الرئيسية / نصوص / قرب باب دمشق

قرب باب دمشق



د.سلطان الزغول






(1)

دمشقُ جاءتْ تَرَى آثارَ مَنْ رحلــــوا
هاجت سمـــــــــــــاها تُواري آخرَ الحَبَقِ
كم داعَبَتْها أغاني الياسمين ضُحىً
وأمْطَرَتْها صفــــــــــاءً ســــــــــــــاعَةَ الشَّفَقِ
تاهت طويلاً على الأيـام خــــــــــــــــافِقَة
ً واليوم تشكو رُباها ســــــــــــــــــــاعةَ الأرقِ
طالَ السوادُ على نسريــــــــنهــــــــــا كُرَباً
واليومَ ترنـــــــــــــــو إلى شمسٍ من الأَلَقِ
دمشقُ أنتِ الهوى آتيكِ مِن عَطَشٍ
فتكتبيـــن على قلبــــــــــــــــــــي هوى الوَدقِ
«إنّي أنا المـــــــاء لا ماء لكم قبلــــــــي 
ولا خلال غِيــــــــــــــــــابي عن ذُرِى العَبَقِ»
وتملئيــــــــــــنَ شرايينـــــــــــــــــــــــــــــــــي بأوردةٍ
من روح روحك تُبْقيــــــــــــــني على سَمَقِ
طــــــالِ الغيــــــــــــــــــابُ أيــــــــــــــــــا معنــــــــــــــــــى 
هل تغمرين فضاءاتــــــــــــي على الفَرَقِ؟
حتى أعـــــــــــــــودَ فتِيَّاً ســــــــــــــامقاً عبِقَاً 
قومي ارْتديني وأَلقي الدفْءَ في أُفُقي

(2)

السماءُ تُساقط ماءً غزيرا
والرجال يحومون عند ضفاف المدينة
والوحوش أتتْ لحمَها من خلاف
والحذاءُ اللعين.. 
يفتحُ الدربَ للماء يشربُ لحمي
آهٍ من الماء كم راودتْهُ دمشقُ عن الغِيِّ لكن
تراءى لوجه دمشق غضوبا
وراحت تُداعبُ كانونَ في مسرح الأمنيات
وتوصي الشوارع أن تتعمَّدَ بالماء
«إني أنا المااااء»
دمشقُ أتيتكِ غِرّا
وكُنتِ طريقي إلى أول الدربِ
كنتِ طريقَ الحفاة إلى أوَّلِ المجد
كنتِ الأليفةَ للعابرين
كنتِ الشقيقةَ للخائنين
دمشقُ أقلّي عتابَكِ
إنّي أعوذُ بروحك من غَيبةِ الوَجْدِ عن ركن قلبي
دمشقُ أقيمي على غيمِ روحيَ من خافقَيك
وألقي السلامَ..
على وَفرةِ الحرب يأتي سلامُكِ غَضَّاً
ويغفرُ للموت هذا البياض
دمشقُ..
بهائي القديم..
ولُجّةُ قلبي
وسِرُّ التقوقع في جبهة الروح رُغم الحصار
ورغم الحرائق..
دمشقُ حريقي وصوتي ولوني
دمشق رمادي القديم…

(3)
تُحمِّمُني بالبَهاءِ زنابقُكِ الواقفاتُ
على حافة القلبِ
تكلأ قلبي روابيكِ.. يخفق وَجْدا
وأسْمَعُ نبْضَكِ فيَّ
يغشى ارتعاشي
فأغدو هباءً بِظلّ بهائكِ
أغدو رماداً إذا ما احترقْتِ
أصيرُ حروفاً إذا ما كتبتِ
تصيرُ الحقول بصوتي نايا
يصيرُ هواءَ الحقول هواؤُكِ
تمشي الزنابق نحوك حبّا
أرنو إليكِ..
ألا يا نساء المدينة..
أين المدينة؟!
وأين الروائحُ تعبقُ في الروح
روائح من قبل أن يبدأ الوقت تنسجُ قلبي
وتكتبني في كتاب الروائح..
«قد ذاب وجْدا»
وأسمعني قرب باب دمشق أصيحُ:
ألا يا كتاب الروائح ألقِ عليها هواءَكَ
ألا يا كتابي الأليفَ توضّأ بزنبقها والتمسْ
ياسميناً يطيح بقلبي على العتبات.. أصيحُ..
دمشقُ أحبُّكِ
أنت الأليفةُ للعابرين
أنتِ الشقيقةُ للخائنين
أنت طريق الحفاة إلى أول المجدِ 
أنت طريقي إلى أول الدرب
دمشقُ أفيقي…
أعيدي لقلبي كتاب الروائح
أعيدي حريقي…

* شاعر من الأردن
الرأي الثقافي

شاهد أيضاً

المكان الذي يتراصّ به الغرقى

نصيف الناصري * 1 يقولون أن الهَدف مِن سَعْيكِ الى فَتح رِتاج الزَمن عنوة، هو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *