الرئيسية / إضاءات / أمير تاج السر: مهنتي كطبيب تدخلت في كتابة رواية إيبولا

أمير تاج السر: مهنتي كطبيب تدخلت في كتابة رواية إيبولا



*خلود الفلاح


( ثقافات )
في رواية “إيبولا” للروائي أمير تاج السر والتي ستخرج ترجمتها الإنجليزية خلال شهر ديسمبر القادم، عن دار النشر البريطانية Darf Publishers ، بترجمة كاريس بيردن يؤكد أن كل شيء في هذا العالم يمكن ان نخلق منه مادة للكتابة حتى ولو كان هذا الشيء مرادف للموت والخوف. فجاءت حكاية فيروس ايبولا الذي بدأ هذا العام يتصدر نشرات الاخبار بوجود حالات إصابة في مناطق مختلفة من العالم. ولكنه في الرواية جاء في سياق انساني حزين. 
العربية مطمحي
_ ترجمت رواياته إلى عدة لغات أجنبية. فهل تعتبر هذه الترجمة مفتاح الوصول لقارئ مختلف؟ فكان ره: “طبعا بالتأكيد، فالكاتب حتى لو كان مغمورا أو غير لامع كثيرا في بلاده، فإنه قطعا يشد بعض القراء في بلاد أخرى حين يترجم للغات غير لغته الأصلية، وقد شاهدت في روما كيف أن قراء إيطاليين كانوا مغرمين برواية “صائد اليرقات”، التي قرأوها بلغتهم. كذلك التقيت بمثقفين إنجليز في لندن، وتحدثوا معي عن أعمالي التي قرأوها بالإنجليزية. القارئ الآخر تشده كما لاحظت، تلك المواضيع التي لا يكتبها أدباء بلاده، وأعني مواضيع العالم الثالث. هناك من تعجبه مفردات الحياة اليومية في بلادنا، من تعجبه الأساطير وكتابة السحر، وهكذا، يجد في كتابتنا ما يريد. لكني أعود وأقول لك، إن قراءة نصوصنا بلغتنا الأصلية، هي مطمحي الكبير، بمعنى يهمني أتوجه للقارئ العربي أولا وإن قراني الأجنبي، هذا جيد لكنه ليس مطلبا كبيرا”، ويضيف الروائي أمير تاج السر: نعم تعرضت هذه الروايات للنقد، لقد كتبت دراسات كثيرة عن صائد اليرقات خصوصا بالإيطالية والإنجليزية، وكانت كلها في صالح العمل، ولفتت تلك الدراسات أنظار القراء والأكاديميين لتلك الرواية.
إيبولا مادة إبداعية
رواية “إيبولا 76 ” صدرت العام 2012 ، أي قبل أن يتحول اسم إيبولا إلى مرادف للموت، بينما يشير الرقم 76 إلى حقيقة أن فيروس إيبولا اكتشف لأول مرة عام 1976، هل يمكن أن يتحول الموت إلى مادة إبداعية؟ فقال الروائي أمير تاج السر:” نعم، الموت والمرض والكوارث جميعها، يمكنها أن تتحول إلى مادة إبداعية، لكن كل شيء يكتب بالطريقة التي تلائمه. وأعتقد أنني نوعت طرق الكتابة في أعمالي التي قدمتها عبر سنوات طويلة، وفي كل مرة أكتب فيها نصا جديدا، أراعي فيه تلك الأشياء. هناك من كتب عن الأمراض قبلي في روايات كثر لكنها ربما أول مرة يكتب عن فيروس سيصبح حديث الناس فيما بعد، هناك من كتب كوارث أخرى مثل الزلازل والبراكين والفيضانات، نجح إبداعيا وهكذا”.
وهل يمكن اعتبار ايبولا ذلك الفيروس هو البطل الحقيقي للرواية قال أمير تاج السر:” ربما لأن القصة حوله، وهو موجود في كل صفحة، وقد جعلته شخصية تفكر، وتحاور نفسها، الشيء الذي ما زلت نادما عليه في هذه الرواية، هو أنني اختصرتها كثيرا، وكان بإمكاني كتابتها بطريقة أوسع. إنها مشكلتي في السعي نحو التكثيف، في كل أعمالي منذ عرفت الكتابة”، وأضاف: تدخلت مهنتي كطبيب في كتابة أحدث الرواية من الناحية العلمية فقط، فأنت حين تكتبين عن فيروس له وجود واسم، لابد تكتبين بعض الحقائق، لكن لا أعتقد أنني كنت أحمل قلم الطبيب وأنا أكتب، وإلا لكان العمل جافا، لم يحبه أحد، والرواية الحمد لله نجحت جدا حتى قبل انتشار المرض. 
أما كيف جاءت فكرة الرواية؟ وماذا تقدم للقارئ في زمن انتشار المرض؟ فقال:” ذكرت في حوار تلفزيوني وفي مقالات كتبتها، إن الفكرة كانت تركد في ذهني منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، حين كنت أعمل في مستشفى بورتسودان، وانتشرت لدينا أنواع من الملاريا مقاوم لعقار الكلوروكوين الذي نستخدمه، وبدأنا نبحث عن عقار الكينيا، وهو عقار معالج للملاريا المقاومة لكنه خطر، وفي عيادة تابعة للهلال الأحمر عثرت على طبيب من أبناء الجنوب، حكى لي قصة إيبولا كما عاشها، قصة الموت والرعب، حين مات معظم ساكني المدينة، وعاش هو ليحكي حكاية. أظنني لم أنس قصة ذلك الطبيب لأنني فجأة عام 2012 ، وجدت نفسي أكتب قصة موازية لها، استفادت كثيرا من قصته ومن الخلفية العلمية التي أملكها عن المرض. أعتقد أن من يقرأ إيبولا 76، سيمتلك المعرفة بطريقة أدبية، سيعرف كل شيء عن المرض، من طرق انتشاره إلى طرق الوقاية منه، وهكذا هي من روايات المعرفة”.
التعاطف مع لويس 
المدهش في روايات تاج السر اللغة السردية السهلة، فحين تقرأ تعيش مأساة الشخصيات وتتعاطف معها، فهل تعاطف الروائي مع “لويس نوا” عامل النسيج الذي نقل مرض ايبولا من الكونغو إلى جنوب السودان؟ فأوضح أمير تاج السر:” أنا حيادي حيال شخوص أعمالي بكل تأكيد، قد أحس ببعض الحزن على مصير الشخصيات لكني لا أسعى لتغيير المصير. لويس كان آثما في الحقيقة وعن طريق آثامه، جلب الموت والرعب لمدينته، أظن حتى القارئ العادي لن يتعاطف معه، سيبكي على تينا أزاقوري وأمها، والكيني أوقيانو، لكن لويس نوا، لا أعتقد”. 

شاهد أيضاً

ميلياجروس ابن مدينة جدارا الأردنية..‏ أشهر شعراء النّسيب في العصر اليوناني

د. محمد علي الصويركي وُلد الشاعر ميلياجروس في مدينة (جدارا:‏Gadara‏) التي تقوم على أطلالها اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *