا عن منتجين أجانب لمساعدتهم على نشر أفلامهم وأفكارهم، وبعيداً عن نظرية المؤامرة التي من الممكن أن تظهر على السطح حول ماهية الإنتاج الغربي وتدخله في تغيير الكثير من النص، ثمة حقيقة لا بد من الإشارة إليها؛ إن أفلاماً فلسطينية كثيرة استطاعت بسبب لغتها العالمية التي تحاكي كل الجنسيات أن تصل إلى العالم.
الزرافة “ريتا” مريضة، و قرروا أن يسرقوا زرافة من حديقة حيوانات اسرائيلية، لينقذو ريتا. هنالك ست زرافات في الحديقة الإسرائيلية. اختاروا “روميو” و سرقوه بمساعدة الطبيب الإسرائيلي. الزرافة عبرت الجدار العازل مشياً على الأقدام. الزرافات لا تفهم الحدود. تعبرها مرفوعة الرأس، مثلها كمثل الطبيب البيطري. تأتي الزرافة لتنقذ ريتا. تعبر الشورع، و يتجمد الجنود في مكانهم. ماذا يفعلون بزرافة عبرت الجدار العازل؟ الزرافة أخذت من الجدار هيبته. تم القبض على البيطري وروميو التحق بريتا. 
“الحياة صدفة. الحياة مجرد احتمال. في لحظة تأتي، و تصبح مثل شجرة نمت بالصدفة على حافة الطريق. اشتقت إلى والدي”.. هكذا يقول زياد.

شاهد أيضاً

بوب ديلان..قصيدة إلى جواني

* خلدون الشمعة إذا صح ما يقوله الناقد الإنكليزي جون رسكن من أن “الشعر الغنائي” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *