الرئيسية / نصوص / لا أريد صباحاً آخر

لا أريد صباحاً آخر


*أبرار سعيد

داخل الجدران

في وسعي أن أخاطب ما ينأى
ومع هذا يسيل تحت الجلد
داخل جدرانه
لصيقاً بباطن ما أعي
في وسعي أن أتنزّه كغَيم
عابرًا غاية المطر دون آهة مثقلة
في وسعي أن أختزل الأزمان في اللحظة التي أتابع فيها مشهداً متخيّلاً
أنسى حاجز الحقيقة، الزجاج والطَّرق الذي يحدثه
عصفورٌ على الجانبين.
هذا العصف
لا أكترث لهذا العصف
لا أكترث لما يشقّ صفحة السكينة
والذي يرعد كاصطدام الغيم
أو زلزلةٍ في السماء
ألفيت مركبًا من الجدران الهشّة
ألفيت التأرجح وسط العاصفة
اللحظة المؤجّلة
مؤجّلة
كلّ لحظة أريد أن أبدأها الآن
مؤجّلة تعلن البدء
مؤجّلة لأجل ذلك البقاء
الذي يجعلها أبدًا
وشيكة الميلاد.
خوف
الكلّ ينتظر من الصمت
كلمته الأخيرة
كلمة واحدة لتسيير المشهد الجامد
لابتداع خوف آخر.
عمى
لا أرى
مثل عمى الدمى صاحبة العيون الفسيحة
لا أصدر أصواتاً
من جرح أسفل وجهي
وإن بقبضة اليد الكبيرة ضغطوا على منتصفي المعطّل
لا مكان لي
إلاّ في علبة صغيرة
وعلى رفّ عالٍ من الأسرار
على مهلٍ
أبتكر الصعود
بتنهّداتٍ
تحدثُ ثقبًا غزيراً للسماء.
ألم
يفقس الألم الكبير
مثل فرخ طازج
عارٍ ولزج
مثل فريسه لا تُسكت الجوع
ولا تدلق رغبات أخرى سواه.
يدان في النوم
لا أستطيع أن أقدّر هذا الضوء تمامًا
لأنّ حاسّتي مفتوحة كليًا
على يديك المضمومتين النائمتين
كحلم.
الوجود
الوجود
حادث هائل داخلي.
البذرة
كلّ شيء يصبح هزيلاً
زائلاً
إذا ما أسندته
إلى الكلمة فقط
لأنها ستنفق مثل سمكة
ما إن تخرج من عناية الفم
من مائه وحمّاه
لكنني وبجهد محراث أشقّ لها مكانًا في دمي
أريدها أن تكون البذرة فقط
البذرة التي ستكسوني من بعد
أشجارها العالية
والعصافير التي ستظلّ تخشخش داخلها
إذا ما سال الضوء.
صباح آخر
لا أريد صباحًا آخر
إلاّ لتهدل الحمامة
تجرّ الضوء من الأعالي
إلى الشرفة
إلى النافذة
إلى الستارة
وتنهض الأحلام معها
الأحلام التي بقيت تحت الوسادة
خلف الجفن
وداخل الفم المغلق بحذر
لئلاّ تطير.
_______
*شاعرة سعودية/ ملحق السفير الثقافي

شاهد أيضاً

قبل نهاية العالم

محمود الريماوي بدأ العام الجديد بداية سيئة. فقد اكتشف الأطباء مع الأيام الأولى للعام ورمًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *