الرئيسية / فنون / 17 فيلماً روائياً بينها 4 عربية في «أبوظبي السينمائي»

17 فيلماً روائياً بينها 4 عربية في «أبوظبي السينمائي»


*جهاد هديب

هي سبعة عشر فيلما، كل منها جاء من أرض حكايته الخاصة به ومن مخيلتها أيضاً ليدخل في التنافس على «اللؤلؤة السوداء» في الأفلام الروائية الطويلة، الجائزة الأبرز في مهرجان أبوظبي السينمائي الذي تنطلق فعالياته مساء الثالث والعشرين من هذا الشهر وتستمر حتى الأول من نوفمبر المقبل.

في هذه المسابقة، يلتقي جمهور السينما تجارب متنوعة في الإخراج والتمثيل والسرد السينمائي ربما لم تتوفر له فرصة سابقة لرؤية ما أنتج من قبل أصحاب هذه التجارب، حيث سبق للعديد منها أن شارك في مهرجانات أخرى دولية وحصدت جوائز على أكثر من مستوى، وما حضورها هنا إلا لمقدرتها على إذكاء نار المنافسة على الجائزة.
وذلك لجهة أن المخرجين والممثلين في هذه الأفلام من حقّهم أن يشعروا بالتوق إلى «اصطياد» اللؤلؤة، إنما أيضاً سيقدمون، مجتمعين مادة سينمائية مختلفة عن السائد السينمائي الذي نتابعه في صالات العرض في أبوظبي أو على قنوات الفضائيات المختلفة.
ربما، ليست الحكاية، على أهميتها القصوى بالنسبة للفيلم والمتفرج معا، هي الأخطر بل تلك المقاربات والرؤى الإخراجية السينمائية الجديدة التي من المنتظر أن تقدم شيئاً جديداً على هذا الصعيد لتكون جديرة بـ«اللؤلؤة السوداء»، خاصة أن هذه المقاربات والرؤى لا تأتي من تلك الأماكن التي تنعم بها علينا السينما التجارية الأميركية وتروج لها الفضائيات قبل دور العرض السينمائي.
وفي الوقت ذاته تخص هذه الأفلام مخرجين باتوا مخضرمين الآن ولكل منهم العديد من التجارب السينمائية التي تضعه في مصاف الاحتراف.
من المنتظر أن نحظى بمقاربات ثقافية للعلاقات الإنسانية يمكن القول إنها جديدة وغير نمطية بين الرجل والمرأة، وذلك على أقل تقدير، حيث من الواضح أن مجمل الأفلام المشاركة ترتكز على هذا النمط من العلاقات، بصورة أساسية، إنما أربع منها فقط تشكل ثيمةُ «الحب» فيها الخطَ الدرامي الأول الذي يتصاعد توتره في اتجاهات مختلفة بفعل خطوط درامية أخرى موازية: «تلة الحرية» للكوري الجنوبي هونغ سانغ سو، اشترك في مهرجان البندقية لدورته الأخيرة، و«تجربة» للروسي ألكسندر كوت، و«الحكمة» للفرنسية يوجين غرين، و«قلوب جائعة» للإيطالي سافيريو كوستانزو، الذي حاز جائزتي أفضل ممثلة وممثل في «البندقية السينمائي» الأخير أيضاً.
غير أن مراجعة إجمالية شاملة لهذه الأفلام وما كتب عنها خلال الفترة الماضية، تشير إلى أن «الذكريات»، سواء أكانت شخصية أم جمعية، هي قاسم مشترك أعظم بين هذه الأفلام، ويحدث ذلك حتى في الهجرة إلى المكان الأول، كما هي الحال مع الفيلم «ذكريات منقوشة على حجر» للمخرج شوكت أمين كوركي الذي يتناول مرحلة ما بعد سقوط النظام السابق في العراق من خلال شخصيتين لشابين كرديين كانا من بين الشهود على المجزرة المروعة التي ارتكبها النظام في حق أكراد العراق العام 1988، وذلك بعد عودة هاتين الشخصيتين إلى مطارح طفولتهما المشتركة في المنطقة التي شهدت تلك المجزرة.
بينما يذهب المخرج الفرنسي لوران كانتيه نحو «إيثاكا» الذكريات الشخصية في فيلمه «العودة إلى إيثاكا» حيث يلتقي مجموعة من الأصدقاء القدامى على شرفة فوق سطح يطلون منها على شارع الكورنيش البحري الشهير في العاصمة الكوبية هافانا وذلك احتفاء بعودة صديق قديم.
وهكذا تتهيأ الفرصة لاستعادة ذكريات وتجارب وأحلام لم تتحقق.
وقد حاز هذا الفيلم جائزة «أفضل فيلم» في «البندقية السينمائي» الأخير، الأمر الذي قد يؤهله أن يكون أحد تلك الأفلام التي تنافس بقوة على جائزة «اللؤلؤة السوداء».
وبمعنى ما، فإن الذكريات أيضاً مرتبطة، في أجواء البعض من هذه الأفلام، بالحروب حيث يجري البحث في هذه الذكريات من خلال البحث في الردم والخراب والمجازر بل والخيبات الشخصية أيضاً.
باختصار تقدم هذه الأفلام استكشافاً موازياً للعلاقات الإنسانية بالتباساتها المختلفة وتستكشف طبيعتها الخاصة وتاريخها الخاص كذلك.
أما الحضور العربي في هذه المنافسة فيتمثل بأربعة أفلام: «القط» للمخرج المصري إبراهيم البطوط، والوادي للمخرج اللبناني غسان سلهب، وهو مدعوم من قبل صندوق سند، و«حمّى» للمغربي هشام عيوش و«ذكريات منقوشة على حجر» للمخرج العراقي شوكت أمين كوركي.
_______
*الاتحاد

شاهد أيضاً

دور الدراما في تمكين اللغة العربية الفصيحة ونشرها

*زياد أحمد سلامة     يتصور الكثير من الناس أن التحدث باللغة العربية الفصحى بطلاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *