الرئيسية / فنون / مسرحية “العسّاس ” الانتاج الجديد لـ”منير العرقي”

مسرحية “العسّاس ” الانتاج الجديد لـ”منير العرقي”


*ابتسام القشورى

( ثقافات )

عاش الجمهور المسرحي التونسي منذ أيام على وقع إنتاج مسرحية جديدة للفنان المسرحي التونسي منير العرقي من خلال اقتباسه لمسرحية “حارس الليل ” لهارلوند بنتر الكاتب المسرحي الانكليزي المعروف بكاتباته المسرحية المتميزة والمتنوعة والمنضوية تحت لواء المسرح العبثي والمتحصّل على جائزة نوبل سنة 2005 وحارس الليل هي من مسرحياته الناجحة التي أنتجها سنة 1960 
والطريف أن مسرحية” العسّاس” وهي الترجمة التى اختارها منير العرقي لهذه المسرحية باللهجة التونسية يقف فيها كممثل من جديد بعد ستة عشر عاما من الغياب عن الخشبة لا عن المسرح ويشاركه في هذه المسرحية كل من “نور الزرافي ومعزّحمزة 
ومنير العرقي هو مسرحي تونسي من الخرجين الأوائل للمعهد العالي للمسرح ومن أهم الناشطين فيه عمل مع كبار المسرحيين التونسيين وتنوعت تجربته من التمثيل إلى الإخراج ومن المسرحيات ذات الممثل الواحد الى المسرحيات ذات الإنتاج الضخم كما في مسرحية الرهيب ومسرحية” شريفة عفيقة ” ومسرحية انا والكونتر باص لباتريك سوزكيند وآخرها مسرحية العسّاس التى عُرضت على خشبة المسرح في عرض أولى بحضور جمهور غفير من فنانين ومحبي المسرح 
الاقتبــــــــــــــــــــاس وتونسة العمل :
إنّ الاقتباس يعنى ” مطابقة المسرحية لواقع اللغة والشعب الذي تُوّجه إليه المسرحية دون خيانة لفكرة الكاتب وأغراضه ” والذي تابع مسرحية “العسّاس” وكان مضطلعا على العمل الأصلي لبنتر يلاحظ أنّ منير العرقي كان وفيا فعلا للخطوط الكبرى للمسرحية من حفاظه على عدد الشخصيات التي كانوا ثلاثة شخصيات إلى الديكور الذي كان يتكون من مهملات الحياة :صناديق فارغة سرير حديدي كرسي هزاز نافذة سطل معلق في السقف …
كما انه حافظ على مقولة أساسية عند بنتر الغرفة المكان الذي يحتفي به كثيرا في أعماله فلا يخلو عمل من أعماله من وجود هذا المعطى خاصة أنّ أول مسرحية كتبها كانت بعنوان الغرفة انتجها سنة 1957 وإن حافظ بنتر والعرقي على وحدة الفعل والمكان فان الزمان كان مغيبا وهي فعلا من السمات الأساسية في مسرح العبث غير أنّ المخرج منير العرقي استعمل الاضاءة في المرور من الليل الى النهار .وموضوعها ثلاثة شخصيات متباينة حدّ التناقض مستأجر ومالك وشريد (العساس) بلا مأوى شخصيات من عامة الناس تتصارع فيما بينها يدور بينهم حوار لا نستطيع إلاّ أن نسمه انه حوار عامة الذين لم ينالوا إلاّ ا قسطا محدودا من التعليم 
وكان الحوار باللهجة التونسية العميقة لشخصيات من قاع المجتمع التونسي نجح منير العرقي في تمرير أسلوبه الذي يعتمد على الحوار الغامض وغير المفهوم القريب إلى مفهوم المونولوج الداخلي , حوار كان يغلب عليه تكرار الجمل والكلمات والمقاطع ’متقطع أحيانا يسوده بعض الصمت حوار يكثر فيه الحذف والجمل الناقصة والمبتورة التي تؤكد عدم قدرة الشخصيات على التواصل فيما بينها وهذه هي المجتمعات التى يكون فيها وجود الانسان مهددا 
حوار يجعل من المتفرج المتلقى الوحيد الذي يستطيع تأويل المعنى وكل بطريقته وهذا ما جعل العرقي يختار هذه المسرحية اذ يقول في احد حواراته “إن هذا الأثر الفني يتلاعب بالمشاعر ويأخذك في كل الاتجاهات فتغوص في داخلك وتحفر بعمق لتسأل نفسك أيّ الشخصيات أكون وهل انأ الضحية أم المحتال وبعبارة اخرى هل انا خيّر ام شرّير ” وهذا ما يفسّر الأحكام المختلفة عن المسرحية من متفرج فهم المسرحية وأوّل معناها ومتفرج آخر لم يفهم 
ولا بد من الإشارة إلى أن هذا النوع من المسرحيات تعتمد كثيرا على براعة الممثلين وقدرتهم على تقمص مثل هذه الأدوار الصعبة 
مسرحية يحكمها اللاّ منطق في عالم عربي لا منطق فيه وقد نجح العرقي في الابتعاد عن الإسقاطات المباشرة للواقع وأعطى هامش من الحرية للمتفرج لتأويل ما يراه 
الاقتبـــــــــــــاس تنوع أم أزمة نصّ
يرى العديد من المسرحيين العرب أنّ الاقتباس الأعمال من الآداب العالمية هو إشارة للبدايات والتعلم من هذه الأعمال لكن لا يمثل الاحتراف 
يفند منير العرقي بعد تجربته المسرحية الثرية هذه المقولة ويرى ان الاقتباس تنوع وليس أزمة نص هو نوع من الثراء المسرحي ومحاولة تعريف الناس بهذه الروائع ضمن أزمة القراءة التي يعيشها عالمنا العربي فهي اعمال تعتمد على التأويل وتعدّد المعنى وهذا ما أكدّه في احد حواراته اذ يقول ” إنّ الاقتباس من روائع الادب العالمي فيه مزية تقديم الاعمال الرائعة لجمهور المتفرجين وحثّهم على التذوق الادبي وعموما المسرحي يتجدد بزيارة المكتبة المسرحية والأدبية فالكتابة لاتتأتى من فراغ”
مسرحيةّ “العسّاس” تنقلنا من مسرح الوان مان شو والإضحاك الشعبوي والنكت الى تجربة مسرحية رصينة وعميقة مهما كان اختلاف التلقى فيها فهي تمثل اضافة نوعية لتجربة منير العرقي المخرج والممثل وللمسرح التونسي الذى يُعرف عالميا بمكانته المتميزة .
كاتبة تونسية

شاهد أيضاً

استنساخ الروايات الكلاسيكية

إنتصار بوراوى كتابة أجزاء تالية لكل ما ينجح في جانب الإبداع الإنساني  من فنون  مختلفة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *